رفعت ولاية فلوريدا دعوى قضائية أمام محكمة المقاطعة في سنت لوسي يتهم فيها المدعي العام جيمس أوثماير شركة فايزر وآلبرت بورلا، رئيسها التنفيذي، بـ”التسويق غير العادل والمضلل” للقاح كوفيد-19. وفق الشكوى، سعَت شركة فايزر إلى ترويج صورٍ أمنت للمستهلكين سلامة اللقاح بينما كانت الشركة على علم ببيانات تُشير إلى مخاطر سلامة خطيرة لم تُكشف للجمهور.
الشكوى تتهم شركة فايزر بإخفاء بيانات عن “مخاطر سلامة خطيرة” بينما كانت تؤكد علناً أن اللقاح لا يشكل مخاطر مادية.
الدعوى تطالب بتعويضات مالية عن كل انتهاك لقانون فلوريدا ومَنْعاً قضائياً لوقف أي انتهاكات مستقبلية. وتوضح الوثائق أن الادعاءات تتناول حملة تسويقية مكثفة نفذتها شركة فايزر لتخفيف الشكوك حيال اللقاح القائم على تقنية الرنا المرسال (mRNA)، وأن الشركة لم تكتف بترويج روايتها بل سعَت أيضاً إلى قمع أي معارضة قد تؤثر على الطلب المستهلكي.
مضمون الاتهامات
تشير الشكوى إلى أن «سلوك شركة فايزر ضلّل مستهلكي فلوريدا عندما كانوا يتخذون بعضاً من أكثر القرارات الصحية حساسية في حياتهم». وتصف الشكوى ذلك بأنه مبني على افتراض أبوية مفاده أن مواطني فلوريدا «لا يمكن الوثوق بهم بالحقيقة» حول منتجات الشركة، وهو افتراض، حسب نص الشكوى، يتعارض مع مبادئ قانون ممارسات التجارة المخادعة وغير العادلة في فلوريدا (FDUTPA).
الشكوى تتهم شركة فايزر أيضاً بأنها سعَت لتشويه سمعة من شككوا في تصريحاتها العامة، وذكر المستند أن الشركة وصفت من طرحوا تساؤلات عن سلامة اللقاح بأنهم «مجرمون» في محاولات لإسكات النقد.
رد شركة فايزر
في بيان مكتوب ردّت شركة فايزر بالقول إنها فخورة بأنها طوّرت لقاح كوفيد-19 بسرعة قياسية وأنه أنقذ أرواحاً كثيرة خلال الجائحة العالمية. وأضاف البيان أن «التمثيلات التي أدلت بها شركة فايزر حول لقاح كوفيد-19 كانت دقيقة ومعتمدة على العلم، وأن الشركة تقف خلف سلامة وفعالية لقاحها». وأكد البيان أن الشركة ترى أن مزاعم الولاية «لا أساس لها وسوف ترد على الدعوى في الوقت المناسب».
تابع بيان شركة فايزر: «منذ التفويض الأولي من إدارة الغذاء والدواء في ديسمبر 2020، تم إعطاء لقاح فايزر-بيونتك لمليارات الأشخاص، وأظهر ملف سلامة إيجابياً في كل الفئات العمرية وساعد في الحماية من النتائج الخطيرة لكوفيد-19، بما في ذلك الاستشفاء والوفاة.»
خلفية سياقية وإجراءات سابقة
تستذكر الشكوى فترةً مبكرة من الجائحة حين ملأت الفيروسات المستشفيات واضطرت الحكومات إلى إغلاق الأعمال غير الأساسية، بما في ذلك في فلوريدا في البداية، قبل أن يغير الحاكم رون ديسانتيس نهجه لاحقاً ويخفف القيود. ويذكر نص الشكوى أن ديسانتيس أحاط نفسه بمشكّكين في إجراءات مواجهة كوفيد، من بينهم الدكتور جوزيف لادابو الذي عُيّن في 21 سبتمبر 2021 كجراح عام لفلوريدا.
وتأتي دعوى الولاية بعد سلسلة أحداث قانونية وتحقيقية؛ ففي يناير 2025 خلصت هيئة محلفين كبرى على مستوى الولاية إلى عدم وجود دليل يفيد أن مصنعي لقاحات كوفيد انتهكوا القوانين الفدرالية أو الولائية عند تصنيعهم وتوزيعهم لللقاحات. مع ذلك، انتقد تقرير الهيئة ما اعتبره علاقات وثيقة للغاية بين وكالات تنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء وشركتي فايزر وموديرنا.
المآل القانوني والتداعيات المحتملة
تطالب الدعوى بتعويضات مالية عن كل خرق لقانون الولاية، بالإضافة إلى أمر قضائي يقيّد الشركة من مواصلة الممارسات التي اعتُبرت مضللة. وسترد شركة فايزر رسمياً على الدعوى «في الوقت المناسب» بحسب بيانها. وإلى أن تفصل المحكمة، تبقى الادعاءات محل نزاع قانوني واجتهاد قضاة ومحامين لتقييم الأدلة والادعاءات المقدمة.
تظهر القضية تقاطعات بين القانون العام، الصحة العامة، والتسويق الدوائي في مرحلة ما بعد الطوارئ الصحية، وتفتح نقاشاً حول مستوى الإفصاح والشفافية المطلوب من شركات الأدوية حين يتعلق الأمر بمخاطر السلامة، وخاصة في سياقات أزمة صحية وطنية.