أصدر البيت الأبيض هذا الأسبوع إعلانات حكومية جديدة تُظهر الرئيس دونالد ترامب وهو يسير في صالة داخلية ويتوجه بنداء للجمهور للانضمام إليه في ما وصفه بـ”المعركة الأخيرة” لطرد “مروّجي الحرب” من الحكومة. هذه الإعلانات الحكومية تميّزت بأن عبارة “Paid for by the U.S. government” ظهرت في نهايتها، وأنها تكاد تكون مطابقة لإعلان نشرته حملة ترامب الانتخابية لعام 2024 على منصة Truth Social في يناير 2024.
الإعلان مدفوع من قبل الحكومة الأميركية ومطابق تقريباً لإعلان حملة ترامب لعام 2024.
محتوى الإعلان وتطابقه مع إعلان الحملة
يعرض الإعلان بلونين دراميكيين أسود وأبيض لقطات لترامب وهو يمشي في ممر، مع تعليق صوتي يقول إن هذه “المعركة الأخيرة”، وتعهدات بـ”هدم الدولة العميقة” و”إسقاط الطبقة السياسية المريضة التي تكره بلادنا”. وختم الإعلان بجملة تقول: “We will rout the fake news media, and we will liberate America from these villains once and for all.”
الإعلانات الحكومية هذه تستبعد الثواني الأخيرة من إعلان حملة 2024 التي كانت تختتم بنص: “Join President Trump’s fight to save America” وشعار حملة 2024. كما ظهر في النسخة الجديدة النص الإنجليزي الذي يفيد أن الإعلان “مدفوع من قبل الحكومة الأميركية”.
الرد الرسمي ودفاع البيت الأبيض
دافع البيت الأبيض عن الإعلانات الحكومية، مشيراً إلى أنها تُصنَّف كـ”إعلانات خدمة عامة” وتهدف إلى تذكير الأميركيين بحب البلاد وفهم ما يجعلها جديرة بالدفاع، داخل البلاد وعلى حدودها وخارجها. قال متحدث باسم البيت الأبيض إن الإعلان “تعليميّ وغير آسف للوطنية. يجب أن نكون فخورين ببلادنا”.
رفض مسؤول آخر في البيت الأبيض الطرح القائل بأن الإعلانات سياسية، قائلاً: “الإعلانات الخدمية العامة ليست سياسية بوضوح. الرئيس ليس على بطاقة الاقتراع، والإعلانات لا تتضمن نداءً لاتخاذ إجراء”. ولم يرد البيت الأبيض بشكل محدد على سؤال حول كون الإعلان شبه مطابق لإعلان حملة 2024.
مسائل قانونية وأخلاقية
تنص القوانين الفيدرالية على أن المعلنين السياسيين يجب أن يقدموا إفصاحات عامة معينة، كما تحظر القواعد العامة استخدام الأموال العامة في إعلانات سياسية. وبما أن الإدارة تصرّ على أن هذه الإعلانات هي “إعلانات خدمة عامة”، فليس واضحاً ما إذا كانت الإفصاحات المطلوبة متاحة أو ما هو مصدر التمويل الحكومي الذي استخدم لبثها؛ ولم تصدر إدارة البيت الأبيض تفاصيل محددة عن مصدر الأموال.
أثار إنفاق أموال دافعي الضرائب على هذه الإعلانات جدلاً قانونياً وأخلاقياً وانتقادات من الحزبين. كتب نواب ديمقراطيون في رسالة موجهة إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أن “هذا نوع الدعاية الحكومية المتوقع في دول مثل كوريا الشمالية، وليس في الولايات المتحدة الأميركية، وأنه سوء استخدام فادح وغير قانوني لضرائب المواطنين”. وقّع الرسالة سناتور باتي موراي (D‑Wash.)، و سناتور جاك ريد (D‑R.I.)، والنائبة روزا دي لاورو (D‑Conn.)، والنائب ستيني هوير (D‑Md.).
كما قال السناتور جون كينيدي (R‑La.) في مقابلة تلفزيونية إن المسؤولين العموميين يجب ألا “ينفقوا أموالاً عامة على إعلانات خاصة لأنفسهم”.
سوابق وحكومة التدقيق
أشار البيت الأبيض إلى أمثلة سابقة لإعلانات حكومية من إدارات سابقة عندما دافع عن حملته الإعلانية، بما في ذلك إعلانات صدرت عن وزارتين وإدارات سابقة وحملات تشجيع على التلقيح خلال جائحة كوفيد‑19. وقد علّق مكتب المسؤولية الحكومية (GAO) سابقاً على حملات إعلانية لإدارات سابقة، مبدياً ملاحظات بشأن عدم الإفصاح الصحيح أو انتهاكات لقواعد الدعاية أو مكافحة اللوبي.
تأثير التغطية والانتقادات
أثار بث هذه الإعلانات الحكومية انتقادات واستنكاراً من جهات تشريعية وسياسية عبر الطيف، كما دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن طبيعتها التعليمية والوطنية. ودافع مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ عن الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: “لا تدعوا الأخبار المزيفة تتهرب من أكاذيبهم حول إعلانات الخدمة العامة الملحمية التي تُعرض على التلفزيون”.
ما تبقى غير معروفاً
لم توضح إدارة البيت الأبيض مصدر التمويل الحكومي المستخدم لبث هذه الإعلانات الحكومية، ولا ما إذا كانت هناك إفصاحات إضافية متاحة بشأن الإنفاق. كذلك تبقى مسألة ما إذا كانت هذه الإعلانات ستُستمر وتوسع في إطار الحملة مستقبلاً مفتوحة للنقاش والرقابة القانونية.
تظل الإعلانات الحكومية التي تبث رسائلٍ شبيهةً برسائل حملة انتخابية أمراً يثير تساؤلات حول الحدود بين الاتصالات الحكومية واستخدام الموارد العامة في فضاءات السياسة الانتخابية.