الجمعة، 30 أكتوبر 2026 19:52
امريكا اليوم

ثلاثون عاماً من حكم الجمهوريين في أوهايو: نتائج اقتصادية واجتماعية متدهورة

تقييم الأداء

ثلاثون عاماً من حكم الجمهوريين في أوهايو: نتائج اقتصادية واجتماعية متدهورة

منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، سيطر الحزب الجمهوري على مفاصل الحكم في ولاية أوهايو لثلاثين سنة تقريباً. هذا الحكم الجمهوري فرض سياسات ضريبية وميزانيات وبرامج تركت أثرها على أوضاع الأسر والقطاعات الحيوية في الولاية.

الوقائع الإحصائية المتوافرة تُظهر تراجعاً نسبياً في مستوى المعيشة في أوهايو مقارنة ببقية الولايات. نتائج مؤشرات أساسية مثل الدخل الوسيط، مرتبة الولاية بين الولايات الأخرى، ومعدلات الفقر بين الأطفال، وتقدّم التعليم العالي تضع الولاية في مراتب أدنى مما كانت عليه قبل عقود.


الدخل الوسيط في أوهايو بقي عند 72,212 دولاراً، أي أكثر من 5,000 دولار أدنى من أعلى مستوى سجّل (77,568 دولاراً معادلاً إلى 2024) خلال فترة حكم الجمهوريين.

مؤشرات الدخل والرتب الوطنية

في 1999، سجّل مكتب الإحصاء للدولة دخل أسر متوسط قدره 40,956 دولاراً؛ وعند معادلته إلى دولارات عام 2024 بلغ ذلك الرقم حوالي 77,568 دولاراً، وهو أعلى مستوى سجّلته الولاية. لكن في تقرير لاحق، أشار المكتب إلى أن الدخل الوسيط في السنة السابقة بلغ 72,212 دولاراً، أي أكثر من 5,000 دولار أقل من الرقم القياسي المعادل إلى 2024.

من حيث الترتيب بين الولايات، كانت أوهايو في 1999 تحتل المرتبة 23 في الدخل الوسيط، بينما انخفضت إلى المرتبة 39 بحلول 2024. الفجوة بين دخل الأسرة النموذجي في أوهايو والوسيط الوطني اتسعت على مدار أكثر من أربعة عقود؛ ففي تعداد 1980 كان دخل أوهايو أعلى بنسبة تزيد على 5% من المتوسط الوطني، أما في 2024 فكان دخله أقل بنسبة 11.5% من الوسيط الوطني البالغ 81,604 دولاراً.

الفقر بين الأطفال

بُذرت محاولات للقياس عبر سنوات طويلة فبينما كانت نسبة الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر الفدرالي في أوهايو 18% في 1995، وكانت الولاية تحتل المرتبة 29 من الأسوأ، بقيت النسبة نفسها (18%) في 2025، لكن ترتيب الولاية تراجع إلى المرتبة 35 من الأسوأ. هذا يعني أن ولايات أخرى أحرزت تقدماً في تقليل فقر الأطفال بينما ظلت أوهايو ثابتة بالمئة نفسه.

التعليم العام والجامعات

في مجال التعليم الأساسي والثانوي، نقلت مؤشرات تصنيفية أن أوهايو كانت في مرتبة عليا في 2010 حيث احتلت المرتبة الخامسة بين الولايات في جودة K-12، ثم انخفضت إلى المرتبة الحادية والعشرين بحلول 2023. هذه التراجعات جاءت في وقت شهدت الولاية تحويل مبالغ كبيرة إلى المدارس الخاصة والحوارات والنواميس المدرسية الخاصة، وزيادة تمويل القسائم التعليمية مع تقليص الدعم للمدارس العامة المحلية إلى مستويات أدت ببعضها إلى أزمات مالية.

أما التعليم العالي فكانت النتائج أسوأ، حيث أصبحت أوهايو تحتل المرتبة 41 بين الولايات في تصنيفات التعليم العالي.

الرعاية الصحية والتغطية التأمينية

شهدت تغطية التأمين الصحي في الولاية ضغوطاً تشكل أزمة. تنفيذاً لتعديلات في نطاق السياسة الفدرالية، وُصفت تخفيضات في دعم قانون الرعاية الميسرة (ACA) وفي برامج الميديكيد بأنها أدت لفقدان أكثر من 200,000 موظف أوهايوي للتغطية بالفعل، مع توقع خسارة إضافية قدرها 290,000 بحلول 2034 وفق بيانات جماعات متابعة التغطية. كما سجلت الولاية أعلى معدلات انخفاض في تسجيلات ACA بين الولايات.

على الصعيد السياسي، صوت أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري في أوهايو لصالح تلك التخفيضات، بينما وصف التقرير صمت حاكم الولاية حيال هذه التطورات.

التمثيل الانتخابي والفساد

لم تتوفر بيانات تاريخية كاملة لقياس تغيرات الفساد أو التجاوزات الحزبية منذ 1995، لكن مؤشرات أحدث تضع أوهايو في مراتب مقلقة: تصنيفات أظهرت أن الولاية هي التاسعة في قائمة الولايات الأكثر تجزئة للدوائر الانتخابية (gerrymandered) في 2025، ومؤشر آخر وضع الولاية في المرتبة الحادية عشرة من حيث معدلات الإدانات لكل 10,000 موظف في القطاع الحكومي. هذه الظواهر، كما ورد، يمكن أن تعزز بعضها بعضاً بشكل سلبي على الحكم العام.

خلاصة وتوازن المسؤولية

الوقائع السابقة تضع جزءاً كبيراً من مسؤولية تراجع المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية على سياسات وإدارات سيطر عليها الحزب الجمهوري في الولاية لسنوات طويلة. بينما اجتاحت أزمات اقتصادية وفترات ركود الولايات المتحدة جميعها، تُظهر المقارنات أن أوهايو لم تتعافَ بنفس القدر الذي تعافى به كثير من نظرائها، وحقق ذلك أثره في دخول الأسر، وفي وضع الأطفال، وفي جودة التعليم والتغطية الصحية.

يبقى السؤال السياسي حول من يحمّل المسؤولية ويعرض بدائل قابلة للتطبيق أمام الناخبين. لكن أرقام الدخل والرتب والمعدلات الاجتماعية الموضحة أعلاه تقدم قياساً موضوعياً لأداء ثلاثين عاماً من حكم الجمهوريين في أوهايو.

المزيد من الأخبار