الجمعة، 18 سبتمبر 2026 04:49
امريكا اليوم

مسؤولون يحذرون من مستقبل قاتم لنهر كولورادو مع اقتراب انتهاء قواعد الاستخدام

أزمة المياه

مسؤولون يحذرون من مستقبل قاتم لنهر كولورادو مع اقتراب انتهاء قواعد الاستخدام

قد تخفض الحكومة الاتحادية إمدادات أريزونا من نهر كولورادو بما يصل إلى 77%.

يتجه مستقبل نهر كولورادو إلى مزيد من الضبابية مع اقتراب موعد انتهاء قواعد استخدام المياه الحالية بنهاية العام، وفق تحذيرات مسؤولين من الولايات السبع المعتمدة على مياهه. خلال برنامج خاص على PBS، رسم مسؤولون ومزارعون وخبراء صورة مقلقة لنظام نهري يتقلص ولا يكفي لتلبية الالتزامات القانونية التي وضعت قبل أكثر من مئة عام.

نهر كولورادو هو مصدر حيوي لشرب الماء لحوالي 40 مليون شخص في الولايات السبع، وللمكسيك و30 قبيلة أمريكية أصلية، كما يمد الزراعة ومحطات التوليد الكهرومائي. ومع عجز المفاوضات الإقليمية المستمرة منذ أكثر من عامين، تعمل الحكومة الفدرالية على خطة بديلة قد تفرض تخفيضات حادة على دول الحوض السفلي، على أن تتحمل أريزونا الجزء الأكبر منها.

خلاف بين الحوضين العلوي والسفلي

تنقسم الولايات المعتمدة على النهر إلى الحوض السفلي (أريزونا ونيفادا وكاليفورنيا) والحوض العلوي (كولورادو ونيو مكسيكو ويوتا ووايومنغ). وبينما يحاول الطرفان التفاوض على اتفاقية محدثة منذ أكثر من سنتين، لم تفضِ المحادثات إلى حل. العائق الرئيسي هو رفض دول الحوض العلوي الالتزام بتخفيضات إلزامية، في حين تتحمل دول الحوض السفلي تخفيضات في سنوات الجفاف.

أوضحت بيكي ميتشل، مفوضة المياه في كولورادو: «ما لا أستطيع أن أعد به هو تسليم المياه عندما لا تكون موجودة. لا أحد يستطيع». وأشارت إلى أن الحوض العلوي يتعامل عملياً مع تخفيضات «من الطبيعة نفسها» عندما لا يتوفر المخزون، وأن الاستخدام السنوي يتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين قدم-فدّان حسب المتاح.

مخاطر الخزانات والـ”ديدبول”

يعتمد النظام بشكل أساسي على ذوبان الثلوج في جبال روكي، التي سجلت هذا العام أدنى مستويات للثلوج. منذ عام 2000 انخفضت تدفقات مياه نهر كولورادو بنسبة 20%، ومنذ 2020 انخفضت بنسبة 35%. أدى ذلك إلى هبوط مستويات بحيرتي باول وميد إلى أدنى مستوى لهما منذ 1957.

وصف براد أودال، عالم مناخ ومياه، وضع الخزانات بأنه «فوق حافة الديدبول»، تلك النقطة التي تنخفض فيها المياه بحيث لا يمكن أن تمر بالجاذبية عبر السد، ويقول إن الوصول إلى الديدبول سيحول الخزانات إلى أحواض خرسانية تتبخر فيها المياه، ما يجعل عواقب فقدان هذه «حسابات مائية» كارثية على دول الحوض السفلي.

خيارات الحكومة والتداعيات على أريزونا

بالنظر إلى تعثر المفاوضات، أعدت الحكومة الفدرالية خطة بديلة قد تفرض تخفيضات حادة على الحوض السفلي، وقد تُخفض إمدادات أريزونا من نهر كولورادو بما يصل إلى 77% وفق ما عرض خلال البرنامج. خطة أخرى مسودة أُعدت في إدارة سابقة تقترح خفضاً قدره ثلاثة ملايين قدم-فدّان سنوياً للحوض السفلي، ما يخفض إمداد أريزونا بأكثر من 75%.

تواجه أريزونا عبئاً غير متناسب لأن مشروع قناة سنترال أريزونا، الذي يزوّد منطقتي فينيكس وتوسون بمياه النهر، يُعد مستخدماً حديثاً نسبياً وبالتالي من الأوائل قانونياً في قائمة التخفيضات. اقترح توم بوشاتزكي، مدير إدارة مياه أريزونا، أن الحل ممكن إذا وافق الحوض العلوي على تخفيض إلزامي بنسبة 2% من معروضه السنوي — نحو 100 ألف قدم-فدّان في سنة يتوفر فيها خمسة ملايين قدم-فدّان — لكن ميتشل لم توافق على ذلك.

الضغوط على الزراعة والحلول المقترحة

تشير الأرقام إلى أن نحو 75% من استخدام الحوض السفلي يذهب للزراعة، بينما تشكل البلديات حوالي 25% فقط. هذا يضع مزارعين يُقدّر عددهم بما يقارب 1,500 مزارع يعتمدون على مياه نهر كولورادو في مواجهة تجمعات سكانية كبيرة مثل منطقة فينيكس الحضرية ومناطق لوس أنجلوس.

سألت مذيعة PBS مساعدة وزير الداخلية أندريا ترافنيك عما إذا كانت الحكومة قد تفرض قيوداً على استخدام المياه في الزراعة، فأجابت بالتركيز على جهود التعاون مع الولايات لرفع مستويات بحيرة ميد من خلال برامج الحفظ، وقالت إن الحلول الأخرى قد تشمل تحلية المياه وإعادة استخدامها، لكن التحلية مكلفة للغاية.

الخيارات القانونية والمحلية

بينما يقول المسؤولون إنهم يفضلون حل الاتفاقيات بالتفاوض بدلاً من المحاكم، تستعد أريزونا لخيارات قانونية واحتفظت في مارس بمكتب محاماة لتمثيلها في نزاعات محتملة بين دول الحوض والحكومة الفدرالية. من جهة أخرى، ترى بعض قيادات المياه في الولاية أن الأزمة «وجودية» نتيجة التخصيص المفرط، لكن تحذّر من أن المواطنين لا يجب أن يهربوا من الذعر الفوري: يجري الاحتفاظ بمياه جوفية مخزنة في أريزونا وتتوفر أنهار محلية إضافية مثل سالت وفيردي للاستخدمات البلدية.

يؤكد العلماء أن السبب الجذري لتراجع نهر كولورادو مرتبط بتغير المناخ وبانبعاثات غازات الدفيئة التي ترفع درجات الحرارة وتقلل من موارد الثلج والذوبان السنوي، وهو ما وصفه أودال بأنه فشل في معالجة السبب العام لتراجع النهر.

المزيد من الأخبار