خرج مئات من سكان ولاية واشنطن في تظاهرات عبر 19 موقعاً الأحد للمطالبة بوقف مؤقت لبناء مراكز البيانات، وسط احتجاج محلي بارز في مدينة والا والا حيث تخطط شركة أمازون لمشروع ضخم. يُعرف المشروع باسم مركز بيانات أمازون في حديقة أعمال وولا غاب ويقدَّر أن يجلب استثماراً يقارب 4.8 مليار دولار أو نحو 5 مليار دولار على مراحل متعددة.
خلال التجمع في والا والا، قال بن ماتيس، المؤسس المشارك لرابطة معارضي مراكز البيانات في والا والا، موجهاً كلامه للحضور: “بعضكم وُصف بأنه متطرف وشيوعي لوقوفه معنا”، مؤكداً أن المطالبة بالشفافية وبالماء النظيف لا تُعد تطرفاً. التوتر بدا واضحاً بين المحتجين والمسؤولين المحليين حول تفاصيل الترخيص والأثر البيئي.
المشروع يُقدَّر بنحو 4.8 مليار دولار ويُقدَّر أن يستخدم سنوياً 18 مليون جالون من مياه السطح و6 ملايين جالون من المياه الجوفية.
تفاصيل المشروع والتراخيص
أعلنت مفوضية ميناء والا والا في فبراير أن شركة Amazon Web Services تقف وراء شراء نحو 500 فدان في حديقة الأعمال عام 2024، بعد أن وقّع مفوضو الميناء على اتفاقية عدم إفشاء مع أمازون في مارس 2023. تقرير بيع الأراضي تحدث عن استثمار خاص يقارب 5 مليار دولار وتوقع خلق أكثر من 700 وظيفة عبر أربعة مراحل تطوير.
وفقاً للوثائق الخاصة بطلب الترخيص، تعتزم أمازون بناء مجمع يتضمن في كل مرحلة أربعة مبانٍ لمساحة تقريبية لكل مبنى 215,000 قدم مربع، مع احتمال تغيّر التفاصيل أثناء التطوير. الشركة صرّحت بأنها ستبني ثلاث مبانٍ في المرحلة الأولى على مدى ثلاث سنوات، خلافاً لأرقام التقرير الأولية. ورغم أن الأرض أشير إليها أحياناً بمساحة 550 فدان، فقد ذُكر في سياقات أخرى أنها نحو 500 فدان تم شراؤها من الميناء عبر شركة تابعة تسمى Advance Phase LLC.
مخاوف المياه والبيئة
أثار استهلاك المياه والآثار على الطبقات المائية المخفية قلق المحتجين. في استمارة تقييم الأثر البيئي، قدّرت أمازون استخداماً سنوياً يبلغ 18 مليون جالون من مياه السطح لتبريد المعدات و6 ملايين جالون من المياه الجوفية للاستخدام المنزلي. وثيقة الأسئلة الشائعة التي نشرتها أمازون ذكرت رقماً أقل يبلغ 14 مليون جالون سنوياً، ولم ترد الشركة فوراً على سؤال حول الفرق بين الرقمين.
المحتجون يذكرون قضية سابقة عبر الحدود في مقاطعتي مورو وأوماتيلا بولاية أوريغون، حيث وافقت أمازون على دفع أكثر من 20 مليون دولار لتسوية دعوى زعمت تلوث المياه الجوفية بالنترات نتيجة لمراكز بياناتها. هذا السجل عزز مطالب الرابطة المحلية بفرض وقف مؤقت أو مطالبة الشركة بإعداد بيان أثر بيئي كامل.
ردود المسؤولين المحليين
تُمنح مديرة تطوير المجتمع بالمقاطعة، ميليسا شوماتيك، سلطة وحيدة تتعلق بإلزام أمازون بإعداد بيان أثر بيئي كامل. شوماتيك، التي تقلدت المنصب منذ أقل من عام، قالت إنه “إذا حددت أن هناك آثاراً لا يُمكن التخفيف منها فسأطلب بيان أثر بيئي كامل”، مضيفة أن الموقع مصنّف كمنطقة صناعية وأن المشروع “له أثر أصغر من مشاريع أخرى في نفس المنطقة الصناعية”.
المسؤولون المحليون يدافعون عن إجراءاتهم ويشيرون إلى أن أمازون لديها إذن واضح للتطوير في حديقة الأعمال، وأنه تم فتح باب التعليقات العامة حتى 12 أكتوبر بشأن طلب تصريح الشركة. قال تود كيمبال، أحد مفوضي المقاطعة، إن فرض moratorium لن يوقف المشروع لأن الطلب قُدِّم ويُمنح الحق بموجب القواعد القديمة. وأضاف أن المكتب جعل معلومات الطلب متاحة على الإنترنت للمرة الأولى كجزء من جهود الشفافية.
المواقف التشريعية والحركات الأوسع
تصاعدت حركة المعارضة لمشاريع مراكز البيانات على مستوى الولاية والبلديات الأخرى في واشنطن، حيث فرضت مدن مثل سياتل وسبوكان حظراً مؤقتاً. على الصعيد الفيدرالي، تشكّل التحالف حول تنظيم المراكز مسألة حزبية تتجاوز الانقسام المعتاد، مع محاولات تشريعية فشلت مؤخراً لكن يعتزم النائب بيت دوليو إعادة طرح مشروع قانون يتضمن منع المسؤولين المحليين من توقيع اتفاقيات عدم الإفشاء مع المطورين.
في مواجهة المعارضة، طرحت أمازون مبادرة “بناء معاً” التي تهدف لتمويل برامج تعليم مهني وتحديثات كفاءة الطاقة في المدارس وبرامج مجتمعية أخرى، وأشارت إلى استثماراتها في الولاية تزيد عن 400 مليار دولار وتوظف أكثر من 95,000 شخص في واشنطن.
المشاورات القانونية والاعتراضات
منظمات قانونية مثل Earthjustice قدمت تعليقات عامة إلى المقاطعة تقول إن طلب الترخيص الذي قدّمته أمازون يفتقر إلى تفاصيل محددة تؤهلها للإعفاء من بيان أثر بيئي كامل، وفق ما كتبه المحامي جان هاسلمان في تعليق علني.
من جانبهم، يستمر أعضاء رابطة معارضي مراكز البيانات في تنظيم توقيعات وحملات وطلبات سجلات عامة وخطط “لوضع عقبات” أمام المشروع في محاولة لإبطائه أو إثنائه عن اختيار المقاطعة لاحتضان المشروع.
يبقى الملف مفتوحاً أمام عملية التعليقات العامة وقرار مديرة تطوير المجتمع بشأن الحاجة إلى بيان أثر بيئي، فيما تتصاعد النقاشات المحلية حول التوازن بين المنافع الاقتصادية المتوقعة من الاستثمار والوظائف، والمخاطر البيئية المحتملة.