توفيت امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً في مقاطعة جيفرسون بولاية بنسلفانيا يوم السبت بسبب مضاعفات مرتبطة بالحصبة، في أول وفاة تسجَّلها مقاطعة جيفرسون منذ تفشي المرض هذا العام. وأكد كبير الأطبّاء الشرعيين، غريغ فورلونغ، أن الضحية لم تكن مُلقّحة ولديها أمراضًا صحية مزمنة ساهمت في تدهور حالتها بعد الإصابة بالحصبة.
تأتي هذه الوفاة في ظل ارتفاع أعداد الحالات على مستوى الولاية؛ حيث أبلغت وزارة الصحة بولاية بنسلفانيا عن 693 حالة حصبة حتى يوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، منها 99 حالة في الأسبوع الأخير، وتوزعت الإصابات على 38 مقاطعة، مع تركّزٍ كبير في مقاطعة لانكستر التي تمثّل نحو نصف الحالات لهذا العام.
693 حالة حصبة في بنسلفانيا حتى 14 سبتمبر 2026
تفاصيل الحالة
قال غريغ فورلونغ في بيان إن هذه «خسارة مفجعة للعائلة وتذكير مؤسف بأن الحصبة يمكن أن تكون مرضًا خطيرًا ومهدِّدًا للحياة». وفي مقابلة هاتفية مع المراسل الطبي الرئيس، أضاف فورلونغ أن المرأة ظهرت عليها أعراض «نمطية» للمرض، بينها طفح جلدي بدأ بعد حوالي 3-4 أيام، ويتوقع أن تؤكد نتائج المختبر الإصابة رسمياً. وأكّد فورلونغ أيضاً أنه «مئة وعشرة بالمئة» مقتنع أن الوفاة مرتبطة بالحصبة.
أفاد فورلونغ أن المرأة تعرضت لمخالطة قريبة مع قريبٍ لها — جار ثبتت إصابته بالحصبة — وأن زوجها أصيب كذلك لكنه تعافى. كما حذّر نائب الطبيب الشرعي، جايسون ستيفر، من أن كثيرين يربطون الحصبة بمرض الطفولة فقط بينما قد تُسبّب مضاعفات شديدة في أي عمر، بما في ذلك أمراض تنفسية تستلزم دخول المستشفى وفي حالات نادرة قد تؤدي إلى الوفاة.
انتشار المرض وإحصاءات الولاية
بحسب بيانات وزارة الصحة في بنسلفانيا، سُجلت الحالات في 38 مقاطعة حتى تاريخ 14 سبتمبر 2026، مع وجود حالات أيضاً في غرب الولاية بمقاطعات آرمسترونغ وإنديانا وميرسر ووست مورلاند. ورغم تركز الحالات في لانكستر، تعمل مقاطعة جيفرسون حالياً بالتنسيق مع وزارة الصحة للحد من انتشار الحصبة.
تصاعد الطلب على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) مع استخدام أكثر من 46,000 جرعة في أغسطس، مقارنة بشهر عادي يحتوي على نحو 25,000 جرعة، وفق ما أفادت به بيانات الولاية. وفي مقاطعة أليهيني، شهدت جرعات اللقاح زيادة مطردة من يونيو حتى أغسطس، لكن جزءاً من هذا الارتفاع قد يعود إلى العودة إلى المدارس.
توجيهات الأطباء واللقاحات
د. جو أراكرِي، رئيس طب الأطفال في شبكة أليهيني الصحية، قال إن التفشي لم يصل بعد مدينة بيتسبرغ وإنه لا حاجة الآن للحصول على اللقاح مبكراً في مقاطعة أليهيني، وأضاف: «ليس هناك حاجة للحصول على اللقاح مبكراً». وأشار إلى أن بعض الآباء يطلبون موعداً مبكراً لجرعة MMR للأطفال الرضع، علماً أن الجرعة الأولى تعطى عادة عند اقتراب الطفل من سنة العمر.
نُصح الأهالي بالانتباه إلى أماكن التواجد ووجود مقاطعات تُعد بؤرًا للفيروس، والحرص على تقليل جهات الاتصال كوسيلة لوقف الانتشار، لأن العلاج المخصص للحصبة غير متوفر. وفي حال الشك بحدوث تماس أو إصابة، يُطلب من الوالدين الاتصال بالطبيب وعدم التوجه مباشرة إلى المستشفى أو العيادة لتجنّب نقل العدوى.
أوضح د. أراكرِي أن الجرعة الأولى من لقاح MMR تُوفّر حماية بنسبة نحو 93%، وأن الجرعة الثانية ليست حقاً «معزّزة» بل تعمل على تأكيد المناعة، وبالتالي يُعد الأطفال الذين تلقوا الجرعة الأولى في وضع حماية جيد نسبيًا حتى يستكملوا الجرعتين.
تحذير واستمرار المراقبة
شدد مسؤولو الطب الشرعي والصحة العامة على أن منع انتشار الحصبة لا يزال أولوية صحية عامة في المقاطعة والولاية. ودعوا السكان إلى الاطّلاع على توجيهات الصحة العامة واتخاذ التدابير المناسبة لحماية أنفسهم وعائلاتهم، مع احترام خصوصية أسرة الضحية أثناء فترة الحداد.
ستستمر السلطات المحلية في متابعة نتائج المختبر للحالة المتوفاة وتحديث الإجراءات بحسب تطور التفشي داخل الولاية.