أنا نجت من إعصار هيلين في 2024، وأكتب من غرب نورث كارولاينا لأقول إن القلق المناخي بات جزءاً من حياتي اليومية. تجربتي الشخصية تؤكد أن الحلول السوقية المعتمدة حتى الآن لم تمنع الكوارث ولا تحمي المجتمعات الضعيفة، ولذلك لابد من تخطيط حكومي منسق يدفع نحو الانتقال الكامل إلى الطاقة المتجددة وتحقيق إزالة للكربون بصورة جذرية وعادلة.
الواقع العلمي لا يرحم: تقرير أممي حديث يوضح أن العالم سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية خلال السنوات القليلة المقبلة حتى في أفضل السيناريوهات، ويعرض سيناريوهات عند درجتي حرارة إضافيتين تتضمن مخاطر تفكك الأغطية الجليدية وتدهور دائم لخزانات الكربون مثل الأمازون، بالإضافة إلى تعطل التيارات المحورية في المحيط الأطلسي. مواجهة هذه المخاطر تتطلب إجراءات دولة منسقة لا حلول سوقية متفرقة.
تبنّي قطاع الطاقة في الولايات المتحدة توليد 80% من الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول 2030 مع كهربة القطاعات الأخرى يمكن أن يخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 50% تحت مستويات 2005.
تجربة شخصية ودعوة للعمل العام
العديد من المتأثرين بالمناخ في الجنوب العالمي يعانون منذ عقود رغم أنهم أقل مسؤولية عن الانبعاثات. أنا مكلفة بالدفاع عن مستقبل قابل للعيش للجميع، وهو مستقبل لا يتحقق بالاعتماد على حوافز صناعية طوعية أو بدائل تُركت للقيادة السوقية وحدها. سياسات مقصودة ومنسقة من الحكومات ضرورية لتحقيق حماية حقيقية وتوزيع عادل للفوائد.
مخاطر الاحترار وتداعياتها
التقرير الأممي الذي أشار إليه المقال يوضح أن تجاوز 1.5 درجة مئوية سيقود في بعض السيناريوهات إلى مخاطر أعلى عند درجتين، من بينها احتمال destabilization للأغطية الجليدية وتدهور دائم لمصادر الكربون الطبيعية مثل غابات الأمازون، وكذلك اضطرابات في التيارات البحرية التي تؤثر على المناخ العالمي. هذه نتائج علمية تظهر أن الخيارات الحالية غير كافية لمنع ما هو أسوأ.
لماذا فشلت الحلول السوقية
النظام الاقتصادي السائد يعتمد على نمو مستمر واستهلاك مرتفع يخلق آثاراً خارجية كالتلوث وكوارث صحية. محاولات الحوكمة والتنظيم قوبلت بعوائق مثل احتكار الشركات للمساحة التنظيمية، واختلال المعلومات، وشبكات القوة والثروة التي تمنع إجراءات تنظيمية فعالة. حتى حين تكون تقنيات الطاقة المتجددة أقل كلفة، فإن بنية السوق المهيمنة والقيود أمام دخول المنافسة تحول دون تعميمها بما يحقق المصلحة العامة.
الأرقام الواردة في المادة تشير إلى أن 2025 شهدت أن أكثر من 90% من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة كانت أقل تكلفة من بدائل الوقود الأحفوري، وأن تكلفة توليد الغاز ازدادت مع تقلبات أسعار الوقود. مع ذلك، التوجهات السوقية الحالية لم تسرّع الانتقال بالسرعة المطلوبة لأنها لا تكسر الحواجز المؤسساتية والهيكلية أمام التنافس والابتكار الواسع النطاق.
خطة انتقالية قابلة للتنفيذ
الطريق الأسرع والأكثر عدالة لإزالة الكربون بشكل عاجل يمر عبر التخطيط العام لبناء اقتصاد يعتمد على 100% من الطاقة المتجددة. هذا يتطلب سياسات حكومية واضحة: خطط بنية تحتية للطاقة، استثمارات عامة لتذليل حواجز دخول السوق، تشريعات تكافئ التوسع السريع في مصادر طاقة نظيفة، وبرامج لدعم العمال والمجتمعات المتأثرة بالتحول الطاقي.
التحول إلى الطاقة المتجددة يجب أن يقترن بمبادرات عدالة طاقية ومناخية تضمن استفادة جميع المجتمعات من الفائدة وتقليل الأضرار على الأكثر ضعفاً. كما أن الكهربة المتزامنة للقطاعات الأخرى—النقل والصناعة والبناء—ضرورية لتحقيق خفض حقيقي في الانبعاثات كما تشير التقديرات المذكورة.
خلاصة وتأكيد على الأولويات
من تجربتي كناجية من هيلين، ومن قراءة الأدلة العلمية والتقارير الاقتصادية، الاستنتاج واضح: الطرق المجتزأة والسوقية لا تكفي. نحتاج إلى سياسات عامة قوية وممنهجة تهدف إلى تخطيط وبناء اقتصاد يعمل على الطاقة المتجددة بالكامل ويضمن عدالة انتقالية للمجتمعات. الوقت ليكون للعمل الجاد قصير؛ فالهدر والانتظار يعنيان مزيداً من الكوارث والأضرار الدائمة.
سوفي لوب تعمل في سياسة المناخ والدعوة لها لأكثر من أربع سنوات وتعيش في آشفيل، نورث كارولاينا.