حذر محلل بيانات من مدينة دايتون في أوهايو من أنّ سيناريو «ديزل 10» — أي وصول سعر غالون الديزل إلى 10 دولارات — هو احتمال واقعي نتيجة تراكم مخاطر في سوق الوقود عالمياً ومحلياً. وأشار إريك باتشمان، الذي أدار مشاريع تحليل بيانات في مجالات الطاقة والنقل والتمويل ويعمل الآن في منظمة غير ربحية اسمها Data 4 the People، إلى أن الأسعار والاحتياطيات تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة في هذا الوقت من العام.
سجل المتوسط السعري للديزل في أوهايو أعلى مستوى له في 22 سبتمبر عند *6.80* دولاراً للغالون وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية، بينما تظهر نماذج باتشمان أن رسوم الوقود المضافة على تكلفة الشحن ارتفعت بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة. يقول باتشمان إن تصاعد الأسعار وتقلبها يجعل احتمال «ديزل 10» ليس مجرّد خيال بل احتمالاً ذا وزن.
إذا وصل الديزل إلى 10 دولارات، ستكون رسوم الشحن الإضافية بين 30% و37% حسب نموذج باتشمان
لماذا يرتفع سعر الديزل
يعتمد معظم النقل التجاري في الولايات المتحدة على مشتقات الديزل؛ نحو *96.8%* من الشاحنات نصف المقطورة التجارية، وغالبية القطارات والشحن البحري، تعمل بالديزل أو زيوت مشتقة منه. كما أن وقود الطائرات يعد من «المقطرات المتوسطة» ويستهلك طاقة مصافي التكرير نفسها، ما يزيد التنافس على السحب الإنتاجي للمصافي.
قال باتشمان إن طلباً عالمياً متزايداً على الديزل ارتفع نتيجة اضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب مع إيران، ويسهم ذلك في ضغوط على السوق. إضافة لذلك، المصافي عادةً تنفذ صيانة مجدولة تسمى «التوقف الدوري» في الربيع أو الخريف، لكن مع ارتفاع الأسعار، تؤخر المصافي هذه التوقفات للاستفادة من الأرباح، ما يرفع خطر حدوث أعطال غير مخطط لها. وأشار باتشمان إلى تعطّل مصفاة إكسون موبيل في جولييت بإلينوي في 13 سبتمبر، ما دفع أسعار الديزل في الغرب الأوسط إلى الارتفاع من *6.25* دولار في 14 سبتمبر إلى *6.68* دولار بعد أسبوع، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
نقص الاحتياطيات ومخاطر الشتاء
أظهرت تصورات بيانات بناها باتشمان أن احتياطيات الديزل عند أدنى مستوياتها لهذا الوقت من العام على الأقل منذ 1980، ما يضع النظام برمته عرضة لمخاطر متتالية. مع دخول فصل الشتاء يرتفع الطلب على زيت الاحتراق والتدفئة في الشمال الشرقي، ما يقلل النفاذية العملية لكمية الديزل المتاحة للاستهلاك والنقل.
قال باتشمان: «إنهم يقولون: ‘سنجازف’، وتخيل ماذا حدث؟ تعطّلت مصفاة وكانت واحدة في الغرب الأوسط. عندما رأيت قفزة كبيرة في أسعار الديزل، كان ذلك بسبب ذلك. هذا يحدث في كل مكان — تضع مخاطرة فوق مخاطرة فوق مخاطرة.»
تأثير على المستهلكين وسياسات التخفيف
أعد باتشمان نموذجاً يربط ارتفاع الديزل بزيادة رسوم الشحن (fuel surcharge). بحسب نموذجه، كانت الرسوم في سبتمبر 2025 بين *11%* و*14%* حسب وسيلة النقل (شاحنة أو سكة حديد). هذا سبتمبر قفزت لتتراوح بين *21%* و*27%*. وإذا وصل سعر الديزل إلى *10* دولارات للغالون، يتوقع النموذج رسوماً إضافية تتراوح بين *30%* و*37%*.
رداً على الغلاء، علّقت ولاية أوهايو مؤقتاً ضريبة الديزل البالغة *47 سنتاً* للغالون حتى 2 يناير، ما يعني خسارة حوالي *725 مليون* دولار من عائدات بنزين وديزل تُخصص لصيانة الطرق والجسور والممرات المائية. ستعوّض الولاية أي أموال قد تفقدها السلطات المحلية، لكن ذلك يعني استخدام أموال عامة لتغطية فرق العائدات خلال فترة التخفيض.
يرى باتشمان أن عطلة الضريبة قد تشوّه عمل السوق: عندما تصبح السلع نادرة، يرتفع السعر ويحفّز ذلك الاستخدام الأقل أو البحث عن بدائل؛ بإلغاء جزء من الزيادة، تقلّ الحوافز السوقية للتكيف. وأضاف أن الإجراءات المقترحة على مستوى الدعم مثل تعليق الضريبة لا تعالج المشكلة الأساسية في العرض والطلب.
خيارات وسياسات التصدير والاحتمالات الاقتصادية
الولايات المتحدة هي أكبر مصدر للديزل في العالم جزئياً بفضل طاقتها التكريرية. يقول باتشمان إن الحرب «خرّبت» هذا التوازن: لا يكفي الإنتاج للاستهلاك المحلي وفي الوقت نفسه يستمر التصدير. بعض نواب الولايات الزراعية ما زالوا يدفعون لفرض حظر على تصدير الديزل رغم إعلان الرئيس عدم دعمه لفكرة الحظر.
وحذّر باتشمان من أن فرض حظر تصدير قد يبدو بسيطاً لكنه قد يعقّد الأمور دولياً ويزيد الفوضى والأسعار عالمياً لأن الأسواق مترابطة. من جهة أخرى ذكر أن هناك أسباباً للاحتمال العكسي، إذ قد تهاوى الطلب الكلي في حال تسبب الارتفاع الحاد في كساد اقتصادي، ما يعني أن «ديزل 10» قد لا يتحقق إذا أدى السعر المرتفع إلى تدمير الطلب — وهو سيناريو لا يحتفل به أحد.
سُئلت شركات بيع الديزل بالتجزئة عن إمكانية وصول السعر إلى 10 دولارات وما إذا كانت ستعدّل شاشات أسعارها، ولم ترد شركات مثل Marathon Oil وPilot Travel Centers وBP على الطلبات للتعليق.
يبقى مسار الأسعار مرتبطاً بعدة عوامل قابلة للتغير: استمرار الحرب وتأثيرها على الإمدادات، أداء المصافي وصيانتها، مستويات الاحتياطي المحلية، والضغوط الاقتصادية التي قد تقلل الطلب. ومع ذلك، يقول باتشمان إن تراكم المخاطر وزيادة التقلبات يجعل سيناريو «ديزل 10» احتمالاً واضحاً وليس مجرد فرضية بعيدة.