تسعى فيلادلفيا إلى قيادة عملية إعادة النظر في أحكام السجن مدى الحياة الصادرة عن قضايا «القتل أثناء الجرم» في بنسلفانيا عبر فريق عمل يُحدد أولويات الحالات القديمة ويعتمد سجلات السلوك والبرامج التأهيلية داخل السجون، في حين حذّرت مدعون من مقاطعات أخرى من أن غياب تشريع ولا إطار حكم موحّد سيؤديان إلى «فوضى» ومعاملة متباينة للمثل في أنحاء الولاية.
يواجه المشرّع في بنسلفانيا ضغوطاً بعد قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم دستورية أحكام السجن مدى الحياة الإلزامية، ومنح الجمعية العامة 120 يوماً لصياغة حل لم يتبلور قبل مهلة 24 يوليو. تبرز فيلادلفيا كحالة خاصة: مكتب المدّعي العام في المدينة سيتولى النظر في ما يقرب من نصف أكثر من 1,100 قضية على مستوى الولاية، في مقابل مقاطعات أصغر مثل ويستمورلاند التي لديها تسع حالات فقط وفق بيانات إدارة السجون الحكومية.
سوف تحدد مجموعة فيلادلفيا بطريقة تعاونية أفضل السبل لتحديد أولويات قضايا القتل أثناء الجرم القديمة، بدءاً من الأقدم وأولئك الذين أظهروا قدرة على الإصلاح.
خلفية الحكم ومسار القضايا
يُعرف اتهام «القتل أثناء الجرم» أيضاً بالقتل من الدرجة الثانية: يُوجَّه عندما يُقتل شخص أثناء ارتكاب جريمة أخرى حتى لو لم يقصد المتهم التسبب بالموت. في أكثر من 80% من القضايا كان الفعل المتضمن هو سرقة أو اقتحام، بينما تشكّل جرائم الاختطاف والحريق والاعتداء الجنسي بين 2 و5% من الحالات.
القرار القضائي الذي ألغى أحكام السجن مدى الحياة الإلزامية أعاد إلى الواجهة سابقة إعادة النظر بأحكام سجن القُصّر؛ حيث أدت أحكام المحكمة العليا الأميركية سابقاً إلى إعادة النظر في أحكام أقلّ من 500 شخص كانوا محكومين بالسجن مدى الحياة في سجون الولاية. وفق تقرير لعام 2025، عاد فقط 4% من هؤلاء لارتكاب جريمة جديدة.
مقاربة فيلادلفيا لإعادة النظر
يقول المدّعون في فيلادلفيا إنهم سيعتمدون تجربة إعادة النطق الخاصة بالقصر كنموذج، عبر جلسات فردية تجمع بين السجل القضائي، وشهادات الخبراء، وسلوك المسجونين داخل السجن. ينوّه المدّعون إلى أن فريقاً في فيلادلفيا سيعمل بشكل تعاوني لتحديد أولويات القضايا، مُبدين اهتماماً بالأسماء التي أمضت سنوات في السجن وشاركت في برامج تدرّب أو إرشاد للسجناء الآخرين.
روبرت سليم هولبروك، الذي قضى عقوداً في السجن وعاد لاحقاً ليصبح مديراً تنفيذياً لمركز قانوني، ذُكِر كمثال على شخص أعاد الاندماج في المجتمع بعد إعادة النطق الجزئية، وهو ما يستدلّ به دعاة إعادة النظر على إمكانات الإصلاح.
مخاوف المقاطعات الأخرى
من جهة أخرى، حذّر مدعون عموميون محافظون من أن غياب إطارٍ تشريعي موحّد سيترك للقضاة حرية واسعة في إصدار أحكام متفاوتة. نيكول زيكاريلي، مدّعية مقاطعة ويستمورلاند، قالت إن «الناس سيُعاملون بشكل متباين في كل مقاطعة عبر الولاية، وهذا خطير لأنه لن تكون هناك وحدة في التطبيق» واصفة الوضع بأنه قد يُحدث «فوضى».
روナルد وابي، من مكتب مقاطعة أليغيني، استند إلى خبرة إعادة النطق في قضايا القصر ليحذّر من إمكان صدور أحكام متطرفة — من تخفيف كبير إلى تشديد — لأن «لا يوجد سقف ولا أرضية» في غياب إطار محسوب.
الحلول المقترحة والانقسامات السياسية
تقدّم المشرّعون الجمهوريون بمقترح يُلزم أهلية الإفراج المشروط بعد 35 عاماً، بينما طرح الديمقراطيون معياراً أقصر عند 30 عاماً. بعض المسؤولين، وبينهم هولبروك وكرازنر، رفضوا هذين الرقمين بالإشارة إلى تجارب ولايات مجاورة: أربع ولايات مجاورة، منها نيويورك وولايات محافظة، تحدد حدّاً أدنى بـ15 عاماً لبعض هذه القضايا.
هناك أيضاً مَن يرى أن المجلس التصحيحي (لجنة الإفراج المشروط) أكثر ملاءمة للتعامل مع تدفق طلبات الإفراج مقارنة بالنظام القضائي المُثقل بالقضايا اليومية، وهو ما طرحه أحد مدّعي مقاطعة أليغيني بصفته حلاً عملياً بدلاً من إعادة النطق لكل حالة على حدة.
التداعيات السياسية والاجتماعية
أثارت مسألة إعادة النظر خلافاتٍ سياسية وإقليمية، إذ عبّر بعض مدّعي المقاطعات الريفية عن قلقهم من أن قضايا فيلادلفيا ستؤثر على مجتمعاتهم عندما يُفرَج عن أشخاص ثم يعودون إلى مناطق أخرى من الولاية. هذا القلق ظهر في تصريحات نسبت إلى عدد من مدّعي المقاطعات الذين قالوا إن أكثر من 500 قضية فيلادلفيا «لن تبقى داخل المدينة».
من جهته، اعتبر مكتب مدّعي فيلادلفيا أن الحوار التعاوني بين مسؤولين عن العدالة الجنائية، ودعاة حقوق الضحايا، ومجتمعات المتأثرين يعكس رغبة في «حلّ مجتمعي» يوازن بين الأمن والعدالة والفرص لإعادة الدمج، مطالبين بتخصيص موارد كافية لجلسات إعادة النظر الفردية.
يبقى الموعد النهائي التشريعي قد مرّ دون اتفاق، مما يترك مصير أكثر من ألف قضية في الولاية رهين نهج المحاكم والمجالس التصحيحية والمحافظات المحلية، مع اختلافات كبيرة في وجهات النظر حول ما يُمثّل عدالة عادلة وآمنة للمجتمعات والضحايا على حد سواء.