دخلت قضية تعليم الرياضيات في أوهايو مرحلة حاسمة بعدما مرّ تشريع هذا الصيف يهدف إلى تحسين نتائج الطلاب ومراقبة مهاراتهم الرياضية. أحد أبرز عناصر هذا المسار هو الجدل حول ما إذا كان النظام سيعتمد مقاربات تُعرف باسم “علوم الرياضيات” أم سيبقى الاعتماد على نهج أكثر شمولية يركّز على فهم المفاهيم والمهارات التحليلية.
تتضمن أحكام القانون أن يضع قسم التعليم والعمل في أوهايو قائمة بالكتب والمواد التعليمية “عالية الجودة” بحلول أبريل 2027، وسيُطلب من نحو 450 مدرسة حاصلة على نتائج منخفضة أن تستخدم فقط المواد المدرجة في تلك القائمة، ما يجعل قرار اختيار المنهج ومسألة “علوم الرياضيات” محوراً عملياً للسنة القادمة.
450 مدرسة ستُجبر على استخدام المواد المعتمدة من الدولة
خلفية التشريع والأهداف
يأتي القانون في إطار محاولة لرفع أداء الطلاب بعد أن سجّل عام 2025 نسبة نجاح إجمالية في الرياضيات بلغت %55 عبر المراحل الدراسية، بينما سجّل أكثر من ربع الطلاب أدنى مستوى في الاختبارات. ونسخ القانون إلى حدّ كبير نموذج تشريع القراءة الذي أُقِرّ عام 2023، لكنه يختلف عنه في عناصر أساسية: قانون القراءة أُرفق بميزانية تجاوزت 160 مليون دولار لتغطية المواد والتدريب، أما قانون الرياضيات فلم يخصّص أموالاً جديدة.
كما يشترط القانون أن يثبت معلمو المرحلة الابتدائية كفاءة في المهارات الرياضية قبل أن يُكلّفوا بتدريس الرياضيات، ويُلزم المدارس التي تحقق أقل من %51 في الصف الثالث بالعمل على خطط تحسين. غير أن القانون لم يقدّم تعريفاً واضحاً لما يعنيه المصطلح “مواد تعليمية عالية الجودة”، تاركاً ذلك لتقدير القسم.
مواقف المعلمين والاتحادات
أثارت صلاحيات الدولة لتحديد الكتب اعتراضات من جمعيات المعلمين والنقابات. قال مايك ليبنوس، رئيس مجلس معلمي الرياضيات في أوهايو: “لا أحب أن تخبرني الدولة أن عليّ استخدام كتاب معين”، مؤكداً أنه يفضّل أن تتبنى الولاية خطة تعلم رياضيات وضعها بمشاركته تركز على تعليم المفاهيم وتطوير مهارات حل المشكلات والتفكير الاستدلالي.
كما صرّحت نقابة معلمي أوهايو وجمعية المشرفين على التعليم بمعارضتهما لإعطاء الولاية وحدها هذه السلطة بدلاً من ترك القرار للمناطق التعليمية المحلية.
ما الذي سيحدده القسم وكيفية قياسه
لم يحدد قسم التعليم والعمل الدراسات أو المعايير التي سيعتمد عليها لتقييم الكتب والمواد. ردّ القسم بأنه لا يزال في مرحلة التخطيط وأنه “من السابق لأوانه التكهن بهذه التفاصيل”. وأوضح ستيف داكين، المدير في القسم، بالبريد الإلكتروني أن “الفجوة بالضبط” هي عدم قدرة القسم تاريخياً على جمع بيانات حول المواد التعليمية، وأنه ليس في موقف يسمح له الآن بتوصيف ما تستخدمه المناطق التعليمية.
وأضاف داكين أن المعايير العامة التي سيبحث عنها القسم تشمل “تسلسلات تعلم متماسكة، ومواءمة قوية مع المعايير، وتقييمات مدمجة تُعلِم التدريس وتُساعد المعلمين على تحديد احتياجات الطلاب، واستراتيجيات مستندة إلى الأدلة تخلق فرصاً للتعمق في المفاهيم الأساسية”، مؤكداً أن الهدف “ليس منع مواد بعينها بل ضمان أن الموارد تدعم تعليمًا قويًا”.
انقسام وطني وتبعات محلية
على الصعيد الوطني ثار نقاش حول اتجاهات تعليم الرياضيات بين ما يوصف بحركة “علوم الرياضيات” التي تدعم الدروس الموجهة من المعلم مع تعليم صريح لإجراءات الحل، وبين نهج يفضّل استكشاف الطلاب وبناء الفهم المفاهيمي. قادة الحركة، من بينهم أستاذة جامعة تكساس سارة باول، قالوا إنهم لا يتواصلون حالياً مع مسؤولي أوهايو للترويج لنهجهم.
في المقابل، انتقدت جمعية معلمي الرياضيات في أوهايو إعادة تعبئة ممارسات قديمة ووصفتها بأنها “محاولة الاستفادة من نجاح علم القراءة”، وقالت إنها ترفض “الممارسات التعليمية المتقادمة وغير المناسبة التي تُعاد تعبئتها وتروّج كأيديولوجيا علمية”.
ماذا تبقى من الجدول الزمني والتداعيات
ينتظر التربويون والناشطون إعلان قائمة المواد بحلول أبريل 2027. حتى ذلك الحين، ستبقى المدارس في حالة انتظار حول أي الدروس والكتب ستُفرض على المدارس ذات الأداء المنخفض. كما أن غياب تمويل جديد للتدريب والمواد يُعد نقطة قلق لأن قانون الرياضيات يطلب فقط من القسم تطوير تدريب بحلول ديسمبر دون تمويل واضح لتنفيذه.
خبراء يؤكدون أن بحوث الرياضيات لم تصل بعد إلى مستوى توافق مماثل لما حدث مع علم القراءة، وأن كلا الجانبين يعلن تبنّيه لـ”مناهج مبنية على الأدلة”، ما قد يصعّب على صانعي السياسة تحديد الأفضل.
في الخلاصة، قرار الولاية بشأن اعتماد أو رفض مناهج مرتبطة بـ”علوم الرياضيات” سيحسم ليس فقط نوع الكتب التي ستُستخدم في نحو 450 مدرسة، بل سيحدد أيضاً اتجاه التدريب والممارسات الصفية في أوهايو لسنوات قادمة.