الخميس، 29 أكتوبر 2026 20:42
امريكا اليوم

تقرير: المنح الخيرية في أمريكا تُعزز ثروة الأثرياء وتُضعف شبكات الأمان الاجتماعي

تأثير الضرائب

تقرير: المنح الخيرية في أمريكا تُعزز ثروة الأثرياء وتُضعف شبكات الأمان الاجتماعي

أظهرت نتائج تقرير حديث أن الأموال المودعة في حسابات وقفية معفاة ضريبياً تشهد تزايداً كبيراً، فيما يبقى الإنفاق الفعلي على الجمعيات الخيرية عند حافة المتطلبات القانونية. وفق التحليل، كثير من المانحين الأثرياء لا يستخدمون المنح الخيرية كأداة لمعالجة فاقع للحاجة المتزايدة، بل كمحرك للحفاظ على الثروة والنفوذ.


أصول 144 مؤسسة خيرية بقيمة مليار دولار أو أكثر ارتفعت من 420 مليار دولار في 2020 إلى 597 مليارًا في 2024.

نمو الأصول مقابل ميناء المنح

حلل التقرير بيانات ضريبية ليكشف أن أصول 144 مؤسسة خيرية قيمتها مليار دولار أو أكثر ارتفعت من *420 مليار دولار* في 2020 إلى *597 مليار دولار* في 2024، بزيادة قدرها *42%*. في المقابل، نمت المنح الموزَّعة من تلك المؤسسات من *25 مليار دولار* إلى *34 مليارًا* في الفترة نفسها، بزيادة نسبية قريبة من *36%*.

ورغم النمو الكبير في الأصول، كان معدل الصرف الوسطي لتلك المؤسسات *5.1%* سنوياً — وهو رقم يقترب من الحد الأدنى الذي تفرضه مصلحة الضرائب الأمريكية على المؤسسات الخاصة، والذي يطالب بأن تغطي المنح والمصاريف الإدارية ما يزيد عن *5%* من الأصول.

حالة مؤسسات بارزة

ذكر التقرير مؤسسات مرتبطة بشركات مزدهرة تبدو أنها تكتفي بدفع الحد الأدنى المطلوب. فقد لفت إلى أن مؤسسة Lilly Endowment بلغت نسبة صرف *5%* في 2025 لأول مرة منذ 2009، بعد أن كانت نسبتها *3%* في 2024 و*3.4%* في 2023. وأشار التقرير إلى أن أصول المؤسسة تضاعفت منذ 2022 جزئياً بفضل رواج أدوية متعلقة بسلاسل GLP-1.

وتوضح الوثائق أن مؤسسة Lilly Endowment منفصلة قانونياً عن شركة Eli Lilly المصنعة للأدوية، لكنها تبقى مساهمًا كبيرًا في الشركة، وفقاً لما ورد في التقرير.

الحوافز الضريبية وتأثيرها

يشرح التقرير كيف توفر قوانين الضرائب مزايا هائلة للأثرياء عند تحويل الأموال إلى مؤسسات وجمعيات، ما يخفف العبء الضريبي عنهم ويزيد من قدرة ربط الثروة بالمؤسسات. استشهد التقرير بتحليلات سابقة تشير إلى أن الإعفاءات يمكن أن تمثل توفيرات ضريبية كبيرة للمتبرعين ذوي الدخل المرتفع.

ويشير التقرير إلى مفارقة: في وقت منحت القوانين امتيازات واسعة للأغنياء، شهدت مبادرات تشريعية تقليصاً كبيراً في برامج الأمان الاجتماعي، بما في ذلك تخفيضات مماثلة لتلك التي حملتها مسودات قانونية أعطت مزايا ضريبية بقيمة تريليون دولار للـ1% الأعلى مع تقليص تمويلات مثل Medicaid والمعونات الغذائية الفدرالية.

الضغوط على المجتمع المدني ومواقف بعض المؤسسات

قال التقرير إن ضغوطاً إدارية وقضائية أدت إلى تردد بعض الجهات المانحة في دعم منظمات مناهضة للتمييز أو المدافعة عن الديمقراطية. ذكر التقرير أن مؤسسات مالية كبيرة أوقفت تبرعاتها لمجموعة Southern Poverty Law Center عقب اتهامات جنائية وجهتها وزارة العدل، وهو ما رأى البعض أنه حملات سياسية أثّرت في قرارات التمويل.

وعلى الجانب الآخر، أبرز التقرير مؤسسات أبدت تضامناً مع منظمات تعرضت لتحقيقات حكومية. أشار إلى عملية مداهمة على مستوى الولاية استهدفت مجموعة Ohio Organizing Collaborative المدافعة عن حقوق التصويت. وذكر اقتباساً من رئيس مؤسسة Democracy Fund، جو جولدمان، قال فيه: «They are a coordinated effort to raise the cost of every part of the democratic process, from running a nonprofit to registering a neighbor to showing up on Election Day. … The only reasonable conclusion is that manufactured fears of fraud are being used to expand political control over elections.»

خلاصة وتحليل

يخلص التقرير إلى أن كثيراً من مظاهر العمل الخيري الحديث لا تخدم الفقراء بالقدر الذي توحي به الشعارات، بل تُستخدم كآليات للحفاظ على الثروة والنفوذ عبر امتيازات ضريبية وتنظيم مؤسساتي يضمن تراكم الأصول. ومع احتدام الاحتياجات نتيجة ارتفاع الأسعار وتهديدات لشبكات الأمان الاجتماعي، يبرز سؤال أساسي عن الدور الذي يجب أن تلعبه المنح الخيرية فعلاً في التخفيف من المعاناة وتعزيز الديمقراطية.

المزيد من الأخبار