في قرار حسمه يوم الأحد، رفض الحاكم غافن نيوسوم مشروع قانون كان من شأنه خفض سن التقاعد وتحسين مزايا المعاش لرجال الشرطة ورجال الإطفاء، مبرّرًا ذلك بمخاوف من عودة «أزمة المعاشات» التي واجهتها الولاية سابقًا.
القرار يأتي رغم دعم شبه كامل داخل الهيئة التشريعية وضغوط مكثفة من نقابات الأمن العام، ويعيد طرح خلاف مستمر بين مطالب تحسين ظروف العاملين في الصفوف الأمامية من جهة، ومخاوف حكومية وبلدية من تكاليف طويلة الأمد من جهة أخرى.
نيوسوم: لا أريد تكرار أزمة المعاشات قبل PEPRA.
ماذا كان ينص عليه مشروع القانون
مشروع القانون المعروف باسم AB 1383، الذي قدمته النائبة الديمقراطية تينا ماكاينور من إنجلوود، لم يقتصر على خفض سن التقاعد إلى 55 عامًا للعاملين في الأمن العام، بل كان يتضمن أيضًا رفع الحد الأقصى للأجور التي تُحتسب ضمن المعاش والسماح للنقابات بالتفاوض على صيغ معاشية أكثر سخاءً تصل إلى 3% عن كل سنة خدمة.
النقابات قالت إن سن 57، المنصوص عليه بموجب قانون إصلاح المعاشات العامة لعام 2012 (PEPRA)، متأخّر جدًا نظرًا للأعباء الجسدية والمخاطر التي يتعرض لها هؤلاء العاملون خلال مهامهم.
السجل التشريعي والضغوط
رغم الدعم الواسع لمشروع القانون داخل المجلسين، فقد مرّ بمجلس الشيوخ بتصويت 33-0، وفي الجمعية بتصويت 69-2. وعلى الأرض نظمت نقابات رجال الإطفاء والشرطة تجمعات ووقفات أمام الكابيتول، وحضر المئات للاحتجاج والمطالبة بالموافقة على AB 1383.
قال داريل روبرتس، رئيس نقابة رجال الإطفاء المحترفين في كاليفورنيا، في التجمع إن “AB 1383 يمنحنا شيئًا مهمًا: عامين إضافيين مع عائلاتنا”، فيما قال النائب الديمقراطي ستيفاني نغوين إن هذه الخطوة “فقط البداية” في مسعى لتوسيع الحقوق.
حسابات التكاليف ومعارضة الحكومات المحلية
جهات حكومية مثل نظام تقاعد الموظفين العموميين في كاليفورنيا (CalPERS) قدّرت أن التعديلات المقترحة قد تزيد من تكاليف أصحاب العمل الحكوميين، مثل المدن والمقاطعات، بمئات الملايين من الدولارات سنويًا. وهذه الأرقام كانت من الأسباب الأساسية لرفض عدد من المدن والمقاطعات للمشروع.
قال كين دومر، مدير مدينة لافرن، إن المشروع “يمثل أعظم تهديد مالي طويل الأمد لاستدامة المدن منذ سنوات”، فيما عبّرت مجموعة من المدن والمقاطعات والهيئات المحلية عن تأييدها لقرار الحاكم في بيان مشترَك، مشددةً على أهمية السيطرة على التكاليف في ظل حالة عدم يقين مالي وتزايد الطلب على الخدمات.
مبررات نيوسوم والعودة إلى PEPRA
في رسالة الرفض، كتب نيوسوم أن المشروع كان سيقوم جزئيًا بعكس قانون PEPRA الذي دعمه الحاكم السابق جيري براون عام 2012، والذي أُقر عندما كانت صناديق التقاعد الكبرى تواجه انعكاسات خسائر فترة الكساد الكبير. وذكر نيوسوم أنه يتذكر “التنبؤات المقلقة والانتقادات الحادة للموظفين العموميين والضغط المتزايد لإلغاء خطط المعاشات ذات الفائدة المحددة تمامًا”، وأن هذه المرحلة من تاريخ الولاية لا يرغب في تكرارها.
قانون PEPRA هو الذي رفع سن التقاعد للعاملين في خدمات السلامة إلى 57 عامًا بدلًا من 50 وعدّل صيغة احتساب المعاش من 3% سنويًا إلى 2.7% سنويًا.
ردود فعل النقابات وخطوات مقبلة
أعربت نقابات الشرطة والإطفاء عن خيبة أملها من قرار الحاكم. قال داريل روبرتس في بيان إن النقابة “خيبة أمل عميقة”، وأضاف: “إلى كل عضو في نقابة رجال الإطفاء المحترفين، هذه المعركة لم تنتهِ. لقد وعدتكم؛ سنستمر بالمطالبة بأمن التقاعد وسنظل موحّدين”.
المعارضة الشعبية للمشروع من جانب الحكومات المحلية، وتأكيد الحاكم على عدم الرغبة في العودة إلى سياسات ما قبل 2012، يضعان القضية في مأزق يجعل أي تعديل مستقبلي مرهونًا بمفاوضات معنية بتحمل التكاليف وإيجاد توازن بين مطالب العاملين وقيود الميزانيات المحلية.