تحول نظام مطالبات الأجور في كاليفورنيا، المصمّم كمسار سريع لعمال الأجور المنخفضة للحصول على جلسة استماع حكومية بديلة عن المحاكم، إلى عملية متباطئة حيث ينتظر العمال سنوات قبل أن يحصلوا على استجابة من مكتب مفوّض العمل بالولاية.
القوانين تنص على أن يُفصل في القضايا خلال نحو أربعة أشهر، لكن تحقيقاً وإحصاءات داخلية أظهرت تراكماً هائلاً وتأخراً مستمراً. يؤكد هذا الواقع أن الآلية المخصصة لحماية أجور العمال فقدت فعاليتها عملياً.
يوجد تراكم بلغ 47,000 مطالبة وانتظار يزيد عن ستة أضعاف الحد القانوني.
حجم التراكم ومعايير القانون
أظهر تدقيق أجري عام 2024 أن هناك حوالي 47,000 مطالبة متراكمة لدى مكتب مفوّض العمل، مع أوقات انتظار تزيد بكثير عن المهلة القانونية البالغة نحو أربعة أشهر. يعني ذلك أن آلاف العاملين الذين طالبوا بحقوقهم مثل الحد الأدنى للأجور والاستراحات أو أجر العمل الإضافي ظلوا دون تحكيم عملي أو قرار منذ أشهر وربما سنوات.
نظام مطالبات الأجور وُضِع لتبسيط الإجراءات أمام العمال ذوي الدخل المنخفض، بحيث يتلقون جلسة استماع يديرها موظف حكومي بدلاً من اللجوء إلى محاكم مكلفة ومطولة. لكن الواقع الحالي يشوِّه الهدف الأصلي ويترك العمال بلا سبيل فعّال لاسترداد مستحقاتهم.
دعوى قضائية وتعثر التنفيذ
يواجه مكتب مفوّض العمل هذا العام دعاوى قضائية من عمال ومحامين عن منظمات حقوقية، تزعم أن المكتب فشل في معالجة التراكم. رفضت قاضية محكمة ألاميدا العليا، ريبيكا إيفنسون، هذا الشهر طلباً لرفض إحدى الدعاوى، التي رفعها مكتب محاماة متخصص في قانون العمل ومنظمة Legal Aid At Work نيابة عن عامل بمطع أحد فنادق سانتا مونيكا.
العامل المنتفع من الدعوى انتظر أكثر من عام بعد تقديم مطالبتـه قبل أن يتلقى رداً، وحصل على جلسة استماع فقط بعد رفع الدعوى القضائية. هذه الحالة تجسّد ما يصفه محامون بأنه نمط يتكرر مع العديد من العمال.
فوكس حقوقية وانتقادات
قالت أليكس كامبل، محامية أولى في منظمة Legal Aid At Work: “معظم العمال ذوي الأجور المنخفضة ليس لديهم وسيلة عملية لاسترداد الأجور المسروقة لأن عملية مفوّض العمل متعطلة. القوانين التي تحمي العمال لا معنى لها إذا لم يكن هناك وسيلة لتطبيقها”.
تعكس أقوالها الانتقادات الواسعة بشأن فعالية نظام مطالبات الأجور، وتسلط الضوء على أن وجود قانون وحده لا يكفي دون جهاز إداري قادر على تنفيذه سريعاً وعادلاً.
موارد الدولة وإدارة الأموال
على الرغم من أن الولاية تجمع ملايين الدولارات سنوياً من أجل تطبيق قوانين العمل عبر قضايا رفعت ضد أصحاب العمل، فإن جزءاً كبيراً من هذه الأموال ظل غير مُنفَق خلال السنوات الأخيرة، بل أقرضت الولاية أحياناً تلك الأموال إلى الصندوق العام لسد فجوات في الميزانية. أرجعت مراجعات إدارية تأخُّر البتات جزئياً إلى نقص عدد الموظفين في مكتب مفوّض العمل.
نتيجة لذلك، تزايدت الشكاوى والتراكم بمرور الوقت، بينما بقيت الموارد المتاحة أقل من المطلوب لمعالجة آلاف القضايا المعلقة.
خلاصة وتقاطع السياسات
تعكس الأزمة الحالية في نظام مطالبات الأجور مشكلة مزدوجة: ضعف التنفيذ الإداري مقابل وجود أُطر قانونية لحماية العمال. الدعوى القضائية الجارية والنتائج التي أظهرها التدقيق تشير إلى أن إصلاحات إدارية وتمويلية قد تكون ضرورية لإعادة النظام إلى مساره وضمان قدرة العمال على استرداد حقوقهم ضمن مهلة معقولة.
تظل الأسئلة مطروحة حول كيفية تخصيص الأموال المتاحة وتوظيفها لمعالجة العجز في الموظفين والحد من فترات الانتظار الطويلة، وما إذا كانت الولاية ستتخذ خطوات عملية سريعة بعد هذا الجو القانوني والمراجعات الأخيرة.