أظهر استطلاع سنوي أجرته مؤتمرات الAmerican Association of University Professors في عدة ولايات جنوبية أن غالبية أعضاء هيئات التدريس في فيرجينيا ودول الجنوب لن يوصوا بمكان إقامة ولايتهم كبيئة عمل مرغوبة، حيث بلغت النسبة 59.4%، بزيادة قدرها 5% عن نتائج العام الماضي. تعكس النتائج تزايد القلق من التدخل السياسي في الجامعات وما يعتبره أساتذة تآكلاً في الحرية الأكاديمية.
الاستطلاع الذي يطرح سنوياً أسئلة حول ظروف العمل لم يقتصر على أسئلة متعلقة بمكان العمل فحسب، بل تضمن هذا العام سؤالاً جديداً عن تأثير الذكاء الاصطناعي على التخصصات الأكاديمية، إضافة إلى استبيان عن مقترحات تغيير جهات الاعتماد الأكاديمي. قادة اتحادات الأساتذة في فيرجينيا اعتبروا أن أحد الحلول لتحسين جذب واحتفاظ الكادر الأكاديمي هو منح العاملين الحق في التفاوض الجماعي.
59.4% من أعضاء هيئة التدريس لن يوصوا بولايتهم كمكان للعمل.
مطالب بالتفاوض الجماعي وسببها
قيادات هيئة التدريس في فيرجينيا، مثل بيثاني ليتسايك، رئيسة مؤتمر فيرجينيا للAAUP، قالوا إن السماح بالتفاوض الجماعي للموظفين العامين يمثل وسيلة لتحسين التوظيف والاحتفاظ. وعلقت ليتسايك بأن «الشيء الوحيد الذي يريده الأساتذة وغيره من العاملين في الجامعات هو الحق في اختيار التفاوض الجماعي»، مشددة على أن هذه الحرية متاحة لعمال القطاع الخاص في فيرجينيا وأن الأساتذة يطالبون بالمساواة في هذا الحق.
جهود إلغاء قانون يعود لعام 1946 يمنع موظفي الدولة من الاتحاد قوبلت برفض تنفيذي من الحاكمة أبيغيل سبانبرغر في مايو، وفق ما تضمنه ملخص الاستطلاع.
الإنفاق الإداري ومخاوف عن الرفاهية المالية
أشار قادة محليون إلى أن ارتفاع التكاليف على الجامعات العامة مرتبط بتوظيف إداريين برواتب عالية، ما ينعكس على تكاليف التعليم. وقال تيم جيبسون، رئيس فرع AAUP في جامعة جورج ميسون: «نريد ما تريده عائلات فيرجينيا: جامعات حكومية ميسورة التكلفة حيث يذهب المال إلى الصفوف الدراسية، لا إلى الأجنحة الإدارية.» وأضاف أن السماح بتشكيل اتحادات سيكون وسيلة لوقف «الانتفاخ والإنفاق المفرط» بحسب تعبيره.
الأسئلة حول مستوى الصوت القانوني للجمعيات الاستشارية مثل مجالس هيئة التدريس أثارها أيضاً جيم فينكلفشتاين، أستاذ العلوم السياسية المتقاعد، الذي قال إن هذه المجالس تفتقر إلى وزن قانوني وأن التفاوض الجماعي سيمنح العمال صوتاً محمياً قانونياً داخل مؤسساتهم.
القلق حول تدخل الحكومة ومستقبل العمل الأكاديمي
أشار الاستطلاع إلى زيادة بنسبة 6% في مسؤولي الجامعات الذين يشككون في مناهج التدريس، كما أظهرت البيانات زيادة بنسبة 10.6% في عدد الأساتذة الذين أفادوا بأن إدارة ترامب أنهت عقودهم الفدرالية. هذه الإشارات تضاف إلى شعور عام بعدم اليقين في الميدان الأكاديمي.
نسب أخرى في الاستطلاع أوضحت أن 19.1% من المجيبين لا يخططون للبقاء طويلاً في الأوساط الأكاديمية، وأن 30% ينوون التقدم لوظائف في مؤسسات تعليمية أخرى خلال العام المقبل، بزيادة قدرها 25% عن العام السابق. ولم تكن فيرجينيا من الولايات التي استقبلت أكبر عدد من طلبات العمل؛ إذ حلت دول مثل كاليفورنيا وكولورادو وإلينوي وماساتشوستس وميشيغان ونيويورك وبنسلفانيا في مقدمة الولايات المستقبلة للطلبات.
الاعتماد الأكاديمي واحتجاجات على مقترح جديد
طرحت الأسئلة أيضاً موضوع جهة اعتماد جديدة تشبه إلى حد كبير ما يسمى Commission for Public Higher Education (CPHE)، التي أُنشئت في 2025 من قبل ست أنظمة جامعات عامة بهدف إنشاء نموذج اعتماد مخصص للجامعات العامة. الاستطلاع لم يسَمِّ الجهة الجديدة لكنه وصفها بأنها نشأت من أنظمة جامعية عامة وأن مجلس إدارتها ضم موظفين كباراً من تلك الأنظمة.
ردود هيئة التدريس كانت واضحة تقريباً: نحو ثلاثة أرباع المشاركين عارضوا أن تعتمد مؤسساتهم على جهة اعتماد مماثلة. معارضو المقترح يرون أن أصل الاقتراح في أنظمة جامعات حكومية وسط صراعات سياسية قد يمنح تلك الأنظمة نفوذاً أكبر على عملية الاعتماد، ما يثير مخاوف بشأن استقرار المعايير ومستقلية الحكم الأكاديمي.
الذكاء الاصطناعي وتوقعات البقاء
سؤال جديد في الاستطلاع تناول تأثير الذكاء الاصطناعي، فكان من بين النتائج أن 85% من المشاركين اعتقدوا أن تخصصاتهم الأكاديمية ستصمد في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمن. ومع ذلك، تشير المؤشرات العامة في المسح إلى أن الخوف من التدخل السياسي وتآكل الحرية الأكاديمية يدفع أعداداً متزايدة من الأكاديميين إلى إعادة النظر في مستقبلهم المهني داخل الأوساط الجامعية.
تشكّل نتائج الاستطلاع دعوة واضحة للمسؤولين وصانعي القرار في الأنظمة الجامعية إلى معالجة قضايا الحوكمة، النفوذ السياسي، والحقوق العملية للموظفين الأكاديميين إذا أرادوا الحفاظ على كادر متميز وجذب كفاءات جديدة.