أصبح الذكاء الاصطناعي قضية محورية في النقاش السياسي الأميركي قبيل زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن الأسبوع المقبل، فيما تتصاعد الدعوات لتحديد ضوابط وأطر تنظيمية تواكب سرعة تطور التكنولوجيا. في الوقت نفسه، رحّب بعض القادة السياسيين بضرورة التحرك بعناية لتجنب المساس بالقدرة التنافسية للولايات المتحدة.
بينما أقرّت مجلس النواب مشروع قانون يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن إنشاء مراكز بيانات جديدة، غادرت الهيئة التشريعية واشنطن هذا الأسبوع من دون اتخاذ قرار بشأن إطار أوسع لتنظيم الذكاء الاصطناعي. النقاش امتد من قاعات الكونغرس إلى حملات انتخابية ومراكز صناعة التكنولوجيا، وسط تحذيرات من خبراء الصناعة وقيادات سياسية متباينة.
70% من البالغين أكثر قلقاً من كونهم متحمسين بشأن الذكاء الاصطناعي.
مواقف قيادية متباينة
على برنامج “Meet the Press” توجهت المذيعة كريستين ويلكر إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي وصف تنظيم الذكاء الاصطناعي بأنه “قضية مهمة جداً” لكنه حذر من التعجل. قال جونسون: “نحتاج إلى وضع بعض الحواجز، ولكن في الوقت نفسه علينا التأكد من أننا لا نفقد تفوقنا في المنافسة العالمية مع الصين. لأن ذلك سيكون تهديداً للأمن القومي.”
في المقابل، طالب ديمقراطيون بمزيد من العجلة. أعلن السيناتور كوري بوكر في كلمة بمجلس الشيوخ أن الكونغرس “سيغادر واشنطن قريباً لمدة شهرين… الذكاء الاصطناعي لن يدخل في عطلة”، ودعا الرئيس إلى دعوة مجلس النواب للانعقاد في جلسة خاصة مكرسة للموضوع.
مخاوف الصناعة والكتل السياسية
حذر خبراء الصناعة هذا الأسبوع من سرعة التطور، حيث قال جيفري هينتون، الموصوف أحياناً بـ”عربية الدين” في مجال الذكاء الاصطناعي، للمشرعين إن أمامهم نحو عام لتنظيم التكنولوجيا قبل أن تبدأ أنظمة بهذا المجال بالعمل خارج نطاق السيطرة البشرية كما ورد في التقارير. كما دعا داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة أنثروبيك، صانعي السياسات إلى إيلاء مزيد من الانتباه لوضع حواجز آمنة للأنظمة المتقدمة.
على الساحة الحزبية، صرّح الرئيس دونالد ترامب على منصة تراست سوشيال بأن المخاوف من سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم “خدعة”، وأضاف: “الضابط أو ‘الحواجز’ الوحيدة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هو رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة لديها ذلك، وبوفرة!”
انعكاسات الحملات والسلطات المحلية
يظهر تأثير القضية أيضاً في الحملات الانتخابية وقرارات الولايات. دعا حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو إلى ضمان تفوق الولايات المتحدة في ابتكار الذكاء الاصطناعي والضغط على بكين لتبني حواجز عملية تقلل المخاطر على الشعب الأميركي، مع التأكيد على وضع تدابير للسلامة داخل البلاد. وفي كاليفورنيا وقع الحاكم غافين نيوسوم أمراً تنفيذياً لتعزيز الإشراف على التقنية “قبل فوات الأوان”.
ومن المتوقع أن يكون موضوع الذكاء الاصطناعي حاضراً أيضاً خلال العشاء الرسمي الذي سيستضيفه الرئيس لشي جينبينغ، حيث تقارير أفادت بأن مستشار البيت الأبيض السابق لشؤون الذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس سيحضر، إلى جانب قبول قادة التكنولوجيا مثل جنسن هوانغ من نفيديا وتيم كوك من آبل وسام ألتمان من أوپنإيهآي الدعوات.
قلق الجمهور والآثار المحلية
تمتد المخاوف إلى الجمهور المحلي إذ أوجدت مسألة إنشاء مراكز بيانات جديدة جدلاً حول أثرها على فواتير الطاقة والمجتمعات. أظهر استطلاع رأي وطني أن 70% من البالغين كانوا أكثر قلقاً من كونهم متحمسين بشأن الذكاء الاصطناعي، وأن غالبية المستجيبين تعارض بناء مركز بيانات جديد في منطقتهم المحلية. كما عبّر الجمهور عن مخاوف من آثار الذكاء الاصطناعي على الانتخابات والأمن القومي وكيفية استهلاك الأخبار والمعلومات.
تغطية سياسية وبرلمانية
ستتابع كريستين ويلكر الموضوع في حلقة الأحد من “Meet the Press” مع بوكر وويليام “جون” باراسو، وستنضم ستيف كورناكي لعرض نتائج استطلاع وطني جديد. كما أشارت تقارير إلى طرق استخدمت فيها المؤسسات التشريعية الذكاء الاصطناعي في مهام متعددة، من صياغة مشاريع قوانين إلى مهام بسيطة مثل كتابة أغانٍ تهنئة بالمناسبات.
ظهور مسؤولين في مناسبات سياسية
وفي سياق آخر من التقاطع بين السياسة والقانون، ظهر المدعي العام تود بلانش في مراكز سياسية متعددة خلال الأسابيع الماضية، حيث تحدث في تجمع بمجمع شرطة مقاطعة ناساو ومدح المرشح الجمهوري لحاكم نيويورك، كما شارك في مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس وتحدث عن سجل الإدارة في ما أسماه “القانون والنظام”، ورافق حملة انتخابية للرئيس في غاستونيا بولاية نورث كارولاينا.
يبقى مسار الخطوات التشريعية والتنظيمية تجاه الذكاء الاصطناعي معلقاً بين دعوات لضوابط سريعة ومخاوف من الإضرار بالقدرة التنافسية، مع وعود بأن يناقش صانعو القرار والمسؤولون والمسؤولون الصناعيون هذه القضايا على أكثر من مستوى خلال الأيام والأسابيع المقبلة.