أعلن المحقق والموظف السابق في قضايا الانتخابات، كورت أولسن، عزمه الانسحاب من دوره في التحقيق المعروف باسم “المؤامرة الكبرى” الذي يستهدف مسؤولين من عهدَي أوباما وبايدن، وفق ما أبلغه عبر رسالة إلكترونية إلى مكتب النائب الأمريكي لجنوب فلوريدا.
ورغم أن الوزارة أوضحت لاحقاً أن كورت أولسن سيبقى موظفاً في الوزارة بصفة “مستشار أول”، فإنها قالت في الوقت نفسه إنه لن يكون مكلفاً بالتحقيق المذكور، في تطور أتى بعد ارتباك إدارى حول معنى رسالة الانسحاب.
كورت أولسن سيبقى موظفاً في وزارة العدل لكنه لن يعمل في ملف “المؤامرة الكبرى”.
سياق الانسحاب
أرسل كورت أولسن رسالة إلكترونية يوم الاثنين تُعلم مكتب النائب الأمريكي لجنوب فلوريدا بنيته الابتعاد عن العمل في ذلك الملف، ما أدى إلى تفسير خاطئ في مكاتب الوزارة بأن أولسن يغادر جهاز الحكومة الفيدرالي كلياً. وأدى ذلك إلى تقارير إعلامية تناولت استقالته من وزارة العدل، قبل أن يتواصل أولسن لاحقاً مع مسؤولي الوزارة لتوضيح أنه يعتزم البقاء موظفاً هناك كمحامٍ.
ردود الوزارة والالتباس العام
أُثير الحَرج علناً حين طُرح السؤال على المدعي العام تود بلانش خلال مؤتمر صحفي غير ذي صلة، فأجاب قائلاً إن “كورت أولسن لم يستقِل” وأضاف أن هناك “كمية مذهلة من الأخبار الكاذبة”. وعندما سئل عما إذا كان أولسن قد غادر التحقيق، رد بلانش بأن “هو لا يزال موظفاً تماماً حيث كان قبل ذلك”.
مع ذلك، أوضحت الوزارة لاحقاً أن في الواقع أولسن سيظل على قائمة الموظفين بصفة “مستشار أول” لكنه لن يتم تعيينه للعمل على قضية “المؤامرة الكبرى”، تاركة بعض الغموض حول مهامه الجديدة داخل مكتب النائب الأمريكي لجنوب فلوريدا.
مشكلة التصريح الأمني وتأثيرها على الدور
تبع رسالة الانسحاب مشكلة في تصريح الأمني لدى كورت أولسن، حيث أفاد مصدران مطلعان بأن نقص التصريح أعاق قدرة أولسن على العمل بفعالية في ملف “المؤامرة الكبرى”، الذي يتطلب الاطلاع على أدلة مصنفة تتعلق بملفات متعددة، بما في ذلك تقييم المخابرات بشأن تدخل روسيا في انتخابات 2016 وتحقيق المدعي الخاص جاك سميث بخصوص احتفاظ الرئيس السابق بمستندات مصنفة.
خلفية القضية والانسحابات السابقة
يُعد كورت أولسن ثالث مدعٍ يتراجع هذا العام عن العمل في تحقيق “المؤامرة الكبرى” والتحقيق المتصل بشأن ما إذا كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جون برينان كذب أمام الكونغرس بشأن دور الوكالة في تقييم تدخل روسيا. وكانت مديرة قسم الأمن القومي في الجنوب الفيدرالي ماريا مديتيس لونغ قد أُزيلت من القضية في أبريل بعد أن أثارت تساؤلات حول قوة الأدلة، واستُبدلت بسرعة بجو ديجينوفا، المدعي السابق الذي عاد لقيادة الملف لكنه استقال فجأة في سبتمبر عقب توترات إدارية مع مكتب النائب العام المساعد حول إدارة القضية.
يُعرف عن ديجينوفا أنه مثل حملة الرئيس السابق في محاولة فاشلة لإلغاء نتائج انتخابات 2020، كما كان ناقداً لدور برينان في تقييم تدخل روسيا عام 2016 ووصفه في مقابلة بأنه “المبدأ الأول للتحقيق المضاد للاستخبارات”.
مسار عمل أولسن ومستقبله الوظيفي
انضم كورت أولسن إلى مكتب النائب الأمريكي لجنوب فلوريدا في ربيع هذا العام بصفة مستشار أول. ولديه خلفية في البيت الأبيض بوصفه “المدير المعين رئاسياً لأمن ونزاهة الانتخابات” بحسب إفادات مكتب التحقيق الاتحادي. كما عمل في 2020 كمحامٍ مع المدعي العام لولاية تكساس، كين باكستون، في دعوى أمام المحكمة العليا تطلب إلغاء نتائج الانتخابات.
أفاد مصدران بأن أولسن أعرب عن رغبة محتملة في الانتقال إلى مكتب النائب الأمريكي للمنطقة الوسطى في نورث كارولاينا للعمل مع النائب دان بيشوب في شؤون الانتخابات، لكن لم يتضح ما إذا كان هذا الانتقال سيتحقق.
يبقى دور كورت أولسن الفعلي داخل وزارة العدل غير محدد بدقة؛ إذ أكدت الوزارة أنه باقٍ على رأس عمله كموظف لكنه مُستبعد عن التحقيق في “المؤامرة الكبرى” بسبب معوقات تتعلق بالتصريح الأمني ومقتضيات التعامل مع أدلة مصنفة.