بتاريخ 23 سبتمبر 2026، جرت المحادثات الأولى بين الولايات المتحدة وإيران منذ يونيو الماضي، في توقيت يصاحبه ارتفاع حدة التصريحات من جانب البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب حول التعامل مع طهران. أعلن البيت الأبيض أن الرئيس “بشجاعة” يقاتل النظام الإيراني، مؤكداً أن الهدف منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك سلاح نووي.
جاء هذا التطور غداة إلقاء رئيس الجمهورية الإيرانية كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووسط ضغوط دولية متزايدة تشمل عقوبات جديدة من كندا وتدابير مصرفية من الإمارات، فيما تواصل طهران التشديد على مطالبها للتوصل إلى أي اتفاق.
“الرئيس يضمن بشجاعة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أمانًا واستقرارًا.” — Anna Kelly
مواقف البيت الأبيض
قالت آنا كيلي، نائبة السكرتير الصحفي الرئيسي للبيت الأبيض، إن “النظام الإيراني قتل آلافاً من شعبه، وقتل أمريكيين في الخارج، وارتكب أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية على جيرانه في المنطقة”، مضيفة أن “الرئيس يضمن بشجاعة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أمانًا واستقرارًا”.
تصعيد لغة الاستهداف السياسي جاء مواكباً للقاءات الدبلوماسية التي اتسمت بطابعها الحذر، حيث سعت واشنطن إلى إبراز أن الضغط الاقتصادي والدبلوماسي سيستمر إلى جانب أي مسارات تفاوضية.
موقف إيران
عبر مترجم، قال Masoud Pezeshkian إن إيران كانت ضحية لإسرائيل والولايات المتحدة، وإن واشنطن تستخدم مضيق هرمز “لفرض عدوانها علينا”. وأضاف Pezeshkian أن إيران “لن تنحني أو ترضخ”، وأن طهران مستعدة للحوار والدبلوماسية والتفاوض من دون قبول لغة القوة.
وفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية Esmaeil Baqaei، تطالب طهران بإزالة الحصار عن مضيق هرمز، ووقف الحرب على جميع الجبهات، وإطلاق الأصول المجمدة أو المقيدة، والموافقة على عبور تفاوضي مُتفق عليه عبر عمان وإيران.
المحادثات بين الطرفين تركزت، بحسب ما أعلنته الأطراف، على شروط طهران لرفع الضغط الاقتصادي وفتح ممرات التجارة البحرية، فيما تمسكت واشنطن بشروط أمنية ورفض ظهور القوة العسكرية الإيرانية في المنطقة دون قيود.
عقوبات ومواقف دولية
أعلنت الحكومة الكندية عن عقوبات جديدة بحق عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وكيانات تسيطر عليها الدولة “لدورهم في قمع السكان”، مستهدفة خمسة مسؤولين وخمس كيانات دون تفاصيل إضافية في الإعلان.
وأعلنت المصرف المركزي في الإمارات حظر إجراء أي معاملات مالية من وإلى فروع Bank Melli Iran في الإمارات، مبرراً القرار بـ”عدم الالتزام بالقوانين واللوائح المحلية المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل الانتشار”. وجاء ذلك في سياق حملة ضاغطة أعقبت استهدافات وعمليات عقابية أمريكية تستهدف شركاء إيران التجاريين.
في تطور دبلوماسي أوروبي، طالب وزير الخارجية الألماني Johann Wadephul إيران بالمشاركة بشكل بنّاء في محادثات لحل الصراع في المنطقة، وبـ”فتح مضيق هرمز من دون قيد أو شرط، وضمان حرية الملاحة آمنة ومجانية للجميع”.
خلفية النزاع والذاكرة الداخلية الإيرانية
تجري المحادثات في ظل خلفية من التوتر العسكري والاقتصادي؛ إذ اندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على مواقع إيرانية في أواخر فبراير، كما شنت واشنطن حملة ضغوط اقتصادية موسعة تستهدف شركاء طهران التجاريين.
على الصعيد الداخلي، شهدت إيران منذ أواخر ديسمبر حركات احتجاجية واسعة اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتطورت إلى احتجاجات مناوئة للحكومة ذُكرت خلال ذروتها في الثامن والتاسع من يناير. وأفادت السلطات الإيرانية بأن أكثر من 3,000 شخص لقوا حتفهم خلال الاضطرابات، ووصفت العنف بأنه نتيجة “أعمال إرهابية” منسقة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تقول جماعات حقوقية بالخارج إن حصيلة الضحايا أعلى واتهمت قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين.
كما تذكر البلاد أيضاً احتجاجات سبتمبر 2022 واسعة النطاق عقب وفاة Mahsa Amini أثناء الاحتجاز، التي أثارت موجة احتجاجات كبرى ضد قمع الحريات داخلياً.
المحادثات الحالية تظل هشة وتعكس توازناً دقيقاً بين الرغبة في خفض التصعيد والتصريحات العدائية التي تُبقي احتمالات التصعيد العسكري والاقتصادي قائمة. مدى نجاح هذه المحادثات سيعتمد على قدرة الأطراف على التوافق حول شروط ضمانات أمنية وفتح قنوات مالية وتجارية دون تنازلات مؤلمة للطرفين.