يدخل سباق منصب نائب الحاكم في نيفادا منعطفاً انتخابياً يجمع بين حامل المنصب الجمهوري ستافروس أنتوني وطاعنة الديمقراطية ساندرا جاوريغي، في وقت تعبر فيه الدوائر الديمقراطية عن تفاؤل بإمكانية قلب موازين بعض المناصب على مستوى الولاية. منصب نائب الحاكم في الولاية عادةً ما يُنظر إليه كمنصب احتفالي مع صلاحيات يومية محدودة، لكنه يبقى أول خط خلافة لحاكم الولاية حال وفاة أو استقالة أو عزل الحاكم.
الحملة الامتدت حول قضايا أخلاقية وسياسات محلية، لا سيما جهود أنتوني لإنشاء «فريق عمل لحماية الرياضات النسائية» وحملة إعلانية تروّج لجهوده لفرض قيود على مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً. من جهتها، ركّزت جاوريغي هجومها الانتخابي على ما وصفته بتقاعس أنتوني عن أداء واجباته الرسمية وتورطه في انتهاكات أخلاقية.
منصب نائب الحاكم في نيفادا ذو مهام احتفالية ولكنه أول خط خلافة للحاكم وراتب سنوي قدره 63,648 دولاراً.
دور المنصب وصلاحياته
يترأس نائب الحاكم مجلس الشيوخ في الولاية ويملك حق منح أصوات كاسرة للتعادل، وإن كانت فرص استخدام هذا الحق نادرة لأن مجلس الشيوخ النيفادي يتألف من عدد فردي من الأعضاء. ويتولى نائب الحاكم أيضاً رئاسة لجنة السياحة ومجلس الاستشاري للترويح الخارجي، ويشغل مقعداً في عدّة مجالس ومفوضيات حكومية. الراتب السنوي المسجل للمنصب هو 63,648 دولاراً.
قضية أخلاقيات أنتوني
برزت جهود أنتوني التي حملت اسم «فريق عمل لحماية الرياضات النسائية» كركيزة في حملته لإعادة الانتخاب. حملته الإعلانية الوحيدة تبرز محاولاته لحظر مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في منافسات النساء، وحملت حملة أنتوني رسالة مفادها أن فريق العمل ساهم في اعتماد سياسة تطلب من طلاب المدارس الثانوية اللعب في الفئات المتوافقة مع الجنس المُسجّل في شهادة الميلاد الأصلية، عقب قرار صادر عن هيئة الأنشطة المدرسية في أبريل 2025.
في منتصف الحملة، رفع أنتوني دعوى قضائية ضد مفوضية أخلاقيات الولاية في يوليو احتجاجاً على قرارها الذي خلص إلى أنه انتهك قوانين الأخلاقيات باستخدام موارد الدولة للترويج لفريق العمل. جاوريغي انتقدت هذه الانتهاكات مراراً واتهمت أنتوني بأنه “قصر في كل جانب من جوانب الوظيفة”، وأنه “لم يفعل شيئاً لمساعدة عائلات نيفادا ولا للوفاء بواجباته الدستورية والقانونية”، وأن “السياحة تراجعت في عهده”.
السياحة والاقتصاد المحلي
تُعتبر السياحة الصناعة الاقتصادية الأبرز في نيفادا، وقد عانت في الآونة الأخيرة من تراجع تُعزى إليه عوامل متعددة ذُكرت ضمن الحملة، منها الضغوط التضخمية الناجمة عن التعريفات التجارية والتوترات الدولية مثل الحرب في إيران وسلوكيات الإدارة الفدرالية تجاه دول مثل كندا والمكسيك، التي تمثلان مصادر مهمة للزوار إلى لاس فيغاس.
أنتوني قال على صفحته إنّه ساهم في «انتعاشٌ ملحوظ بعد الجائحة» لصناعة السياحة لكنه اعترف بأن الرياح الاقتصادية عكست تأثيرها على الممرات السياحية والمنتجعات، مع حفاظ السياحة الريفية والأنشطة الخارجية على مرونتها. جاوريغي حمّلت جزءاً من مسؤولية التراجع على سياسات الإدارة الفدرالية، وطرحت نهجاً يهدف إلى تنويع مصادر السياحة بعيداً عن الستريب والممرات التقليدية عبر الترويج للسياحة البيئية، ومنها «أسبوع السماء المظلمة» لجذب الزوار إلى المناطق الريفية.
النقل والتنمية الاقتصادية
يعمل نائب الحاكم كنائب رئيس مجلس النقل، وقد ركّز أنتوني منذ توليه المنصب على إلغاء مسارات السيارات ذات الإشغال العالي (HOV)، فعمل مع مجلس إدارة وزارة النقل لتقييد ساعات تشغيل هذه المسارات وشرع في دراسة تستمر عامين مع الحكومة الفدرالية لفحص فاعلية هذه المسارات في مناطق محددة.
من جانبها، تقول جاوريغي إنها ستعمل مع سلطات النقل المحلية لفهم احتياجاتها وإزالة العقبات الإجرائية لتسريع مشاريع البنية التحتية وخلق فرص عمل. وفي ملف التنمية الاقتصادية، يشغل نائب الحاكم عضوية في مجلس حوكمة الحوافز الضريبية لجذب الأعمال التجارية، حيث يرى أنتوني أن الإعفاءات الضريبية قد تخفف العبء عن الحكومات المحلية عبر توسيع القاعدة الضريبية المحلية، بينما تطالب جاوريغي بضرورة تقييم الطلبات بحيث تكون الشركات «مواطنةً جيدة» وتدعم المجتمع بفرص عمل ذات أجر جيد.
العمل مع الأطراف الأخرى والتوازن الحزبي
تنتخب نيفادا نائب الحاكم بشكل مستقل عن منصب الحاكم، مما يسمح بوجود حاكم ونائب حاكم من أحزاب مختلفة. جاوريغي أشارت إلى سجلها في العمل الثنائي عندما كانت عضواً في المجلس التشريعي وقيادة مشروع سكني مشترَك مع الحاكم الحالي، مؤكدة استعدادها للتعاون مع أي طرف من أجل سياسات تخدم العائلات النيفادية.
أنتوني بدوره يحمل سجلاً في مناصب غير حزبية محلية؛ مثل تمثيله الحي الرابع في مجلس مدينة لاس فيغاس من 2009 حتى 2022 وخدمته كـ«مايور برو تمبور» لعدة سنوات، إضافة إلى عضويته السابقة في مجلس أمناء نظام التعليم العالي في نيفادا.
المعركة على منصب نائب الحاكم في نيفادا تجمع قضايا أخلاقية وشؤون اقتصاد محلي ونقاشات حول دور هذا المنصب في وقت يتطلع فيه طرفا الاشتباك السياسي إلى توسيع نفوذهما على مستوى الولاية قبل الانتخابات العامة المقبلة.