كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية صوب مياهها الشرقية، في سلسلة اختبارات متواصلة عزّزت التوترات الإقليمية.
أعلنت القوات المسلحة الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أطلقت يوم الإثنين عدة صواريخ باليستية باتجاه مياهها الشرقية، في استمرار لسلسلة من التجارب الصاروخية التي أعادت رفع مستوى التوترات خلال تجمّد طويل للدبلوماسية. وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية إن الصواريخ أُطلقت من منطقة حول العاصمة بيونغ يانغ, حيث استخدم النظام في السنوات الأخيرة مطار العاصمة كموقع إطلاق رئيسي.
لم تحدد هيئة الأركان عدد الصواريخ أو مسافتها فورياً. لكن وزارة الدفاع اليابانية قالت إنها رصدت ما لا يقل عن صاروخين وقيّمت أن هذه الأسلحة سقطت في مياه خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.
تفاصيل الإطلاق وردود الجوار
أفادت التقارير أن إطلاق الصواريخ جاء في وقت تصعد فيه كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية في محاولة لتوسيع ترسانتها من الأنظمة القادرة على حمل رؤوس نووية. وتضمّن سجل الأسابيع والأشهر الأخيرة اختباراً في 3 أكتوبر لوصف بيونغ يانغ له بأنه صاروخ متوسط المدى تفوق سرعته على الدفاعات الصاروخية في كوريا الجنوبية واليابان.
جاء هذا الإطلاق أيضاً بعد أيام من قيام كوريا الجنوبية باختبار طيران لصاروخ فرط صوتي طورته محلياً، صُمم للتحليق بخمس مرات سرعة الصوت على الأقل وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي، وهو ما وصفه الرئيس لي جيه ميونغ بأنه خطوة مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية التقليدية للجنوب.
التصعيد السياسي والعسكري
في السنوات الأخيرة، أعاد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون تجميد كل أشكال الدبلوماسية والتعاون مع الجنوب ووصف الجارة بأنها عدو دائم، مع تصعيد لبرنامج الأسلحة النووي ورفض عروض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاستئناف المحادثات. وحسبما نشرت التقارير، فقد رفض كيم دعوات لاستئناف الحوار التي بادر بها الرئيس ترامب في أعوام سابقة، مطالباً واشنطن بالتخلي عن سياساتها التي اعتبرها «عدائية» والتخلي عن مطلب نزع السلاح النووي كشرط مسبق للمباحثات.
التوترات تفاقمت أيضاً إثر انفجارات ألغام الشهر الماضي قرب الحدود المشددة التسليح بين الكوريتين، التي أصابت ثلاثة جنود كوريين جنوبيين. خلصت قيادة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة إلى أن الانفجارات نجمت عن أجهزة زرعتها كوريا الشمالية، وهو ما نفته بيونغ يانغ وسخرت من مطالب سول بتقديم اعتذار.
أهمية الموقع ونتائج الاختبارات
أشارت هيئة الأركان إلى أن الإطلاق تم من منطقة محيطة بالعاصمة، حيث أصبح مطار العاصمة موقعاً بارزاً لإطلاق الصواريخ في السنوات الأخيرة. لم تشر التقارير إلى خسائر أو إصابات نتيجة هذه الإطلاقات، لكن تكرار التجارب يضيف ضغوطاً على السبل الدبلوماسية ويزيد من المخاوف الإقليمية بشأن استقرار شبه الجزيرة الكورية.
إلى جانب تجارب الصواريخ، واصلت كوريا الشمالية تنفيذ مناورات إطلاق نار حية وتدشين سفينة حربية جديدة، في سياق عرض زعيمها لبرنامج الأسلحة النووية والرد على عروض استئناف الحوار من واشنطن وسول.
تداعيات دبلوماسية وعسكرية
تشكل هذه التسلسلية من التجارب والردود عاملاً معقداً في العلاقات بين الكوريتين وبين بيونغ يانغ والولايات المتحدة واليابان. في آب/أغسطس الماضي قررت واشنطن تقليص تمرين عسكري كبير مع كوريا الجنوبية، في إجراء ربطه الرئيس ترامب بعلاقته «الجيدة جداً» مع كيم— خطوة أثارت انتقادات وبحثاً مستمراً عن توازن بين الردع ومساعي خفض التصعيد.
يبقى المسار الدبلوماسي مجمداً، وتواصل كوريا الشمالية استعراض قدراتها العسكرية بينما تطالب بتغييرات في السياسة الأميركية تجاهها كشرط لأي حوار مستقبلي.