الجمعة، 30 أكتوبر 2026 15:59
امريكا اليوم

سيناتور نيوجيرسي يقود مشروع قانون يقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل

تنظيم الذكاء الاصطناعي

سيناتور نيوجيرسي يقود مشروع قانون يقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل

قاد السيناتور أندرو زويكر مشروع قانون يهدف إلى الحد من آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مطالباً بإجراءات رقابية جديدة تشمل اشتراط الموافقات المسبقة وقيوداً على أساليب المراقبة الإلكترونية. يأتي هذا التشريع في وقت تدعو فيه نقابات عمالية إلى ضوابط أكثر صرامة، فيما حذّرت مجموعات الأعمال من أن النص قد يشمل أدوات تقنية روتينية.


مشروع القانون يلزم تقييمات طرف ثالث قبل استخدام أدوات رقمية آلية ويحد من المراقبة الإلكترونية داخل وخارج مواقع العمل.

تقدّم اللجنة وموقف المشرّع

لجنة في مجلس شيوخ نيوجيرسي أقرّت بالإجماع مشروع القانون الذي يتطلب موافقة مسبقة لمجموعة من الأدوات الرقمية الآلية المستخدمة في أماكن العمل، ويضع قيوداً على مراقبة الموظفين إلكترونياً داخل وخارج مواقع العمل. واصفاً وتيرة التغيير، قال السيناتور زويكر إننا “لم نشهد قط قطعة تقنية مدمرة تتحرك بهذه السرعة”، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يتحرك بوتيرة أسرع من اختراعات سابقة.

نطاق المتطلبات والمراقبة

ينص المشروع على حظر استعمال الخوارزميات والنماذج والحسابات والأدوات الأخرى التي تستخدمها الشركات لاتخاذ قرارات تتعلق بالموظفين ما لم تُجتزّ تلك الأدوات تقييم تأثير من طرف ثالث يثبت أنها مخصصة لأحد ستة أغراض محددة، مثل ضمان جودة المنتج أو إدارة الرواتب أو التقييم المرحلي لأداء الموظفين. يشمل النص أيضاً أدوات القطاع العام التي تساعد في تقديم الخدمات الحكومية، مع اشتراط أن يتحمل البائعون تكلفة تقييمات الأثر لتلك الأدوات.

كما يمنع المشروع مراقبة الموظفين في مناطق غير مخصصة للعمل مثل غرف الاستراحة، ويمنع تماماً المراقبة خارج مكان العمل، بما في ذلك عبر برمجيات المراقبة على الأجهزة الشخصية، ويحظر استخدام أنظمة الحصص الإنتاجية المدعومة بأدوات إلكترونية.

مواقف النقابات وقطاع الأعمال

شهدت جلسة لجنة العمل شهادة عدد من النقابات العمالية التي دعت إلى مزيد من الضوابط وسط التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تُدمج في بيئات العمل. قالت كريستين أفريم، ممثلة عن اتحاد عمال الاتصالات، إن أعضاء الاتحاد ليسوا ضد التكنولوجيا الجديدة، “المسألة هي ما إذا كان للعمال حقوق أساسية عندما تُستخدم تلك التكنولوجيا لإدارتهم أو مراقبتهم أو لاتخاذ قرارات تؤثر على معيشتهم”.

في المقابل، حذّر ممثلو الأعمال من أن تعريفات مشروع القانون قد تطال أدوات تقنية اعتيادية مستخدمة منذ سنوات. قال جاك راميريز، لوبيي جمعية الأعمال والصناعة في نيوجيرسي، إن أدوات شائعة حتى على مستوى جداول البيانات يمكن أن تتضمن تحليلات أو عمليات مؤتمتة، لكنه اعتبر أنها تختلف جوهرياً عن نظم ذكاء اصطناعي تتخذ قرارات حاسمة بشأن التوظيف أو الفصل أو الأجور.

تعريفات ومراحل تشريعية لاحقة

لا يتضمن مشروع القانون تعريفاً محدداً للذكاء الاصطناعي، وتعريفاته العامة لا تقتصر على تقنيات تستخدم الذكاء الاصطناعي حصراً. أشار زويكر إلى أن النص قد يخضع لتعديلات أثناء مروره في الهيئة التشريعية، وقال إن الولاية تسعى لأن تكون “رائدة وطنياً” في كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، مع التأكيد على مراجعة التعاريف وبنود أخرى أثناء تقدم المشروع.

مشروعات موازية لتمويل التدريب والبنية التحتية

ناقشت اللجنة أيضاً مشروع قانون منفصل لم يُطرح للتصويت بعد، يقترح إنشاء صندوق لدفع تكاليف إعادة تدريب القوى العاملة ومشاريع الطاقة المتجددة اللازمة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومشروعات في المناطق المتأثرة بتبعات هذا التحول. يُموَّل الصندوق المقترح من ضريبة نسبتها 5% على الإيرادات الإجمالية من عمليات الذكاء الاصطناعي (وليس الأرباح)، ومن غرامات تفرض على الشركات التي لا تقدم تقارير سنوية عن استهلاك الماء والطاقة أو لا تجري تقييمات الأثر البيئي أو لا تدخل في اتفاقات فوائد مجتمعية.

بينما تبدو توصية اللجنة خطوة مبدئية قوية نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي في سوق العمل بنيوجيرسي، يبقى أن يقرّ المشرّعون التفاصيل النهائية والتعريفات الدقيقة للأدوات المشمولة وحالات الاستخدام المسموح بها، وهو ما أشار إليه أيضاً مؤيدو ومُعارِضو المشروع خلال المناقشات.

المزيد من الأخبار