أعلنت الحاكمة أبيجيل سبانبرجر يوم الجمعة عن حزمة قوانين ومبادرات تنفيذية تهدف إلى تشديد تنظيم مراكز البيانات في ولاية فيرجينيا، تحت مسمى «إطار مساءلة مراكز البيانات» (Data Center Accountability Framework). ووقّعت سبانبرجر يوم 18 سبتمبر الأمر التنفيذي رقم 22 لبدء تطبيق توجيهات أولية قبل جلسة المجلس التشريعي التي تبدأ في يناير 2027.
تضع الحزمة خمسة محاور رئيسية: الشفافية، الحماية البيئية، خفض تكاليف الطاقة، تعزيز الطاقة النظيفة، والتركيز على العمالة المحلية. وتشمل الإجراءات اقتراحات تشريعية وتدابير تنفيذية تهدف إلى الحدّ من سرية العقود وموازنة تكاليف البنية التحتية مع حفظ مصالح الأسر والبيئة.
الإطار يقترح حظر اتفاقيات عدم الإفشاء وتوزيع أعباء تكاليف البنية التحتية على مراكز البيانات.
الشفافية وإلغاء السرية
من أبرز التوجيهات الحظرُ الصريح لاتفاقيات عدم الإفشاء بين مراكز البيانات والوكالات التنفيذية، بما في ذلك الدوائر واللجان الحكومية، كما يَمنع هذه الوكالات من المطالبة باتفاقيات مماثلة لمشروعات مراكز البيانات. كما اقترحت الحاكمة العمل مع الجمعية التشريعية لتمديد الحظر ليشمل السلطات المحلية.
كما تقترح الحزمة إلغاء الموافقات المحلية التلقائية (by-right) للمشروعات التي تستهلك أكثر من 25 ميغاواط، وإخراج مراكز البيانات من مسار الترخيص السريع الخاص بالمواقع «جاهزة للأعمال» الذي اتُبع في إدارة الحاكم السابق غلين يونغكين.
الحماية البيئية ومعايير المياه والضوضاء
توجّه الخطة المشرعين لصياغة معايير لكفاءة الطاقة واستخدام المياه وآثار الأراضي. ووفقاً للغة الميزانية التي مرّت في يونيو، كلّفت الجمعية إدارة الجودة البيئية (DEQ) بتحديد «مناطق ندرة المياه»، حيث يمكن أن يؤثر استخدام المياه بسبب التبريد على توفر مياه الشرب. ستُطلب من مراكز البيانات في تلك المناطق، التي تقع أساساً شرق الطريق السريع I-95، خفض استهلاكها للمياه.
يشمل الإطار أيضاً تسريع إصدار قواعد الضوضاء المدرجة في لغة الميزانية، علماً أن DEQ تمتلك مهلة حتى عام 2029 للبحث عن أدنى مستويات صوتية يمكن أن تعمل بها مراكز البيانات وتعميمها كمعيار موحّد.
خفض تكاليف الطاقة وتحميل الصناعة بالتكاليف
تطالب الحاكمة بتخصيص مزيد من تكاليف البنية التحتية للطاقة التي أثّرتها مراكز البيانات على الصناعة نفسها بدلاً من تحميل المستهلكين. وقد تحركت شركة دومينيون إنيرجي بالفعل في هذا الاتجاه عبر إنشاء فئة تسعير جديدة باسم GS5، أغلب عملائها هم مراكز بيانات ومصانع كبيرة، وقد أقرّت لجنة الشركات الحكومية (SCC) فئة التسعير هذه في نوفمبر الماضي.
كما وجهت SCC دومينيون لإنشاء تعريفة جديدة تُحمّل تكلفة خطوط النقل عالية الفولتية الضرورية بسبب احتياجات مراكز البيانات مباشرةً إلى هؤلاء العملاء. أعربت شركة مايكروسوفت عن احتمال الطعن في هذا القرار أمام المحكمة العليا للولاية إذا وجدت أن التنفيذ لا يتسم بالشفافية أو العدالة.
الطاقة النظيفة والتوظيف المحلي
يوصي الإطار بالحد من قدرة مراكز البيانات على توليد الطاقة داخلياً عبر مولدات الغاز وغيرها من الحلول «خلف العدّاد»، كما يقترح تسهيل وصول المشروعات إلى حلول الطاقة النظيفة في الموقع عبر إصلاح هيكلية رسوم المرافق للاستثمارات النظيفة. ووفقاً لمسؤولي الشبكة الإقليمية PJM، طُرح اقتراح يقضي بأن تتحمّل مراكز البيانات تكلفة توليد طاقتها أو شراء طاقة داعمة لتأمين الشبكة في أوقات الذروة.
يضع الإطار أولوية لتوظيف عمال محليين واستخدام شركات مقاولة ومشتريات محلية في بناء مراكز البيانات داخل الولاية.
ردود الفعل وآفاق التطبيق
أشاد عدد من أعضاء الجمعية التشريعية الديمقراطيين في فيرجينيا وبعض منظمات الحماية البيئية بالإطار واعتبروه خطوة أولى مهمة. لكن بعض المجموعات انتقدت غياب قرار بتجميد تطوير مراكز البيانات، مطالبة بوقف فوري للموافقات حتى تُطبّق الضوابط المقترحة، في حين عبرت مجموعات الصناعة عن رغبتها في الاطلاع على تفاصيل إضافية والعمل مع صانعي السياسات لضمان سياسات متوازنة تحافظ على تنافسية الولاية.
أوضحت سبانبرجر أن كثيراً من مقترحات الإطار تتطلب تشريعات من الجمعية التشريعية وأن معظم المقترحات تطبّق بأثرٍ مستقبلي على طلبات جديدة، لا على أكثر من 600 مركز بيانات تعمل أو تُبنى حالياً في الولاية. عند سؤالها عن سبب عدم فرض وقف شامل للتطوير، لم تجب سبانبرجر إجابة مباشرة، لكنها لفتت إلى أن بعض السلطات المحلية تدرس خيارات التجميد، وأضافت أن على الدولة إظهار القيادة وأن الإطار يشكّل فرصة للتحرك الآن.
تبقى خطوات التنفيذ الفعلية رهينة لمقاربات تشريعية وتنفيذية خلال الجلسة القادمة وفي أعمال الوكالات المعنية، مع تعهّد الحاكمة بالمتابعة لسن قواعد ولوائح تُنفّذ أهداف الإطار وتحدّد مدى تأثيره على مستقبل قطاع مراكز البيانات في فيرجينيا.