قدمت عائلة طالبة صغيرة دعوى فدرالية في محكمة المقاطعة الغربية لميشيغان بتاريخ 16 سبتمبر، تتهم فيها مركز إنترلوخن للفنون بأن طالبة في المدرسة الداخلية تبلغ من العمر 14 عاماً تعرّضت لـ”اعتداءات جنسية ومضايقات شديدة ومنتشرة ومهينة” من قِبل زميلاتها وموظف في المدرسة، وأن إدارة المدرسة ردّت على بلاغات الأسرة بالتقصير ثم بالانتقام عبر إلغاء التسجيل.
“إنها فتاة بعمر 14 عاماً بعيدة عن المنزل للمرة الأولى وتبكي طلباً للمساعدة. عندما تبكي للمساعدة، لا يساعدونها، ثم ينتقمون منها. في النهاية، هذا ما يتمحور حوله الأمر.”
وقائع الدعوى
تذكر الدعوى أن الطالبة، المشار إليها بالأحرف الأولى “A.C.”, كانت طالبة في السنة الأولى بالمدرسة الداخلية خلال العام الدراسي 2024-2025، وأنها تعرّضت لاعتداءات ومضايقات من زميلة في الغرفة ومن زميلات في السكن، إضافة إلى سلوك غير لائق من موظف بالتدريس. بحسب الشكوى، عندما أبلغت الطالبة ووالدتها إيمي كوهين إدارة المدرسة، لم تُجرَ تحقيقات فَعّالة، وتم تأخير أو رفض طلبات نقل الغرفة أو تبديل الزميلات، كما لم تُعاقَب الأطراف المتورطة.
ادعاءات ضد المعلم والإجراءات المتبعة
أدرجت الدعوى مدرساً في مادة الفلك بين المتهمين، وذكرت أن A.C. التحقت بحصته رغم أن الصف مخصّص عادة لطلاب أكبر سناً، وذلك لتوافر متطلبات برنامج صيفي. تُرجمت إحدى التفاصيل المزعومة في الشكوى إلى سلسلة “تكليفات بديلة” لاسترداد نقاط مفقودة، من بينها تسجيل فيديو في مرآة الحمام يُظهر استخدام المِسطرة الزاوية، وطُلبت تسليم هذه المادة إلى بريد المعلم الإلكتروني الخاص بدلاً من نظام المدرسة المعتمد، ثم طلب المعلم مقابلة خاصة بمكتبه لمراجعة وضعية اليد والوضعية في الفيديو.
تدّعي الشكوى أن تكليفاً آخر طالب كتابة قصيدة بعنوان “Gravity Does Not Ask for Consent”، وثالثاً فحص ورسم تلسكوب، وأن الطالبة بعد تسليم العمل مُنحت درجة صفر وأُبلغت بأنها بحاجة إلى فحص “تلسكوبه” في لقاء خاص لاستعادة النقاط. بحسب الشكوى، قدّمت الأم شكوى بموجب Title IX في فبراير ضد المعلم نيابة عن ابنتها، وأُغلقت تلك الشكوى قبل إجراء تحقيق رسمي ذي معنى.
شكاوى لاحقة وسيناريو الإلغاء
تُشير الدعوى إلى أنه بعد شكوى Title IX الثانية التي رفعت في أبريل، أُغلقت الشكوى بعد ثلاثة أيام دون تحقيق ملموس، وأن نتائج تحقيق السطحية خلصت عملياً إلى أن الطفلة قد “وافقت”، حسب نص الشكوى. تقول الدعوى أيضاً إن إدارة المدرسة بدأت بعد الشكوى تغييراً في منح الدرجات للطالبة، ومنحها صفراً في أعمالها، وفي 9 أبريل 2025 جرى رسميًا إلغاء التسجيل للعام الدراسي 2025-2026.
تضيف الشكوى أن قرار إلغاء التسجيل بدا غير متعلق بعملية أكاديمية اعتيادية، إذ شاركت الطالبة بعد أسبوع من إلغاء قبولها في اجتماع تخطيط دراسي مع مستشار لمناقشة خططها الأكاديمية للتحضير للجامعة، ما يثير، بحسب الدعوى، تساؤلات عن الأسباب الحقيقية للإجراء ومغزاه الانتقامي.
الموقف القانوني والردود
يمثّل الطالبة في الدعوى محامٍ يدعى تود فلود، وصف في مقابلة أن محور القضية هو تقاعس المدرسة ثم الانتقام بعد طلب المساعدة من قِبل طالبة قاصرة. وتقول الدعوى إن العرض المزعوم الذي تلقته الطالبة في أبريل لإصلاح درجاتها مقابل أن تغادر المدرسة يوحي بعلاقة “مقايضة” مقابل ترك المكان.
هذه الدعوى هي الثانية المتعلقة بهذه القضية: دعوى سابقة رفعتها الأم في أبريل 2024 أُغلقت دون إثبات الدعاوى لصالح الأم لمشكلات صلاحتها بالمطالبة بشأن الأذى الذي لحق بابنتها. الدعوى الحالية تتركز حول انتهاكات Title IX، بينما كانت السابقة تتناول مزاعم تتعلق بقانون الإعاقة الأمريكي.
الخلفية التاريخية وردّ المؤسسة
تذكر الشكوى أن المركز، الذي يُعرف بسجل طويل من خريجين ناجحين في الفنون، واجه تقريراً استقصائياً صدر في وقت سابق من هذا العام أظهر أن أكثر من 70 خريجاً أبلغوا عن تجارب اعتداء وسوء سلوك جنسي من قِبل بالغين في قيادة المؤسسة، مع إشارات إلى تورط 47 شخصاً وارتباطات بحالات بعد العام 2000 وبحالتين مرتبطتين بجيفري إبستين. التقرير استنتج أن ثقافة المؤسسة وتحديداً انخفاض التواصل مع العائلات وديناميكية السلطة ساعدت على حدوث هذه الانتهاكات.
ردّ المتحدث باسم المركز أن الأحداث الواردة في الشكوى “لم تحدث كما زُعمت” وأن الدعوى “مليئة بادعاءات كاذبة”، وأن المؤسسة ستدافع عن نفسها في المحكمة وتبحث عن حقوقها القانونية. من جانبهم، محامون يمثلون ضحايا سابقين اعتبروا أن الدعوى الجديدة تشير إلى أن المشاكل ليست من الماضي فقط.
الآثار المحتملة
تضع الدعوى مسألة التزام المؤسسات التعليمية بحماية القاصرين وإجراء تحقيقات فاعلة في مواجهة شكاوى السلوك الجنسي والتعامل مع مسألة الردع والانتقام الإداري. في ملف الدعوى الحالية تُعطَى أولوية لمدى ملاءمة إجراءات Title IX وكيفية تطبيقها على شكاوى تتضمن طلاباً قاصرين وموظفين أكاديميين.
ستبقى تفاصيل الأدلة والتحقيقات والإجراءات القضائية محور المتابعة بينما يستعد الطرفان للجولة القانونية المقبلة في المحكمة الفدرالية.