قضت المحكمة العليا في أريزونا برفض دعوى أقامتها مؤسسة قانونية مرتبطة بمقربين من الرئيس السابق دونالد ترامب تطالب بإجبار سكرتير الولاية أدريان فونتس على إعادة صياغة ملخص بطاقة الاقتراع لمقترح 144. القرار الصادر بأغلبية مقسومة أيد حكم محكمة أول درجة قضى بأن ثلاثة مؤيدين للمقترح لا يملكون صفة قانونية (standing) لرفع الدعوى.
حتى لو افترضت المحكمة وجود صفة قانونية لهؤلاء المؤيدين، فقد خلصت الأغلبية إلى أن الصياغة التي اختارها سكرتير الولاية تقع ضمن سلطته التقديرية القانونية. كانت الجهات المدعية تمثلها مؤسسة America First Legal Foundation، التي أنشأها نائب رئيس موظفي البيت الأبيض السابق ستيفن ميلر.
المحكمة اعتبرت أن المؤيدين لم يثبتوا ضرراً ملموساً يمنحهم حق الطعن في صياغة ملخص بطاقة الاقتراع.
ماذا يتضمن مقترح 144
يُعرف مقترح 144 باسم “قانون نتائج الانتخابات السريعة والدقيقة والآمنة والشفافة”، وهو إدخال لتعديلات واسعة على دستور ولاية أريزونا في مسائل إدارة الانتخابات. من أبرز أحكامه اشتراط أن يُظهر كل ناخب — بمن فيهم المصوتون بالبريد — بطاقة تعريف حكومية. نص المادة يشير إلى أن قانون الولاية الحالي يطلب بالفعل هوية من المصوتين حضورياً في مراكز الاقتراع، بينما يصوت نحو %80 من الناخبين في أريزونا بالبريد، ولا تحدد المقترحات كيفية إثبات الهوية لهؤلاء الناخبين، بل تُحيل التشريع إلى المجلس التشريعي لإيجاد طريقة لذلك.
كما يتضمن المقترح حظراً على إنفاق الأجانب لتأثير الانتخابات المحلية (في حين أن القانون الحالي يمنعهم من التبرع للمرشحين لكن يسمح لهم بالإنفاق على لجان سياسية أخرى)، ويُلزم كل مراكز الاقتراع بتوفير عمليات فرز ميداني للبطاقات للراغبين، ويضع معياراً أقسى للطعن في قوانين الانتخابات التي يقرها المجلس التشريعي للولاية. ويتكرر في نص المقترح بنود تقيد التسجيل والتصويت بالمواطنين، بينما تشير المادة إلى أن مثل هذه النصوص كانت موجودة في قوانين الولاية منذ دخول أريزونا إلى الاتحاد عام 1912.
طبيعة الطعن ومسألة الصفة القانونية
الثلاثة الذين رفعوا الدعوى، وهم مؤيدون مسجلون رسمياً لمقترح 144 في نظام المجلس التشريعي الذي أحال المقترح لبطاقة الاقتراع، ادعوا أن أجزاء من المقترح تُصرّف على أن “فقط المواطنون يمكنهم التسجيل والتصويت” وأن نتائج الانتخابات “ستُقرر فقط بأصوات الناخبين المواطنين المؤهلين” تشكلان جوهر المقترح، وأن سكرتير الولاية أغفل ذكر هذه البنود في ملخص البطاقة بطريقة غير قانونية.
محامي المؤسسة، جيمس روجرز، قال إن الملخص المزعوم غير الدقيق سيشوّه ما كان المؤيدون يساندونه فعلاً عند توقيعهم دعمهم رسمياً. لكن محكمة الدرجة الأولى والمحكمة العليا رفضتا هذا الحجج، وكتبت رئيسة المحكمة آن تيمر أن تسجيل المؤيدين للملف التشريعي ونواياهم بالدعوة للمقترح لا يعرّضهم لضرر مميز يتجاوز ما قد يتعرض له الناخب العادي في موسم انتخابي مزدحم.
حيثيات الحكم والانقسام داخل المحكمة
أوضحت تيمر أن “مقترعاً مثل مقترح 144 يحتوي على عدة أحكام موضوعية تتنافس على عنوان مكوّن من خمسين كلمة؛ وتحديد أيها ‘مهم’ أو ‘مؤثر’ أو ‘أساسي’ يستلزم أن يقوم السكرتير بوزن وتقييم الأحكام وترتيبها”، ورأت أن ذلك يدخل ضمن سلطة السكرتير التقديرية عند صياغة ملخص البطاقة. انضمت إلى تيمر في الرأي القاضيان جون لوبيز وجيمس بين والمستشارة ماريا إلينا كروز.
في المقابل، اختُتمت القضية بإنقسام قضائي: القاضيان بيل مونتغومري وكاثرين كينغ أبديا رأياً مخالفاً دعت فيهما إلى منح المؤيدين صفة قانونية بتطبيق معيار مخفف، وأوصيا بأمر يلزم سكرتير الولاية بإعادة كتابة الوصف ليشمل إشارات صريحة إلى متطلبات المواطنة. ذكر القاضيان في معارضتهما أن متطلبات المواطنة تشكل “أحكاماً رئيسية” في الإحالة إلى الناخبين ويجب أن تظهر في ملخص البطاقة.
رفض المحكمة يحسم مسألة مطالبة إعادة الصياغة قبل مهلة إغلاق عملية إعداد البطاقات الانتخابية في 20 أغسطس، ما يعني أن صياغة سكرتير الولاية ستبقى كما هي ما لم تطرأ تطورات لاحقة أو يتدخل جسم قضائي آخر بطلب مختلف.
تكرر عبارة “مقترح 144” عدة مرات خلال مرافعات وأحكام المحاكم، وهي النقطة المحورية في الخلاف بين مؤيديه ومن يريد إبراز عناصر محددة من نصه في موجز البطاقة الانتخابية.