أظهر تقرير من مكتب المفتش العام بوزارة الأمن الداخلي أن مرفق الاحتجاز المؤقت المعروف باسم “Alligator Alcatraz” في مستنقعات فلوريدا احتجز مهاجرين داخل “أقفاص الهاتف” المعدنية ذات المساحة الصغيرة لفترات تراوحت بين دقائق قليلة وما يقرب من ساعتين، في ممارسة وصفها المفتشون بأنها «غير مسبوقة» وتمثل مخاطر كبيرة على صحة وسلامة المحتجزين.
أفاد التقرير الذي ضم 33 صفحة أن 79 شخصاً احتُجزوا في هذه الأقفاص بين 17 تموز/يوليو 2025 و18 كانون الثاني/يناير 2026، مع متوسط مدة احتجاز بلغت 59 دقيقة، وأقصر حالة قُيدت فيها شخص ضمن القفص لمدة لا تتجاوز سبع دقائق تقريباً، بينما كانت أطول حالة مدتها ساعة و59 دقيقة و18 ثانية، أي قبل حد الساعتين المنصوص عليه في سياسة المرفق.
التقرير وثّق احتجاز 79 شخصاً في “أقفاص الهاتف” بمتوسط 59 دقيقة، وأطولها 1 ساعة و59 دقيقة و18 ثانية.
تفاصيل الأقفاص وأحجامها
حدّد المفتشون أبعاد الأرضية لكل قفص بنحو 4 أقدام و3 إنشات في 4 أقدام و3 إنشات، وارتفاع القفص بنحو 7 أقدام و9 إنشات. ووصف التقرير استخدام هذه المساحات التقييدية بأنه «غير تقليدي للغاية» وأن وجود آليات إقفال عليها قد رُصد أثناء التفتيش.
ملاحظات المفتش والنتائج الصحية والإجرائية
قال التقرير إن وضع الأشخاص في أقفاص معدنية صغيرة لأي سبب «يقدّم مخاطر كبيرة على صحة وسلامة المحتجزين». لم يتمكّن المفتشون من التأكد من تقارير تفيد بتعرّض محتجزين لأشعة الشمس المباشرة أو لدرجات حرارة مرتفعة أو لحرمان من الماء أو الطعام أثناء وضعهم في الأقفاص، إلا أن التفتيش وثّق إخفاقات عدّة في معايير الرعاية الطبية والصرف الصحي والسلامة البيئية وخدمات الطعام داخل المرفق.
سجّل المفتشون أن مساكن الاحتجاز كانت محاطة بأسلاك شبكية حدّت من المساحة المتاحة لكل محتجز إلى 28 قدماً مربعاً، «أدنى بكثير من الحد الأدنى المطلوب». كما وجدوا أن بعض وحدات السكن لم توفر إمكانية الوصول إلى مكتبة قانونية أو مواد قانونية، وأن هواتف التليفون التي رُكّبت قبل التفتيش كانت غير صالحة للاستعمال، ما حَرم المحتجزين من الاتصال بمحاميهم أو بموظفي حالة الهجرة.
شروط النظافة والرعاية
وثّق المفتشون أيضاً وجود دشّات ملوثة بالحشرات، وشكاوى محتجزين بعدم حصولهم على مياه شرب نظيفة، بالإضافة إلى ملاحظات حول توثيق غير كافٍ لحالات انسحاب من المخدرات أو الكحول على مستوى مقدمي الرعاية الطبية في الموقع. ونبه التقرير إلى أن أعراض الانسحاب قد تتراوح من انزعاج بسيط إلى نوبات قد تكون مميتة إذا لم تُعالَج بشكل مناسب.
كما أشار التفتيش إلى أن المحتجزين مُقَيّدون بثلاث حمّامات أسبوعياً وساعة ترفيه واحدة فقط لثلاثة أيام في الأسبوع، وهو ما يقلّ بكثير عن المعايير المقررة. وبيّن التقرير أيضاً أن بعض المجمدات كانت تعمل فوق درجات الحرارة الموصى بها، ما يزيد من خطر الأمراض المنقولة عبر الطعام.
من المسؤول؟ غموض في السُلطة والتعاقد
واجه المفتشون صعوبة في تحديد من كان المسؤول عن إدارة المرفق. قال التقرير إن المسؤولين الفدراليين أكّدوا عدم وجود عقد رسمي بين وزارة الأمن الداخلي والولاية لتشغيل الموقع، وأن وثائق ICE المتعلقة بالمعايير المتعاقد عليها لكل مرفق عيّنت عبارة «N/A» للموقع الجنوبي في فلوريدا. وأدّى غياب وضوح المعايير التطبيقية إلى مخاطر محتملة بعدم تقديم رعاية مناسبة للمحتجزين.
ردود فعل ومسار سياسي وقانوني
بقيت المنشأة التي شُيّدت خلال أيام على أيدي إدارة حاكم فلوريدا رون ديسانتيس محطّ انتقادات من منظمات حقوق الإنسان ومحامين وشرائح من المشرّعين الديمقراطيين، الذين وصفوا الموقع بأنه سجّن أشخاصاً بلا توجيه تهم وعرّضهم لظروف لا إنسانية وغير صحية. قالت منظمات مثل العفو الدولية إن احتجاز أشخاص لساعات داخل ما أسمته «the box» قد يرقى إلى «تعذيب». كما وصف محامون من منظمات بيئية المرفق بأنه ألحق أضراراً دائمة بمستنقعات الإيفرغليدز وكان «قاسياً إلى أقصى حد» في التعامل مع الأشخاص والطبيعة على حد سواء.
عند سؤال ديسانتيس عن نتائج المفتش في مؤتمر صحفي، قال إنه لم يقرأ التقرير لكنه دافع عن عمل الولاية في تنفيذ إنفاذ قوانين الهجرة، مكرّراً أرقامه بأن فلوريدا «تمثّل 6.5-7% من سكان الولايات المتحدة ولكننا نتحمّل ما بين 40% و50% من مجموع اعتقالات الهجرة على مستوى الولاية والمحليات»، واستطراداً قال متحدث باسم الإدارة إنهم لو أمكنهم لجعلوا “الأقفاص المعدنية أصغر حتى”.
إغلاق جزئي ومرافق أخرى
أعلنت سلطات فلوريدا في وقت لاحق عن خطط لإغلاق المرفق في يونيو، فيما قال المسؤولون الفدراليون إن عمليات نقل المحتجزين من الموقع جرت لأسباب تتعلق بسلامة موسم الأعاصير، من دون أن تُكشف أعداد أو وجهات النقل. ورغم إغلاق «Alligator Alcatraz»، سجّل تقرير المفتش العام أن نتائج التفتيش تستمر في كونها «ذات نتائج مهمة»، مشيراً إلى أن ولاية فلوريدا ما زالت تدير مرفقاً آخر يطلق عليه اسم «Deportation Depot» والذي احتوى 1,028 محتجزاً حتى 27 آب/أغسطس 2026، وأن وثائق المعايير التعاقدية لذلك المرفق وردت فيها أيضاً عبارة «N/A».
تترك هذه النتائج أسئلة كبيرة حول الإشراف والمساءلة والالتزام بالمعايير الإنسانية الأساسية في مراكز احتجاز تدار بواسطة الولاية، وفي الوقت نفسه فتحت المجال أمام تحديات قانونية وسياسية مستمرة حول سياسة احتجاز المهاجرين وطريقة تنفيذها.