اشتدت في الأشهر الأخيرة في ولاية ماريلاند المواجهات المحلية حول مراكز البيانات، إذ لجأ سكان ومشرعون ومحافظون لإجراءات متفاوتة تراوحت بين فرض تجميد مؤقت على الترخيصات وحتى حظر كامل في مقاطعة واحدة. الهدف المعلن لدى القائمين على الوقفات والمراوغات هو منح السلطات المحلية وقتاً لدراسة آثار هذه المشاريع على البيئة والبنية التحتية والصحة العامة قبل السماح بمزيد من التوسع.
المعارك المحلية تنقل نقاشاً على مستوى الولاية حول كيفية موازنة الفوائد الاقتصادية المحتملة مع المخاوف المجتمعية الواقعية. دعا عدد من الفاعلين البيئيين والسياسيين إلى أن تكون أي سياسات مستقبلية صارمة وتضمن تعويض المجتمعات المتأثرة أو تمنع إقامة مشاريع في مواقع غير مناسبة.
13 مقاطعات فرضت توقفاً مؤقتاً ومقاطعة هارفورد فرضت حظراً كاملاً على مراكز البيانات.
حملات المجتمع المحلي
قصة برايان كورنيل في مقاطعة هارفورد تُظهر بوضوح سبب تصاعد الاحتجاجات: عندما ترددت شائعات في إبريل عن تحويل ملعب جولف خلف منزله إلى حرم لمراكز البيانات، شعر بالذعر وفكر في بيع منزله، لكنه بدلاً من ذلك كوّن مع جيرانه حركة محلية باسم “أرضنا، منزلنا، هارفوردنا” للدفاع عن المنطقة. قالت كريسي فلاتاو، التي تسكن عبر الشارع من الملعب، إنها “لم تستطع تحمل فكرة أن أولادي أو أحفادي لن يرغبوا بزيارتي لأن سيكون هناك موقع صناعي عبر الشارع مني”.
مواقف السلطات المحلية
حتى الآن، فرضت 13 مقاطعة في الولاية تجميداً مؤقتاً على مشاريع مراكز البيانات، فيما شرعت مقاطعات أخرى في مناقشات مماثلة. مقاطعة هارفورد كانت الأولى التي انتقلت إلى حظر كامل في يونيو، بعد أن اقترح المسؤول التنفيذي بوب كاسيلي الحظر بالقول إنه لا يرى سبباً لفرض تجميد لأن دراسات المقاطعة خلاصة أنها لا تمتلك القدرة الكهربائية لتشغيل “مراكز بيانات فائقة السعة”، وأضاف أن السماح بهذه المشاريع في ظل نقص الطاقة سيكون “غير مسؤول بشدة”.
قرارات ومراوغات بارزة
مجلس مقاطعة مونتغومري مدد التجميد الحالي من ستة أشهر إلى ثمانية عشر شهراً، بعد أن وقع المدير التنفيذي مارك إلريتش أمراً تنفيذياً في يونيو لوقف منح موافقات جديدة، وسط قلق من مشروع محتمل في ديكرسون. وصف المجلس التمديد بأنه حل وسط بين مقترح ستة أشهر ومقترح عامين. قال عضو المجلس إيفان غلاس إن التمديد يمنح “الوقت الكافي للقيام بالأمر بشكل صحيح”.
في فريدريك، وقّعت المنفذة التنفيذية جيسيكا فيتزواتر أمراً في 1 يوليو يوقف إصدار تصاريح أو موافقات جديدة حتى نهاية العام، مع الإبقاء على المشاريع التي سبق اعتمادها. كان لإنشاء مجموعة عمل خاصة بتقييم مراكز البيانات وتقديم توصيات أثر مباشر على قرار التجميد، خصوصاً بعد شراء مطورين 2100 فدان في 2021 لمشروع “كوانتوم فريدريك” لمركز بيانات فائقة السعة.
خلفية تنظيمية وموارد الطاقة
تباينت مواقف المسؤولين بشأن ضرورة أو فائدة التجميد والحظر. دعا مجلس التكنولوجيا في الولاية إلى دراسة موضوعية قبل سن سياسات عامة واسعة النطاق وحذر من أن الاندفاع إلى الحظر قد يحرم الولاية من “فرصة اقتصادية جيلاً” إذا لم تفسح الحكومات المحلية مجالاً لتنظيم الصناعة بشروط معقولة. على النقيض، يرى آخرون أن القيود الصارمة أو الحظر الكامل قد يكونان الحل عندما يفشل المجتمع والحكومة في الاتفاق على معايير تحمي السكان.
أشارت السلطات إلى أن بعض مخاوف الطاقة لا تزال محورية؛ فقد قال كاسيلي إنه من غير المبرر السماح بمراكز بيانات في مقاطعات تفتقر إلى القدرات الكهربائية اللازمة لأن ذلك سيزيد من أسعار الطاقة على السكان. كما عبّر معارضون عن مخاوف من الضوضاء وتشغيل مولدات الديزل وإمكانية إعادة تشغيل محطات غازية لتغذية هذه المراكز.
قضايا تشريعية وقضائية
في فريدريك، دفع القلق الشعبي منظمي حملة لجمع توقيعات لإدراج مسألة مراكز البيانات في استفتاء على بطاقة الاقتراع، وجمع المنظمون أكثر من 20 ألف توقيع، لكن المحكمة العليا في الولاية قضت في 30 يونيو بأن المبادرة يجب أن تبقى خارج بطاقة الاقتراع بعد طعون من شركات بيانات طالبت بعدم قانونية العريضة.
تنتظر عدة مقاطعات نتيجة دراسة محالة إلى الحاكم ويس مور والجمعية العامة حول آثار مراكز البيانات، من المقرر تسليمها بحلول 1 سبتمبر، وتقول سلطات محلية إنها ستمتنع عن قبول طلبات جديدة أو إصدار موافقات حتى يتضح مضمون هذه الدراسة في كثير من الحالات.
آفاق وتوصيات
تقول أنجي مكارثي، مديرة حملة الطاقة النظيفة ورئيسة التحالف الذي يضم 62 منظمة، إن التجميد هو “رد فعل طبيعي” على المخاوف المتعلقة بالبيئة والصحة العامة والبنية التحتية. وأضافت أن الحلول لن تكون موحدة؛ فقد تتطلب كل مقاطعة قواعد بيئية صارمة أو ضرائب عالية على المطورين مع استثمار العوائد في المجتمع، وإن تعذر التوافق فقد يكون الحظر الدائم خياراً مطروحاً.
من جانبهم، أعلن نشطاء مثل تايلور فريزر ماكولوم وبرايان كورنيل وكريسي فلاتاو أنهم لن يتخلوا عن معركتهم، وأكد كورنيل: “سنظل مشاركين بالتأكيد. نعلم أن الدورة التشريعية قادمة، ولن نغادر”.
بينما تتباين الأدوات المتاحة أمام المقاطعات بين التجميد المؤقت والتنظيم الصارم والحظر، تبقى الحقيقة أنّ النقاش المحلي حول مراكز البيانات في ماريلاند يعكس صراعاً أكبر بين النمو الاقتصادي والأمن الطاقي من جهة، وحماية المجتمعات والبيئة من جهة أخرى.