يتفق مرشحون من طرفي الطيف السياسي في ولاية جورجيا على نقطة نادرة في المناقشات الانتخابية هذا العام: الحاجة إلى التحرك حيال ظاهرة الإسكان المؤسسي. تشير بيانات رسمية وتقارير محلية إلى أن هذا النوع من الملكيات قد لعب دوراً في رفع تكاليف السكن، فيما يزداد القلق لدى الناخبين بشأن القدرة على تحمل السكن.
تشكل تكلفة السكن أكبر نفقة لمعظم الأمريكيين؛ فبيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي تُظهر أن الإسكان يمثل نحو 33% من الإنفاق السنوي للمستهلك المتوسط. وعلى صعيد الولاية، أظهر تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي الأميركي لعام 2024 أن نحو ربع جميع منازل الإيجار الأحادية الأسرة في أتلانتا مملوكة لمستثمرين مؤسسيين، وهو ما يربطه باحثون بتزايد الإيجارات وأسعار المنازل.
“نحن مركز الاستثمار المؤسسي في الإسكان على مستوى البلاد.”
خلفية وأرقام
يؤكد باحثون أن عوامل عدة وراء ارتفاع أسعار السكن، من تكاليف العمالة والمواد إلى قوانين تقسيم المناطق الصارمة. لكن في جورجيا يُنظر إلى دور المستثمرين المؤسساتيين كعامل مركزي. قال تايلور شيلتون، أستاذ الجغرافيا في جامعة ولاية جورجيا والمتخصص في الإسكان المؤسسي، إن أتلانتا “مركز الاستثمار المؤسسي في الإسكان على مستوى البلد” ولا يمكن تجاهل الحصة الكبيرة التي تسيطر عليها هذه الشركات.
ويذكر التقرير أن هذه الشركات قادرة على رفع الإيجارات وفرض رسوم إضافية، وإهمال الصيانة، واللجوء إلى إجراءات الإخلاء كجزء من نموذج أعمالها — ممارسات «لا تكاد تكون ممكنة» في مناطق أخرى من البلاد بحسب قول شيلتون.
مواقف المرشحين
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، قدم مرشحون من الحزبين خطوات عملية أو وعوداً تشدّ الانتباه حيال الإسكان المؤسسي. السيناتور الديمقراطي جون أوسوف أطلق تحقيقاً العام الماضي وصوت لصالح مشروع قانون ثنائي الحزبي يضع سقفاً لعدد منازل الأسرة الواحدة التي يمكن أن تملكها مؤسسة واحدة عند 350 منزلاً؛ وقد صوت لصالحه أيضاً النائب الجمهوري مايك كولينز.
في سباق الحاكم، شددت الديمقراطية كيشا لانس بوتو على ضرورة تقييد الإسكان المؤسسي، بينما قال منافسها الجمهوري ريك جاكسون إنه سيترك تنظيم هذه المسألة للحكومة الفيدرالية، واقترح بدلاً من ذلك تجميد ضرائب الملكية وإلغاء بعض القواعد التي يحمّلها مسؤولية رفع تكاليف البناء والملكية.
وفي سباق نائب الحاكم، اتفق المرشحان على مواجهة الإسكان المؤسسي لكن بخطط مختلفة: دعا السيناتور الديمقراطي جوش ماكلورين إلى معالجة قوانين التقسيم التي تمنع بناء مساكن أصغر ووحدات ملحقة تبدو أكثر قدرة على التحمل، بينما يريد السيناتور الجمهوري غريغ دولزال تخفيض قوانين البناء والتصاريح وتوسيع برنامج تمويل حكومي للمشترين لأول مرة.
خلال جلسة مجلس الولاية لعام 2026 قدم دولزال مشروع قانون يمنع المستثمرين المؤسساتيين من امتلاك أكثر من 500 منزل أحادي الأسرة ويحظر على مستثمرين خاصين دوليين شراء عقارات إيجارية؛ مرّ المشروع في المجلس بموافقة 49-3 لكنه لم يجرِ التصويت عليه في مجلس النواب. قال دولزال إن تلك الخطوة ساهمت في رفع مستوى الوعي حول المشكلة: “أعتقد أن هناك اعترافاً عاماً بضرورة معالجة ذلك”.
حلول مقترحة وحماية المستأجرين
يشير خبراء ونشطاء إلى أن معالجة موضوع الإسكان المؤسسي لن ينجح دون تعزيز حماية المستأجرين في الولاية. ناتالي كايزر، المديرة التنفيذية لـ HouseATL، أعربت عن خيبة أملها لعدم بروز قضايا السكن على رأس أجندة معظم المرشحين رغم مسح مجلس أتلانتا الإقليمي لعام 2025 الذي اعتبر العديد من السكان أن القدرة على تحمل السكن هي القضية الأكبر؛ وأظهر المسح أن نحو 35% من السكان يرون أن شراء المستثمرين للعقارات الإيجارية يساهم في المشكلة.
تقترح كايزر سياسات تتيح للبلديات المحلية إنشاء سجلات للإيجارات وفرض قواعد توجب على الملاك الإفصاح عن جميع الرسوم والتكاليف مقدماً، بما يساعد في وضع حد لنموذج الأعمال القائم على الرسوم المخفية والممارسات التي تضر بالمستأجرين.
وأكد السيناتور ماكلورين أنه شاهد مشاكل حقيقية لدى ناخبيه مع الإسكان المؤسسي وهو “مستعد لمتابعة كل خيار متاح” للحد من وجود هذه الشركات في جورجيا، مشيراً إلى أن الشركات الكبيرة تنظر إلى المنازل كاستثمارات مالية بحتة وتغفل الاهتمامات الإنسانية لسكانها.
تبقى تفاصيل التشريعات والآليات التنفيذية محور جدل بين من يسعون للحد من نفوذ المستثمرين المؤسساتيين وبين من يفضلون تخفيف القيود على البناء والملكية لحل أزمة توافر المساكن. ومع تصاعد مخاوف الناخبين مالية ومعيشياً، باتت مسألة الإسكان، وخصوصاً الإسكان المؤسسي، موضوعاً يحتمل أن يؤثر في خيارات المصوتين في جورجيا هذا العام.