قدمت حكومة ولاية فلوريدا دعوى مقاضاة التايمز يوم الأربعاء في محكمة ولاية مانهاتن للمساهمين، مطالبة بالحصول على سجلات داخلية لمجلس إدارة صحيفة نيويورك تايمز تتعلق بتغطيتها لصراع إسرائيل وحماس. المدعية المسماة هي مجلس إدارة حالة فلوريدا State Board of Administration (SBA)، الجهة التي تدير أكثر من 276 مليار دولار من أصول حكومية ومحلية وتخدم أكثر من 1.2 مليون عضو ومستفيد.
الطلب المقدم في الدعوى يطالب القاضي بإجبار مجلس إدارة الصحيفة على تسليم سجلات داخلية تتعلق بالحوكمة التحريرية، بدعوى أن إخفاقات محتملة في رقابة المجلس قد تؤثر سلباً على قيمة الأسهم التي تملكها جهات حكومية ومتقاعدون عن القطاع العام. تمت مقاضاة التايمز بالتعاون مع المركز الوطني لسياسات العامة.
«حصرنا 72 خطأً حديثاً اعترفت بها الصحيفة في عمود التصحيحات خلال ثمانية أشهر»
تفاصيل الدعوى
تقول الدعوى إن مجلس إدارة SBA يملك 161,375 سهماً من أسهم الشركة، وأنه بصفته مستثمراً ومسؤولاً أمانة عن أموال المساهمين، يحق له طلب فحص سجلات الشركة المتعلقة بالحوكمة. وجّه المدّعي العام جيمس أوثماير (James Uthmeier) الدعوى، موضحاً أن القضية تتعلق بمسائل الحوكمة وليس بمقال أو قرار تحريري بعينه، وأن الشركة كشركة عامة تتحمل “مسؤوليات وواجبات قانونية تجاه مساهميها”.
الوثائق التي طُلبت
قيدت SBA طلبها في 26 أغسطس ليشمل سجلات على مستوى مجلس الإدارة منذ عام 2020 فصاعداً، وتضمّن الطلب عناصر محددة منها: أي أحكام في ميثاق الشركة أو بروتوكولات التصعيد أو خطوط التقارير التي تبيّن كيفية وصول قضايا الالتزام بالمعايير التحريرية والدقة الصحفية وممارسات التصحيحات أو التعرض لمخاطر التشهير إلى المجلس أو لجانته؛ ومحاضر جداول أعمال المجلس واللجان كافية لإظهار ما إذا كانت تلك الموضوعات قد ظهرت كبنود على الجداول؛ وإصدارات من ميثاق لجنة التدقيق والمعايير التحريرية ومن وافق عليها؛ وخط سير تقارير محرّر المعايير.
مواقف الصحيفة والردود
ردت إدارة الصحيفة بأنها ستقاوم طلب تسليم السجلات. قال تشارلي ستادتلاندر (Charlie Stadtlander)، المدير التنفيذي للعلاقات الإعلامية والاتصالات في الصحيفة: “هذه الدعوى لا قيمة لها وُقدّمت لغرض غير مشروع. رغم أنها مصوغة كالتماس حوكمة شركة لفحص دفاتر وسجلات الشركة، فهي محاولة شفافة لممارسة ضغوط ذات أجندة ضد مؤسسة إعلامية مستقلة، واتهامات زائفة بالتحيّز وترويع الصحافة المحمية بتعديل التعديل الأول. سندافع عن الدعوى بقوة.”
وفقاً للدعوى، فقد أرسلت وزارة الشؤون القانونية رسالة مكونة من 28 صفحة إلى إداريي التايمز قبل نحو ستة أسابيع، متسائلة عن دقة مقالات إخبارية تعود لسنوات ووصفتها بأنها “إخفاقات موثقة علناً”. وتطلب الرسالة سجلات تُظهر ما إذا وكيف تم إحاطة مجلس الإدارة بقصص إخبارية محددة، لا سيما عمود نيكولاس كريستوف في مايو الذي اتهمت فيه إسرائيل باستخدام كلاب لاغتصاب سجناء فلسطينيين؛ ولم ترَ الولاية أن الصحيفة سلمت تلك الوثائق.
الاستشهاد بالشكاوى الداخلية والنتائج القضائية
تعتمد الدعوى أيضاً على معلومات من مُبلغ عن مخالفات داخل الصحيفة، زعم أن هناك “عديداً من حالات التحيّز المعادي لإسرائيل”، وأنه رفع ما لا يقل عن 15 مخافة بشأن نقض المعايير التحريرية بين 2019 ومارس 2026، عندما غادرت الصحيفة. تضمنت الدعوى أيضاً إشارة إلى خسارة صحيفة نيويورك تايمز في دعوى تشهير الشهر الماضي، وهي الأولى منذ أكثر من 50 عاماً، عندما حكمت محكمة في ألاباما بمنح 9.25 مليون دولار للاعب كرة سلة جامعي سابق يدعى كاي سبيرز (Kai Spears) لخطأ في وضعه كراكب في سيارة كانت متورطة بمشهد إطلاق نار أدى إلى وفاة.
الادعاءات والاعتراضات الدستورية
قال أوثماير إن الولاية لاحظت “اتجاهات خطيرة” ودعا إلى مساءلة مجلس إدارة الصحيفة عن الإشراف على الضوابط الداخلية. وأضاف أنه “حصر 72 خطأً حديثاً اعترفت بها الصحيفة في عمود التصحيحات في مجال تغطية واحد خلال ثمانية أشهر”، وفق ما ورد في نص الدعوى.
من جانبها، جادلت محامو الصحيفة في 21 أغسطس بأن طلب السجلات “لا يخدم غرضاً مشروعاً وينتهك التعديل الأول” ويشكّل “مضايقة منسقة”، حسب ما تشير إليه الوثائق القضائية المرتبطة بالدعوى.
مآلات القضية
تطالب الدعوى القاضي بمنح حق الاطلاع على سجلات مجلس الإدارة من أجل تقييم ما إذا كانت ممارسات الحوكمة قد أفضت إلى إخفاقات مادية في تطبيق المعايير التحريرية. إذا قبل القاضي طلب الاطلاع، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من المرافعات حول حدود السلطة التي تمنحها قوانين الشركات العامة للمساهمين لمساءلة مجالس إدارات وسائل الإعلام بشأن سياسات التحرير والجوانب الدستورية المتعلقة بحرية الصحافة.
تظل الأمور متطورة قانونياً، فيما أعلنت الصحيفة عزمها الدفاع “بقوة” ضد الطلب، بينما تصر حكومة فلوريدا على أن المسألة تتعلق بمسؤوليات الحوكمة وحماية مصالح المساهمين والمستفيدين في أموال عامة.