أظهر مسح شمل 222 معلماً في برنامج “الكلية داخل المدرسة” بجامعة سنترال واشنطن في مايو من هذا العام أن ظهور الذكاء الاصطناعي في المدارس أثار مخاوف متباينة لدى المعلمين بحسب التخصص، لكنه أيضاً دفع إلى طلب واضح لوجود سياسات مؤسسية وتدريب مهني مخصص. بعض المعلمين عبروا عن تشاؤم شديد حيال المستقبل، بينما أبلغ آخرون عن زيادة في الثقة لتدريس استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول.
الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل التعليم لكنه لا يلغي دور المعلمين أو جهود الطلاب.
نتائج المسح وأرقام بارزة
سجلت الإجابات تباينات بين معلمي اللغة الإنجليزية ومعلمي الرياضيات. أبلغ 57.0% من معلمي الإنجليزية أن موقفهم العام تجاه التدريس تدهور منذ ظهور الذكاء الاصطناعي، مقابل 37.6% فقط من معلمي الرياضيات. وظهرت فروق أكبر في المخاوف المتعلقة بالنزاهة الأكاديمية: 83.7% من معلمي الإنجليزية أبدوا مخاوف من نزاهة الأعمال، في حين كانت النسبة 54.9% لدى معلمي الرياضيات.
رغم ذلك، أفاد 45.5% من معلمي الإنجليزية بأنهم يثقون في تعليم الطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مقابل 24.4% من معلمي الرياضيات، كما أن 34.1% من معلمي الإنجليزية يطلبون من طلابهم تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الصف مقارنة بـ14.6% فقط من معلمي الرياضيات.
العلاقة بين السياسات المؤسسية والتدريب المهني
أظهرت البيانات علاقة واضحة بين وجود سياسات مؤسسية محددة حول استخدام الذكاء الاصطناعي ومدى ثقة المعلمين في استخدام هذه الأدوات لأغراض إدارية وتعليم الطلاب استخدامها بمسؤولية. في المدارس التي تفتقر إلى سياسات مرسخة، أبلغ المعلمون عن مستوى ثقة أقل.
كما تبين أن التدريب المهني المفيد والمخصص حول الذكاء الاصطناعي ارتبط بزيادة راحة المعلمين في استخدام التكنولوجيا ومساعدة الطلاب على التعامل معها بشكل أخلاقي ومسؤول. وفي المقابل، لم تُظهر النتائج علاقة بين وجود سياسات أو تدريب وتحسّن الموقف العام تجاه التدريس أو تقليل المخاوف بشأن الغش الأكاديمي، مما يشير إلى حدود تأثير هذه الإجراءات في تغيير المواقف العاطفية أو القناعات الأساسية.
قرارات الصف وتأثيرها على فرص التعلم
ورد في نحو سادس ردود المعلمين أنهم نقلوا جميع مهام الكتابة إلى الاختبارات داخل الفصل وبالكتابة اليدوية كاستجابة لمخاوف الغش. ذكر بعض المعلمين أنهم توقفوا عن تكليف الواجبات المنزلية بسبب اعتقادهم أن الطلاب لا يؤدونها بأنفسهم بل يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتحذر نتائج المسح من أن مثل هذه القرارات الصفية قد تقلص فرص التعلم للطلاب الملتزمين. يشير المثال التاريخي في المقارنة إلى أن رفض تعليم مهارات أساسية لمجرد توفر أداة جديدة قد يترك طلاباً غير مهيئين في المستقبل.
توصيات مهنية ومؤسسية
تؤكد نتائج المسح على ضرورة اعتماد نهج مدروس لا يرفض الذكاء الاصطناعي قسراً ولا يتبنى استخدامه بلا ضوابط. التوصيات العملية المستخلصة من ردود المعلمين تتضمن تطوير سياسات مؤسسية واضحة تحدد ما هو مقبول لاستخدام المعلمين والطلاب، بالإضافة إلى برامج تدريب مهني متخصصة حسب التخصص.
للمدرسين في مواد اللغة الإنجليزية: يفضل أن يركز التدريب على تصميم مهام لا يمكن للأنظمة كتابتها بسهولة، وتعليم الطلاب كيفية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملية الكتابة بمسؤولية وأخلاقية. أما في الرياضيات، فهناك فائدة في تدريب المعلمين على استخدام هذه الأدوات لتخفيف العبء الإداري أو إعادة تصميم مسائل تطبيقية، مع الحفاظ على تعليم المهارات الحسابية الأساسية.
خلاصة
تؤكد نتائج هذا المسح أن ظهور الذكاء الاصطناعي يُحدث تحديات وفرصاً في آن واحد، لكنه لا يلغي حاجة المدارس إلى حكم المعلم أو جهد الطالب. يبقى العامل البشري—العلاقة بين المعلم والطالب—عنصراً لا يمكن أن تحله التقنية، ويجب أن تشكل سياسات المؤسسات وبرامج التدريب حجر الأساس لقرارات الصف المبنية على مصلحة التعلم.