أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية يوم الجمعة 23 أكتوبر أن وزير الطاقة كريس رايت قرّر تصنيف الهيليوم مادة حيوية بموجب قانون الطاقة لعام 2020، بسبب دوره الذي لا غنى عنه في صناعة أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة، وتزايد المخاطر التي تهدد سلاسل إمداده عالمياً. ويعني القرار توفير تمويل فيدرالي أكبر لمنتجي الهيليوم ومراقبة حكومية أدق لإمداداته.
الولايات المتحدة أنتجت 81 مليون متر مكعب من الهيليوم في 2025، أي 43% من الإمدادات العالمية، وصدّرت منها 38 مليوناً
لماذا قررت واشنطن تصنيف الهيليوم مادة حيوية؟
قالت وزارة الطاقة إن الهيليوم يستوفي التعريف القانوني للمادة الحيوية بسبب دوره الأساسي في الصناعة الأمريكية وتعرّضه المتزايد لمخاطر الإمداد، مشيرة إلى أنه لا يوجد بديل عملي له في كثير من التطبيقات الحساسة، وأن الطلب العالمي عليه ينمو أسرع من الإنتاج. وقال رايت إن الهيليوم ضروري لإنتاج أشباه الموصلات والتقنيات التي تحرك الاقتصاد، وإن القرار خطوة لتأمين سلاسل الإمداد وخلق وظائف أمريكية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يصبح الهيليوم المادة العشرين على قائمة المواد الحيوية لوزارة الطاقة، والغاز الثاني فيها بعد الفلور. ويُستخدم في التبريد وطباعة الرقائق الإلكترونية وكشف التسربات، إضافة إلى دوره في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية واستكشاف الفضاء والتصوير الطبي والأبحاث.
صلة القرار بالشرق الأوسط
تقول أسوشيتد برس إن قطر وروسيا هما أكبر منتجين للهيليوم بعد الولايات المتحدة، وإن صادرات قطر تراجعت بشدة بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز على خلفية حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، كما تأثرت الإمدادات بضربات إيرانية على البنية التحتية القطرية. وفرضت روسيا في أبريل قيوداً مؤقتة على تصدير الهيليوم لحماية إمداداتها المحلية.
الإنتاج الأمريكي والقيود
يُستخرج الهيليوم أساساً كمنتج ثانوي لمعالجة الغاز الطبيعي، والولايات المتحدة أكبر منتج للغاز الطبيعي والهيليوم في العالم، وتنتج نحو 80 مليون متر مكعب سنوياً منذ 2021. وتوجد احتياطيات كبيرة في وايومنغ وكانساس وتكساس وأوكلاهوما وكولورادو ويوتا، لكن وزارة الطاقة تقول إن مصانع الاستخراج تعمل بأقصى طاقتها، وإن الحصول على تصاريح لبناء مصانع جديدة يستغرق سنوات.
وكان لدى الحكومة مخزون استراتيجي للهيليوم في تكساس، قبل أن يقرر الكونغرس عام 2013 خصخصته، وأتم مكتب إدارة الأراضي بيع النظام الفيدرالي للهيليوم إلى شركة «ميسر» عام 2024.
ماذا بعد؟
قالت مساعدة وزير الطاقة أودري روبرتسون إن الهيليوم قد يكون «نقطة فشل واحدة» في صناعة الرقائق والحوسبة الفائقة والمغانط فائقة التوصيل، وإن الهدف هو القدرة التنافسية وأمن الطاقة لا «حفلات أعياد الميلاد». ورحبت رابطة صناعة أشباه الموصلات وشركة «أفانتي هيليوم» بالقرار، فيما نشرت الوزارة إشعاراً بالقرار في السجل الفيدرالي.
المصدر: بيان وزارة الطاقة الأمريكية، ووكالة أسوشيتد برس.