وضعت منظمة أوكسفام أميركا جورجيا في المرتبة 46 بين الولايات الأميركية في مؤشرها لعام 2026 الخاص بـحقوق العمال، ما يضع الولاية قرب مؤخرة الترتيب الوطني. التقرير، الذي شمل جميع الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا وبورتوريكو، قيّم السياسات المتعلقة بالأجور وحماية العمال وقوانين الحق في التنظيم.
تظهر نتائج التقرير أن جورجيا تحقق تحسناً طفيفاً لكنه محدود، إذ بقيت الولاية من بين الأسوأ في حماية حقوق العمال مقارنة بمعايير تقرير أوكسفام، لا سيما على صعيد القدرة على التنظيم النقابي والقدرة المحلية على سن زيادات في الحد الأدنى للأجور.
«لا يمكن أن تستمر الولاية الأفضل للأعمال والأسوأ للعمال»
موقع الولاية في التصنيف ومقارنة إقليمية
أدرج التقرير جورجيا في المرتبة 46، متأخرةً عن ولايات جنوبية أخرى مثل فلوريدا ولويزيانا وتكساس. وذكر التقرير أن ولايات الجنوب لا تزال المنطقة ذات أضعف حماية لحقوق العمال في الحق بالتنظيم والمفاوضة الجماعية.
وأشار التقرير إلى أن ولايات مجاورة أخرى مثل ألاباما وجنوب كارولاينا وتينيسي جاءت في مراتب أدنى بسبب عوامل منها انخفاض الحد الأدنى للأجور وقوانين “الحق في العمل” التي تقول أوكسفام إنها تحدّ من نشاط النقابات.
الأجور والحد الأدنى ومشكلات التصنيف
تعكس تصنيفات التقرير سياسات جورجيا على مستوى الأجور، حيث يوازي الحد الأدنى للأجر في الولاية الحد الفيدرالي البالغ 7.25 دولاراً في الساعة للعمال غير المعتمدين على البقشيش، بينما يتقاضى العمال المعتمدون على البقشيش 2.13 دولاراً في الساعة. وترى أوكسفام أن أجر 7.25 دولار يغطي نحو 18% فقط من نفقات المعيشة لعائلة من أربعة أفراد.
كما أشار التقرير إلى أن القوانين في جورجيا تمنع السلطات المحلية من رفع الحد الأدنى للأجر طوعاً، وأن فئات معينة من العمال المعفاة، بما فيها بعض العمال المنزليين والعمال الزراعيين، قد يتقاضون أجوراً أقل من الحد الفيدرالي. وذكرت قائدة مجلس العمل أتلانتا-شمال جورجيا، ساندرا لي ويليامز، أن هناك أشخاصاً في الولاية لا يزالون يتقاضون 5.15 دولاراً في الساعة لفئات عمل محددة.
قوانين التنظيم وحماية العمال
وفق التقرير، تمنع سياسات الولاية المزارعين من خوض مفاوضات جماعية في بعض الحالات، وتسمح للشركات بالانتقام من الموظفين الذين يبلغون عن سرقة الأجور، كما تحظر السلطات المحلية تنظيم شركات النقل التشاركي مثل أوبر وليفت. هذه العوامل أدت إلى حصول جورجيا على درجة صفر في مقياس الحق في التنظيم، مما وضعها في ذيل هذا المقياس مع ولايات أخرى مثل أركنساس وميسيسيبي ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا وتكساس.
وأضاف التقرير أن الاتحاد الديموغرافي للعمل في جورجيا منخفض، إذ بلغت نسبة العمال المشمولين بالنقابات 5.1% خلال العام السابق وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل، ما يحد من نطاق التمثيل الجماعي للفئات العاملة.
نقاط إيجابية ومبادرات قائمة
سجلت جورجيا بعض التحسن في معيار حماية العمال، حيث احتلت المرتبة المشتركة 24 في هذا البند إلى جانب ولايات مثل أيداهو ومونتانا ونيو مكسيكو، وذلك بفضل قوانين تحظر عمل الأطفال وتلزم بالمساواة في الأجر بين الجنسين والأعراق. كما أقرّت الولاية في 2020 قانوناً يُلزم أصحاب العمل بتوفير مكان خاص للرضاعة وفترات استراحة مدفوعة للعاملات الحوامل أو المرضعات، وهو ما ساهم في رفع ترتيبها العام عن قاع الترتيب.
من جهة أخرى، رُكّز في التقرير على مبادرات مقترحة من نقابات محلية لسن قوانين توسيع إجازات مدفوعة، توسيع تغطية ميديكيد، تعزيز سياسات السلامة في أماكن العمل، وبرامج إعادة تأهيل وتدريب للعمال المتأثرين بتقنية الذكاء الاصطناعي، كخطوات من شأنها تحسين وضع حقوق العمال في الولاية.
ردود رسمية وحالة سوق العمل
لم ترد دائرة العمل في جورجيا على طلب للتعليق، لكن الدائرة أكدت في بيان سابق انخفاض معدلات البطالة في مناطق متعددة من الولاية، حيث بلغ معدل البطالة في جورجيا 3.3% في يوليو مقارنة بمعدل 4.1% على مستوى البلاد.
وتؤكد نتائج التقرير أن الجدل حول توازن سياسات جذب الأعمال وحماية العمال مستمر بين نشطاء النقابات والمنظمات الحقوقية من جهة، والسلطات التي تبرز بيانات البطالة المنخفضة من جهة أخرى.