الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 18:07
امريكا اليوم

المزيد من المهاجرين يختارون «الرحيل الطوعي» ويتركون عائلاتهم في نيوجيرسي

الرحيل الطوعي

المزيد من المهاجرين يختارون «الرحيل الطوعي» ويتركون عائلاتهم في نيوجيرسي

تعرف جولي مورينو أنها وخطيبها واجها قرارًا لا مفر منه بعد فوز دونالد ترامب في انتخابات 2024: «كنتُ على وشك الانهيار»، تقول، ثم قرر زوجها نيف خواريز المغادرة طواعية إلى المكسيك في أكتوبر 2025. قصتهما تنسجم مع نمط أوسع من المهاجرين الذين بدأوا يختارون الرحيل الطوعي بدل انتظار إجراءات الاحتجاز والترحيل الحكومية.

الخطاب المتشدّد وتوسيع البنية التحتية للاحتجاز والتهديد بتحويل مواقع مثل فورت ديكس إلى مراكز احتجاز دفع أُسرًا كثيرة إلى تسريع قرار المغادرة على أن تُقبض عليهم مهاجمة الهجرة والجمارك. في نيوجيرسي، كما في بقية البلاد، باتت «الرحيل الطوعي» خيارًا مؤلمًا لكنه تلقائيًا للعديد من العائلات المختلطة الوضع.


أصدرت المحاكم أكثر من 80,000 أمر الرحيل الطوعي بين يناير 2025 ومارس 2026.

قصة شخصية

وصل نيف خواريز من بويبلا بالمكسيك إلى الولايات المتحدة عام 2000 في عقده الثاني. لم تكن له سوابق جنائية ولا سجلات احتكاك مع ICE، لكنه دخل البلاد دون تفويض وتعرّض لما يعرف بـ«حظر القبول» القائم منذ قوانين 1996، ما منع حصوله على تأشيرة قائمة على الزواج رغم زواجه من مورينو في عام 2017. بعد تصاعد اللغةِ والسياسات العدائية في عهد ترامب الثاني، قرر المغادرة بنفسه قبل أن تُستدخله أجهزة الهجرة في سجن احتجاز.

مورينو، متطوعة وناشطة مع المنظمة الوطنية American Families United، تقول إن خروج زوجها كان من أصعب قراراتهما: «حياتنا ماتت ومضت»، وتصف الشهور التي تلت مغادرته بأنها شعور بالغرق والإحباط. زارت حفل زفاف أهل الزوج في المكسيك في مارس وقضت معه بعض الوقت، ما منحها «جانبًا من الأمل»، لكنها لا تخفي أن المسافة اليومية قاسية على الحياة المشتركة التي بنياها.

أرقام واتجاهات

تظهر بيانات معاهد مثل Vera Institute of Justice ارتفاعًا هائلًا في أوامر الرحيل الطوعي؛ فقد ارتفع عدد المغادرات الطوعية الشهرية من مئات في نهاية ولاية بايدن إلى أكثر من 9,000 في شهر واحد بحلول مارس 2026. ووفقًا للبيانات التي راجعها الصحفيون، أصدرت المحاكم أكثر من 80,000 أمر رحيل طوعي بين يناير 2025 ومارس 2026، بزيادة بلغت نحو 600% مقارنةً بفترة الخمسة عشر شهرًا الأخيرة من ولاية بايدن.

تقرير وزارة الأمن الداخلي ذكر أن أكثر من مليوني مهاجر بلا وضع شرعي غادَروا طواعية منذ تولي إدارة ترامب في يناير 2025، بينما تزعم الإدارة أن أكثر من 100,000 استخدموا تطبيقًا فدراليًا للمغادرة الذاتية، لكن هذه الحصص لم تُنشر مدعومة بأرقام يمكن التحقق منها، وقد اعتبر معهد بروكينغز أن أرقام الوزارة «لا ينبغي اعتبارها مصدرًا جادًا»، فيما وجدت تحقيقات أخرى أن عدد المغادرين عبر التطبيق كان أقل بكثير، في عشرات الآلاف.

ضغوط واتهامات بالإكراه

يقول نواب وناشطون إن ظروف الاحتجاز وغياب سبل التمثيل القانوني تضغط على المحتجزين لتوقيع أوراق الرحيل الطوعي. النائب روب مينينديز، أحد الرعاة لمشروع قانون American Families United، قال إن بعض المحتجزين «يجبرون على توقيع أوامر الرحيل الطوعي من دون أن يفهموا ما يوقعون عليه»، واصفًا ما يحدث بأنه محاولة لكسر عزيمة الناس حتى يتنازلوا.

من جهة أخرى، رد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي بأن «البقاء في الاحتجاز اختيار»، مشدّدًا على تشجيع «كل الأجانب غير الشرعيين على التحكم في مغادرتهم عبر تطبيق CBP Home» وأن الحكومة «تقدم 2,600 دولار ورحلة جوية مجانية للمغادرة الآن»، مع دعوة من الوزارة للاستفادة من العرض «للحصول على فرصة للعودة قانونيًا لاحقًا». هذه التصريحات المثيرة للجدل لاقت انتقادات من باحثين ونشطاء من جهة، ومن اعترافات متضاربة حول أرقام التطبيق من جهة أخرى.

أثر على الأسر والمجتمع

تؤثر ظاهرة الرحيل الطوعي على الأعمال الصغيرة والروتين اليومي داخل الأسر؛ في حالة مورينو، كان زوجها يتولى مهامًا يومية وأعمالًا متعددة في مشروعهما الصغير لاستيراد قفازات الملاكمة، إضافةً إلى عمله في البناء. تقول مورينو إن الفراغ الذي تركه أثر في الصحة النفسية وفي استمرارية العمل، وإن كثيرين الآن «يبحثون عن وثائق ويسبرون مناطق في المكسيك لتحديد وجهتهم في حال قرروا المغادرة».

المنظمة American Families United تطالب بتمرير مشروع قانون يسمح بمنح تنازلات استثنائية لأزواج المواطنين في حالات الحظر، لكن مشروع القانون لم يتقدم بعد في الكونغرس، بينما تستمر الأسر في اتخاذ قرارات إنقاذية أو صعبة تحت وطأة ضغوط سياسات الهجرة الجديدة.

في نيوجيرسي، لا تتوفر أرقام مفصلة من ICE عن حالات الرحيل الطوعي المحلية، لكن التطور الوطني يعكس واقعًا تواجهه عائلات في الولاية: خياراتٍ محدودة، واحتجاز متزايد، وضغوط جعلت من الرحيل الطوعي مخرجًا رغم غياب الحرية الكاملة في اتخاذ القرار.

المزيد من الأخبار