قدمت شركة TikTok طلباً أمام محكمة مقاطعة سانت لوسي في فلوريدا لسحب دعوى رفعتها الولاية ضدها في 15 يونيو 2026، قائلة إن القانون الذي يحظر استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي غامض وينتهك الحريات الدستورية. وفي مذكّرة دفاعية من 52 صفحة، طالبت الشركة المحكمة برفض الدعوى، وحجّتها أن نص قانون HB3 لعام 2024 يفشل في إعطاء إشعار واضح للشركات حول ما يلزم لتجنّب المساءلة.
دخل قانون HB3 حيز التنفيذ في نوفمبر 2025 بعدما رُبط بسلسلة من القيود التي تمنع مستخدمي الإنترنت الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً من استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي وتلزم موافقة الوالدين للمستخدمين بعمر 14 و15 عاماً. المدعي العام جيمس أوزماير يسعى في الدعوى إلى تعويضات مالية وإعلان أن الشركة تمثل “إزعاجاً عاماً” قانونياً.
TikTok تطلب رفض الدعوى وتقول إن HB3 غامض وينتهك التعديل الأول.
حجج TikTok القانونية
تؤكد TikTok أن تطبيق HB3 على منصتها “يقصر جمهور المستمعين الراغبين الذين يمكن للمدعى عليهم التحدث إليهم، ويصمّت القاصرين الذين يدّعي القانون حمايتهم”، وذلك وفقاً للمذكرة القانونية التي قدّمتها في المحكمة. وتضيف الشركة أن النتيجة الدستورية الوحيدة لتطبيق القانون ستكون إجبارها على التوقف عن تقديم ميزات تعبّر عن طريقتها المختارة في النشر، أو الخضوع لنتيجة دستورية أخرى غير مقبولة.
تشير مرافعات TikTok إلى غموض متطلبات موافقة الوالدين، وتسأل بصراحة ما إذا كانت “بنداً تعاقدياً” على المنصة كافياً أم أن الأمر يتطلّب “مربعاً يتم تفعيله في صفحة التسجيل؟ تنازلاً رقمياً؟ إفادة موثقة؟” وتختتم بأن HB3 لا يوفر إجابة واضحة، وبالتالي يفشل في منح “إشعار عادل” للمنصات حول ما يجب فعله لتجنّب المسؤولية.
موقف المدعي العام ومطالب التعويض
المدعي العام جيمس أوزماير رفع الدعوى في منتصف يونيو 2026، طالباً تعويضات مالية وإعلاناً بأن TikTok تشكل إزعاجاً عاماً بموجب القانون والفقه. بحسب نص الدعوى، فإن حجم التعويضات المطروحة قد يرقى إلى “مليارات محتملة”، وفق تعبير المدعي العام.
وردّت TikTok بأن الولاية لم تُدّعِ فعلياً أضراراً حقيقية يجب التعويض عنها، مشيرةً إلى أن قانون فلوريدا لمكافحة الممارسات الاحتيالية أو غير العادلة يتطلب إثبات أضرار فعلية. وذكّرت الشركة بأن الأضرار المحتملة لا تشمل “خسائر تخمينية أو أضرار معنوية أو مشاعر خيبة أمل” بحسب ما ورد في المذكرة.
الخلاف حول السمات الفنية والتصنيف
يستهدف HB3 ميزات معينة في منصات التواصل، مثل التمرير اللامتناهي (infinite scrolling)، وتشغيل الفيديو التلقائي (autoplay)، والبث الحي، والإشعارات الفورية. وتجادل TikTok بأن هذه الخصائص ليست حصرية لمنصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قنوات تلفزيونية وخدمات بث أخرى تقدم برمجة متواصلة وتشغيلاً تلقائياً، لكن القانون يستهدف “منصات التواصل الاجتماعي” فقط.
كما تصدّت الشركة لادعاء الولاية بأن وصفها في متاجر التطبيقات بأنه يحتوي على “محتوى جنسي طفيف/نادر” يمثل ممارسة تجارية غير عادلة، قائلة إن تقييمات الفئات العمرية ومعدلات المحتوى تعكس أحكاماً ذاتية تعتمد على السياق والمعايير المجتمعية، وليست حقائق قابلة للتحقق موضوعياً.
من جهة إجراءات المنصة، ذكرت TikTok أنها تمنع بالفعل الأطفال دون سن 13 من استخدام النسخة الرئيسية للتطبيق وأنها أبلغت المستخدمين دون 14 عاماً بأنه قد تُعلق حساباتهم واستمرت في تحديثات تكنولوجية استجابة للقانون.
خلفية عن المدعي العام وتوقيت الدعوى
عيّن الحاكم رون ديسانتس جيمس أوزماير في أوائل 2025 كمدعٍ عام لولاية فلوريدا. ومنذ تعيينه، أعلن عن تحقيقات بارزة تشمل ما وصفته مكتبه بأنها تحقيقات حماية المستهلك ضد «عصابة المناخ» المزعومة، تحقيقات ضد اتحاد كرة القدم الأميركي NFL بشأن انتهاكات مزعومة لقانون الحقوق المدنية لفلوريدا، وتحقيق استدعاءات ضد شركة Lorex الكندية بشأن مخاطر تجسسية محتملة مرتبطة بها.
تواجه ولاية أوزماير انتخابات لأول مرة خلال أقل من شهرين من تاريخ رفع الدعوى، وهو ما يضيف بعداً زمنياً وسياسياً للإجراءات القانونية المتبادلة بين مكتبه وTikTok.
المعركة القانونية مرتكزة الآن على سؤالين محوريين: هل يوفّر HB3 معايير واضحة تكفي لإخطار الشركات بما يجنّبها المسؤولية؟ وهل تشكل قيود القانون عبئاً مفرطاً على حقوق التعبير المحمية بموجب التعديل الأول؟ المحكمة في مقاطعة سانت لوسي ستبت في طلب TikTok لرفض الدعوى قبل أن تتقدم أطوار التقاضي لاحقاً.