السبت، 19 سبتمبر 2026 09:12
امريكا اليوم

كيف سيؤثر التراجع عن القواعد على محطات الفحم في جورجيا

محطات الفحم

كيف سيؤثر التراجع عن القواعد على محطات الفحم في جورجيا

أعلنت الوكالة الفدرالية لحماية البيئة عن التراجع عن القواعد التي كانت تقيد انبعاثات الغازات المسببة لاحتباس الحرارة من محطات توليد الكهرباء، وهو قرار يفتح المجال لاستمرار تشغيل محطات الفحم والغاز لفترة أطول في جورجيا. التراجع عن القواعد أنهى قواعد كانت قد صاغتها إدارة بايدن وتوقّع النفاذ اعتباراً من عام 2030، وهو التاريخ نفسه الذي كانت شركة Georgia Power تعتزم عنده إغلاق محطتي الفحم الأكبر في الولاية، بوين وشيرر.

مع ازدهار مراكز البيانات في جورجيا وارتفاع الطلب على الكهرباء، قررت Georgia Power إبقاء تلك المحطات قيد التشغيل بدلاً من إغلاقها وترك الشبكة دون قدرة كافية لتلبية الطلب. الشركة تأمل، بمساعدة محطة فحم ثالثة تقع في ألاباما، أن تلبي نحو 70% من حاجة مراكز البيانات.


العام الماضي أنتجت محطتا بوين وشيرر نحو 22 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهي نصف انبعاثات شبكة توليد شركة Georgia Power تقريباً.

التراجع عن القواعد وما يعنيه للسياسات البيئية

القرار الذي أعلنه إدارة الوكالة الفدرالية ألغى متطلبات كانت تهدف إلى تقليص انبعاثات الكربون في محطات الفحم والغاز ابتداءً من عام 2030. كما أعلنت الوكالة أنها تتوقع زيادة استخدام الفحم بمقدار عشرة أضعاف، وأنها تنوي إلغاء أي قواعد متبقية تتعلق بانبعاثات الكربون تشمل حتى محطات الغاز الجديدة.

الحالة في محطات الفحم بولاية جورجيا

محطة بوين، الواقعة شمال أتلانتا، ومصنع شيرر، شمال ماكون على نهر أوكمولجي في حوض ألفاماها، هما محطتان قديمتان: تولت وحدات بوين بدء التشغيل في سبعينات القرن الماضي، فيما دخلت وحدات شيرر الخدمة في ثمانينات القرن الماضي. العام الماضي أنتجت المحطتان نحو 22 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما وضعهما في مراتب عليا بين أكثر من ألف محطة كهرباء أمريكية من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة، ومثل نحو نصف انبعاثات توليد شركة Georgia Power.

الآثار الصحية والبيئية المتوقعة

النشطاء والباحثون يحذرون من أن استمرار تشغيل محطات الفحم سيبقي انبعاثات الملوثات المرافقة للفحم، مثل الزئبق والمعادن الثقيلة والجسيمات الدقيقة، تتسرب إلى الهواء والمياه المحلية. قال فليتشر سامز، حارس نهر ألفاماها، إن “التراجع عن القواعد سيمنح إشارة بالاستمرار في تشغيل محطات الفحم القديمة إلى أجل غير مسمى”، مشيراً إلى أن تشغيل الفحم بشكل نظيف أمر صعب مقارنة بالتوربينات الغازية من طراز الدورة المركبة.

دراسة عام 2023 شارك فيها عدد من الجامعات شملت معهد جورجيا للتكنولوجيا وجدت أن انبعاثات محطات توليد الكهرباء قد ساهمت في نحو 500 ألف حالة وفاة زائدة خلال 20 عاماً؛ وُصفت محطة بوين في تلك الدراسة بأنها ثاني أكثر المحطات تسبباً بالوفيات، مع آثار تمتد إلى مدن بعيدة مثل نيويورك.

ردود الفعل المحلية والسياسية

المجتمع المحلي أعرب عن قلقه من مشاريع طاقة جديدة أو استمرار محطات قائمة. في مقاطعة ميتشل جنوب ألباني، يقترح مشروع لمحطة غازية بقدرة 1500 ميغاواط تقوده شركة NextEra، وقد نظمت المقيمة لورين دورميني احتجاجات محلية ضد المشروع، قائلة: “لا أستطيع الوثوق بصناعات الطاقة التي تحقق الملايين من جراء التراجع في التنظيم”، وأكدت أن الهواء والمياه هما من أهم مصادر قلقهم.

منظمات بيئية مثل Southern Alliance for Clean Energy وصفت القرار بأنه يفضل مصالح المانحين الأثرياء على حياة الناس؛ ووصفته قائدة برنامج الطاقة في Southern Environmental Law Center بأنه “هدية للملوثين”، محذرة من أن محطات الطاقة تساهم بأكثر من ربع انبعاثات الكربون في الولايات المتحدة وأن التراجع عن القواعد “ينتهك القانون ويفتقر إلى الحس السليم”.

موقف شركات الطاقة والإجراءات القضائية المتوقعة

أفادت شركة Georgia Power في تعليق عبر البريد الإلكتروني أنها تستعرض إجراءات وكالة حماية البيئة المتعلقة بالانبعاثات بموجب قانون الهواء النظيف وستواصل “التواصل البنّاء” مع مفوضيات الخدمة العامة والجهات التنظيمية البيئية على مستوى الولاية لتقديم طاقة نظيفة وآمنة وموثوقة وبأسعار معقولة. القرار الفدرالي متوقع أن يواجه تحديات قانونية أمام المحاكم.

في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال حول مدى استمرارية تشغيل محطات الفحم القديمة وكيف ستؤثر هذه السياسات على جودة الهواء والصحة العامة وخطط توسعة البنية التحتية للطاقة في جورجيا والمنطقة الجنوبية بأسرها.

المزيد من الأخبار