الجمعة، 30 أكتوبر 2026 01:36
امريكا اليوم

خبراء ينتقدون تحليل مكتب التعداد الذي يزعم أن 24,000 ناخب غير مواطن صوتوا في 2020

مزاعم التصويت غير القانوني

خبراء ينتقدون تحليل مكتب التعداد الذي يزعم أن 24,000 ناخب غير مواطن صوتوا في 2020

كشف تقرير موجز لمكتب التعداد الاتحادي عن استنتاجه، وفق ما أعلن البيت الأبيض، بأن أكثر من 24,000 ناخب غير مواطن أدلوا بأصواتهم في انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020، مع ادعاء «ثقة عالية» في النتيجة. الرئيس دونالد ترامب روّج لهذا الاستنتاج على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبره تأكيداً لمطالبه المتكررة بأن نتائج 2020 كانت مضبوطة.

مع ذلك، أثار التقرير تساؤلات واسعة بين خبراء الإحصاء وقانون الانتخابات بشأن منهجيته ومصداقيته، لا سيما أنه لم يتضمن أسماء معدّيه أو تفاصيل كافية عن موثوقية البيانات المستخدمة أو هامش الخطأ المفترض. التقرير نفسه ذكر أنه عاين أكثر من 128 مليون ناخب من انتخابات 2020 وخلص إلى ما يزيد على 24,000 ناخب غير مواطن، أي أقل من 0.019% من العينة.


التقرير يدّعي وجود 24,000 ناخب غير مواطن في انتخابات 2020.

مضمون التقرير وملاحظات الخبراء

أوضح التقرير أن مكتب التعداد طابَق ملفات ناخبين وطنية قدمتها شركة Data-Clear مع سجلات هجرة اتحادية لتحديد من هم المواطنون المؤهلون للتصويت. لكن التقرير قدم وصفاً عاماً فقط عن كيفية ومتى أمكن إجراء مطابقات قابلة للتحقق، ولم يذكر أسماء أي من موظفي المهنة المشاركين في العمل.

هذا الغياب للمعلومات التقنية والاسمية أثار حفيظة باحثين ممن عملوا سابقاً مع المكتب. قالت بيث جاروز (Beth Jarosz)، زميلة أولى في معهد Massive Data بجامعة جورجتاون والتي عملت كمقاولة على تقارير مكتب التعداد، إن التقرير «لو كان محرراً بشكل سليم لكان تضمن تلك المعلومات، وغيابها صارخ ويجعلني أظن أنهم يخفيون شيئاً».

كما وصفت تيري آن لوينثال (Terri Ann Lowenthal)، التي شغلت منصب مدير موظفين للجنة فرعية في مجلس النواب كانت تشرف على مكتب التعداد بين 1987 و1994، صيغته بأنها «أدنى من سمعة مكتب التعداد اللامعة»، واعتبرت أن عدم تضمين أسماء موظفي المسار المهني قد يوحي بأن العمل أُنجز لأغراض سياسية.

البيانات ومصدرها

قال التقرير إن بيانات التصويت الوطنية أُمنت من شركة Data-Clear في فيرجينيا، التي حصلت على عقد لمكتب التعداد بقيمة 885,000 دولار في 2024. وصفت كارولين كارلسون، مؤسسة ورئيسة Data-Clear، أنها قدمت تلك الملفات كجزء من مشروع يهدف إلى منع حدوث نقص في تعداد الأقليات في إحصاء 2030، وأنها فوجئت برؤية بياناتها تُستخدم في مراجعة الناخبين غير المواطنين.

ويشير التقرير إلى وجود أعمال مطابقة بين ملفات الناخبين التي قدمتها Data-Clear والسجلات الاتحادية للهجرة لتصنيف الأهلية. من جهته، قال جاستين ليفيت (Justin Levitt)، أستاذ قانون الانتخابات في كلية لويسيا للحقوق والذي عمل في البيت الأبيض لمعالجة قضايا الحقوق الانتخابية، إن التحليل النموذجي يتضمن تحفّظات حول هامش الخطأ الممكن، وقد يكون رقم 24,000 ضمن هامش الخطأ هذا. وأضاف أن «وجود معدل إيجابيات كاذبة قدره 0.019% ليس أمراً غير معقول في كثير من التمارين الإحصائية—وإذا كان هذا هو الحال هنا، فذلك قد يدحض الاستنتاج برمته». التقرير نفسه لم يحدّد هامش خطأ أو ثقة إحصائية مفصّلة.

مساعٍ إدارية للكشف عن ناخبين غير مواطنين

تركزت جهود إدارة ترامب على الكشف عن حالات التصويت غير القانوني لغير المواطنين، رغم أن عمليات تدقيق وتحقيقات ودراسات سابقة أظهرت أن مثل هذه الحالات نادرة. دفعت الإدارة الولايات إلى تشغيل ملايين السجلات عبر أداة بيانات فدرالية مُنقّحة لمقارنة السجلات والتحقق من حالة المواطنة، لكن مسؤولي الانتخابات وجدوا أن النظام كان يوسم مواطنين عن طريق الخطأ في بعض الحالات. وفي يونيو، منع حكم اتحادي استخدام هذه الأداة بعد أن اعتبر أنها تشكل تهديداً للخصوصية والحقوق الانتخابية.

في خطاب تلفزيوني بتاريخ 16 يوليو، قال الرئيس إنه وجد أكثر من 250,000 ناخب غير مواطن في سجلات الانتخابات لأربع ولايات فقط: نيوجيرسي وكاليفورنيا وبنسلفانيا ونيفادا. هذه الولايات الأربع رفضت الأرقام وطلبت توضيحاً حول منهجية الوصول إليها، ولم تقدم الإدارة فهماً واضحاً عن كيفية التوصل إلى ذلك الرقم.

كما ضغط الرئيس من أجل تشريع اتحادي يلزم من يسجلون للتصويت بإثبات مواطنتهم ووصفه بأولوية تشريعية قصوى، لكن هذا المسعى تأخر في مجلس الشيوخ، كما صدرت إطاران لقرارات تنفيذية واسعة بشأن الانتخابات لكن أركانها الأساسية واجهت تعليقاً قضائياً.

هل يغيّر الرقم نتيجة 2020؟

حتى لو ثبتت صحة النتائج، تبدو الأعداد المعلنة ضئيلة بالمقارنة مع هوامش فوز بايدن في ولايات حاسمة. ذكر التقرير أنه حدد نحو 500 ناخب غير مواطن أدلوا بأصواتهم في ويسكونسن، التي فاز فيها بايدن بفارق يفوق 20,000 صوت، وحوالي 1,100 ناخب غير مواطن في أريزونا، التي فاز فيها بايدن بفارق يزيد عن 10,000 صوت. كما أشار التقرير إلى أنه لا يمكنه تحديد أي المرشحين دعم هؤلاء الناخبون.

رد البيت الأبيض على استفسارات حول ما إذا كان الإطلاق يدعم تأكيدات الرئيس بنشر رابط لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي نسبه إلى وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك.

المزيد من الأخبار