تحركت حكومة تكساس أخيراً ضد ما تسميه «السياحة الولادية»، موجّهة اتهامات إلى مزودي الرعاية الصحية بالإعلان أو تسهيل قدوم أمهات أجنبيات إلى الولاية بغرض الولادة للحصول على الجنسية الأميركية لأطفالهن. طلب مكتب الحاكم غريغ أبوت من لجنة الصحة والخدمات الإنسانية في تكساس (HHSC) إحالة ملفي مستشفى Mission Regional Medical Center في مدينة Mission وKnapp Medical Center في Weslaco إلى مكتب المدعي العام للتحقيق في احتمال انتهاكهما لقوانين الولاية أو قوانين فيدرالية.
قال أبوت في بيان إن “المواطنة الأميركية ليست للبيع في تكساس. تكساس لن تتسامح مع استغلال نظام الرعاية الصحية لدينا كمسار للالتفاف على قوانين الهجرة الفيدرالية”، مؤكداً أن الولاية ستتخذ إجراءات ضد من اعتبرهم متواطئين في «السياحة الولادية».
تكساس تصرّ على أن “المواطنة الأميركية ليست للبيع” وتحقق مع مستشفيات اتُهمت بالإعلان عن حزم ولادة للأجانب.
تفاصيل الإعلانات والتحقيق
نصّت إحالة HHSC إلى مكتب المدعي العام على أن لافتة إعلانية وُجدت في دول أميركا اللاتينية تضمنت باللاتينية تكلفة حزم ولادة وذكر اسم Mission Regional Medical Center وروابطه على وسائل التواصل ورقم هاتف برمز منطقة وادي ريو غراندي (RGV)، بالإضافة إلى موقع إلكتروني — havemybabyinTexas.com — لم يعدان في الخدمة حالياً. أشار الخطاب أيضاً إلى أن المستشفى أعلن لمتلقين أجانب منذ 2023.
أقرت متحدثة باسم Mission Regional Medical Center، Kathleen Avila، باستخدام هذه اللافتة، وأفادت بأنها أُوقفت “لتجنب أي سوء فهم”.
التركيز على المزودين لا على الأمهات
لم تتضمّن إجراءات الولاية تحقيقات في حق نساء أجنبيات وُلدن في الولاية لغاية الحصول على جنسية أطفالهن؛ بل ركزت السلطات على مزودي الرعاية الذين تتهمهم بتشجيع أو تسهيل قدوم أمهات أجنبيات إلى تكساس بوسائل قد تكون غير قانونية. تكرّر في المادة التأكيد أن الولادة على التراب الأميركي بحد ذاتها ليست جريمة، وأن «السياحة الولادية» بوصفها سفر أجنبي للولادة ليست محرّمة تلقائياً، لكن القضايا التي وُصفت بأنها غير قانونية عادةً تتعلّق بارتكاب جرائم أخرى مثل تزوير التأشيرات أو الاحتيال.
قضايا سابقة وملاحقات قضائية
في أبريل، رفع المدعي العام كين باكستون دعوى ضد مركز رعاية ما بعد الولادة في هيوستن متّهمه بتدريب مواطنات صينيات على تضليل مسؤولي الهجرة الفيدراليين للسفر إلى تكساس بغرض الولادة. ونفى مشغلو المركز هذه الادعاءات في أوراق المحاكم، وفي 18 سبتمبر أعلن مكتب المدعي العام إغلاق المركز.
على المستويين الفيدرالي والولائي، جرى توجيه مؤشرات بأن فتح تحقيقات ومقاضاة مزودي خدمات يُعتبر وسيلة للرد على ما وصفته بعض السلطات بأنه استغلال لقوانين الهجرة ومنح الجنسية. كذلك وجهت وزارة العدل تعليمات للمدّعين الفيدراليين بـ”قمع السياحة الولادية غير المشروعة”.
مخاوف من تأثيرات على الرعاية الصحية
تحذّر محامون ودعاة حقوق من أن الهجمات على ما يُسمى “السياحة الولادية” قد تُثني المهاجرين عن طلب الرعاية الصحية الضرورية. قالت محامية الهجرة في أوستن Kate Lincoln-Goldfinch إن “الرحلات عبر نقاط الدخول كنساء حوامل بشكل واضح صعبة»، وأضافت أن معاقبة الظواهر المرتبطة بالولادات قد يؤدي إلى تجنّب المهاجرين الحصول على الرعاية.
وكان الحاكم أبوت قد طلب عام 2024 أن تتناول المستشفيات حالة المراجع من حيث وضعه الهجري، رغم أنّ المرضى يحق لهم عدم الإجابة والمستشفيات ملزمة بتقديم الرعاية للجميع بغض النظر عن الجنسية.
أرقام وتقديرات
لا توجد إحصائية رسمية لعدد الأطفال الذين وُلدوا في الولايات المتحدة بغرض الحصول على الجنسية. تقدر Migration Policy Institute أن من بين 3.6 مليون ولادة سنوياً في الولايات المتحدة، تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن ما بين 9,600 و26,000 منها قد تُعزى إلى «السياحة الولادية». أوضحت Colleen Putzel-Kavanaugh، محللة سياسات مشاركة في Migration Policy Institute، أن الحد الأدنى للحساب يعتمد على عدد الولادات لأمهات تملك عناوين خارجية، في حين يبنى الحد الأعلى على ولادات لأمهات مولودات في الخارج قد يكنّ مقيمات في الولايات المتحدة بتأشيرات طويلة الأمد مثل طلاب أو عاملين.
تؤكد الوثائق والبيانات المتاحة أن المسألة نادرة نسبياً لكنها أصبحت ذريعة مركزية ومتنازعاً عليها في الجهود السياسية لتقييد مبدأ المواطنة بالمكان.