الجمعة، 30 أكتوبر 2026 20:52
امريكا اليوم

شرطة نيوجيرسي تتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بلا ضوابط ولاية ولا دليل قاطع على فعاليته

ضوابط مفقودة

شرطة نيوجيرسي تتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي بلا ضوابط ولاية ولا دليل قاطع على فعاليته

أدوات الذكاء الاصطناعي مكلفة وتُستخدم من دون ضوابط ولاية واضحة.

تشهد إدارات شرطة في نيوجيرسي توسعاً ملحوظاً في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة من مراقبة الشوارع إلى إعداد تقارير الحوادث والتحقيق في قضايا قديمة، لكن الولاية لا تملك حالياً ضوابط موحدة لاستخدام هذه التكنولوجيا، ولا دليل قاطع على فعالية بعض الأدوات.

تباينت استجابة المسؤولين: بعض المدن وُثّقت بأنها خفضت معدلات جرائم معينة بعد تثبيت أنظمة مراقبة مدعومة بتقنيات متقدمة، فيما أبدى مسؤولون آخرون تحفظات ميزانية وقانونية وأخلاقية تمنعهم من التعاقد على خدمات مكلفة أو استخدام تقنيات لم تُثبت جدواها عملياً.

انتشار التطبيقات العملية

في مقاطعات ومدن مختلفة اعتمدت إدارات شرطة الذكاء الاصطناعي لأغراض متعددة: في مقاطعة كيب ماي وظفت قوة محلية أداة لتحليل بيانات قد تساعد في البحث عن فتى مفقود منذ 1991، وفي ترنتون وسعت المدينة شبكة كاميرات مراقبة آلية تتابع المشاة والمركبات، وفي بلديات مثل ماونت هولي وإيستامبتون تستخدم أقسام شرطة برامج لتأليف تقارير الحوادث استناداً إلى تسجيلات كاميرات الجسد.

كما استخدمت إدارات في كمدن ونيوارك طائرات درون لتعزيز القدرات الميدانية، واستعانت وكالات بمُنتجات لتحليل لقطات كاميرات الجسد لصياغة تقارير، بينما وظَّفت باترسون أداة لمراجعة تسجيلات كاميرات الجسد للتحقق من احترافية الضباط.

تكاليف واختبارات محدودة

قادة أقسام شرطة أصغر حجمًا أبدوا تحفظات صريحة بسبب التكاليف وسيناريوهات تعاقدية قد تقيدهم لاحقاً. قال قائد شرطة بلدية ميدل تاونشيب، تريسي سوبر، إن قسمه جرّب خدمة من شركة اسمها تيراوي لمحاولة حل قضية اختفاء تعود إلى 1991، وإن التجربة لم تُحقق النتائج المتوقعة، وإن التجربة المجانية التي استمرت عاماً واحداً انتهت بعرض استمرار الخدمة بتكلفة تصل إلى “30,000 دولار في الشهر”، وهو مبلغ باهظ لوكالة تضم “55” ضابطاً في مجتمع يقطنه نحو “20,000” نسمة.

وتكرر في الملف التحفظ على أن بعض الأدوات “لم تفعل ما كنا نأمل”، وأن اعتماد الإدارات عليها قد يحولها إلى “براريب تجريبية” لتقنيات لم يتم إثبات فائدتها على نطاق واسع.

غياب ضوابط ولاية وردود فعل رسمية

لم تصدر الولاية توجيهات شاملة رغم أن مكتب المدعي العام استطلع آراء الجمهور حول تقنية التعرف على الوجه عام 2022 ولم يتبعه إرشاد واضح، والنواب قدموا مشاريع قوانين لدراسة استخدام الذكاء الاصطناعي في إنفاذ القانون لكن لم تتقدم تلك المبادرات حتى الآن. صرح متحدث باسم المدعي العام جين دافنبورت أن المكتب “يسعى بنشاط نحو حوكمة على مستوى الولاية لضمان تقييم وتنفيذ أخلاقي ودستوري وعادل” لتقنيات الذكاء الاصطناعي لدى سلطات إنفاذ القانون، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً أو تفاصيل عن شكل هذه الحوكمة.

مخاوف الخصوصية والمحاكم

أثار الاستخدام الموسع لأنظمة المراقبة التي تتضمن قواعد بيانات كبيرة ونُظم لقراءة لوحات المركبات مخاوف حول الخصوصية وحقوق المدنيين. شددت تامار ليرر، رئيسة وحدة العلوم الجنائية في مكتب المدافع العام الولائي، على أن أنظمة رصد المركبات لا تلتقط الأرقام فقط بل أحياناً معلومات معبرة مثل الملصقات على المصدات أو من بداخل السيارة، وتخلق إمكانيات لتتبع أماكن الأشخاص واهتماماتهم، مع أمثلة من ولايات أخرى حيث استُخدمت لمراقبة من بحثوا عن خدمات الإجهاض أو لتعقب معارف عاطفيين.

وأدت إخفاقات تقنيات التعرف على الوجه إلى دعاوى قضائية داخل الولاية: اتخذ مكتب المدافع العام إجراءات قضائية في 2023 سعياً للكشف عن أوجه قصور هذه التكنولوجيا وزيادة الشفافية، وخلصت محكمة الولاية العليا في قضايا عام 2023 وقضية إضافية صدرت قراراً فيها في يونيو إلى ضرورة إطلاع الدفاع والمحكمة بشكل أشمل على كيفية عمل التكنولوجيا وكيفية استخدامها.

الآثار في قاعات المحاكم

أصبحت محاكم الولاية تواجه قضايا ناشئة عن استعمال الذكاء الاصطناعي، سواء عبر تقارير حادثة صيغت آلياً أو عبر استخدام أدوات مثل شات جي بي تي لتحضير إفادات. حذرت قضاة محكمة الولاية في توجيه صدر في مارس الجهات القانونية من “الوثوق والتحقق” عند الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة مسؤولية المحامين عمّا يقدّمونه للمحكمة، وتبع ذلك إرشادات أوسع صدرت عن لجنة الذكاء الاصطناعي بالمحاكم عام 2024 التي لا تزال سارية.

قالت المدافعة العامة جينيفر سيلتيتي: “أظن أننا سنقضي وقتاً طويلاً في التقاضي بشأن استنتاجات استُخلصت عبر الذكاء الاصطناعي”، ما يعكس مخاوف النظام القضائي من النتائج المترتبة على الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات.

قضايا شركات وتقنيات ومطالبات بالشفافية

واجهت شركات مزودة لأنظمة المراقبة مثل Packetalk وFlock احتجاجات ومطالبات بتوفير ضوابط ومساءلة. في 2023 وُجهت اتهامات ضد مالك Packetalk ببيعه معدات من شركات صينية محظورة، لكن الاتهامات سُحبت لاحقاً دون تفسير، والحادث دفع مقاطعة بسايك إلى محاولة استرداد مبلغ “13” مليون دولار دفعتها لتلك التقنية.

يقول دعاة الحريات المدنية إن ما نحتاجه الآن هو “شفافية جذرية” حول كيفية اعتماد وكالات حكومية لهذه الأدوات، وكيف تُستخدم النماذج اللغوية الكبيرة وبيانات المراقبة في اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن والعدالة.

المزيد من الأخبار