حذر الرئيس السابق باراك أوباما من أن قاطرة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي لا يمكن إعادة تشغيلها إلى الوراء، قائلاً إن على الديمقراطيين أن يعملوا على صياغة أجندة واضحة حول هذا الملف. وأضاف أوباما أن هذا ما كان سيفعله لو ترشّح لرئاسة الولايات المتحدة في 2028.
جاءت تصريحات أوباما خلال مشاركته في فعالية جمعت قيادات الحزب الديمقراطي، حيث قال: “لو كنت أترشح لرئاسة العام المقبل، لكان هذا أحد محاور برنامجي المركزية، وسأمتلك خطة واضحة…”، مشدداً على الحاجة إلى التفكير في الآثار الاقتصادية لوجود اضطراب محتمل في سوق العمل بسبب هذه التكنولوجيا.
“لو كنت أترشح لرئاسة الولايات المتحدة لكان الذكاء الاصطناعي أحد محاور برنامجي وسأقدّم خطة واضحة.”
دعوة إلى نقاش عام وإطار عمل ديمقراطي
طلب أوباما من زعيم الأقلية في مجلس النواب حاكيم جيفريز أن يدعو إلى “محادثة عامة” حول الذكاء الاصطناعي، واقترح أن يقوم الديمقراطيون بوضع إطار يتناول المسائل الرئيسة ويتيح نقاشاً واسعاً حولها. قال أوباما: “بمجرد أن تصبح متحدثاً باسم الأغلبية، أحثكم بقوة على أن تضعوا إطاراً لحوار عام”، واقترح تقسيم الموضوع إلى ثلاثة أو أربعة أو خمسة قضايا رئيسية كأساس للنقاش.
فرص علمية واقتصادية مقابل مخاطر محتملة
وصف أوباما التكنولوجيا بأنها قد تكون خطيرة إذا لم تُدار بشكل صحيح، لكنه أشار أيضاً إلى فوائد محتملة إذا تم التعامل معها بعناية، مثل تسريع اكتشاف علاجات للأمراض والمساهمة في الطاقة النظيفة. وأضاف أن الهدف ليس إغلاق هذه الفرص، بل فهم أن الذكاء الاصطناعي هو أداة يجب تنظيم استخدامها وتأمينه.
تحركات في الصناعة وتحذيرات علماء
أشار نص التصريحات إلى أن أوباما اعتبر مقالة المدير التنفيذي لشركة Anthropic دَاريو أمودي والدعوات اللاحقة للتريث في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تطوراً مشجعاً. جاء ذلك بعدما عبر عدد من قادة الصناعة عن مخاوفهم، وتبعه إعلان باحثين مغادرتهم شركات عملوا فيها لأسباب تتعلق بالسلامة، من بينهم باحث من Anthropic أعرب عن مخاوف بشأن مخاطر وجودية دون تعاون دولي.
استجابة مشرّعين ورئيس مجلس النواب
ردت مجموعة من الديمقراطيين بطلب عقد جلسة طارئة لمناقشة الموضوع على مستوى الكونغرس، وطالبوا متحدث مجلس النواب مايك جونسون بالدعوة إلى اجتماع عاجل. كان جونسون قد قال إنه يرى أهمية تنظيم التكنولوجيا لكنه حذر من التسرع، وأكد أنه يسعى إلى جمع مزودي المنصات في اجتماع واحد لبحث السبل الممكنة للعمل المشترك.
موقف الرئاسة المنافسة
على صعيد منفصل، قال الرئيس السابق دونالد ترمب في تصريح خلال زيارة لإيرلندا إن “من يتفوّق في الذكاء الاصطناعي يفوز”، مستهجناً مخاوف تتعلق بالسلامة ومشيرا إلى أن أولوية الولايات المتحدة يجب أن تكون التفوق على الصين في تطوير هذه التكنولوجيا.
تبقى دعوة أوباما لتبني خطة واضحة ومباشرة حول الذكاء الاصطناعي مطلباً يلقى تجاوباً وتبايناً في المواقف بين قيادات السياسة الأمريكية وقادة صناعة التقنية، فيما تتجه الأنظار إلى إمكانية إطلاق نقاش عام مؤسسي يضم صنّاع قرار وممثلين عن القطاع الخاص والعلماء.