سُمعَت انفجارات في العاصمة السعودية الرياض يوم السبت بعد أن أصدرت السلطات تحذيراً من غارة جوية، في تطور يمثل أول تأثير مباشر للعاصمة منذ تصاعد القتال في اليمن في يوليو الماضي. الجماعة الحوثية اليمنية، المدعومة من إيران، واصلت إعلانها استهداف السفن المرتبطة بالسعودية بينما تتصاعد العمليات العسكرية على الساحل الغربي لليمن.
على صعيد الملاحة الدولية، أفاد COMMAND أن الحصار الأميركي أدى إلى إعادة توجيه 105 سفن تجارية كانت متجهة إلى أو مغادرة الموانئ الإيرانية، مما يزيد الضغوط على طرق الشحن البديلة ويعقّد حركة البضائع عبر المنطقة، لاسيما في محيط مضيق هرمز.
الملاحة في المنطقة تتأثر بشكل حاد: إعادة توجيه 105 سفن جراء الحصار الأميركي وخفض عبور مضيق هرمز وباب المندب.
تأثير على الملاحة
شهدت طرق المرور البحرية عند مداخل البحر الأحمر وهامشها تغييراً ملحوظاً في حجم وحركة السفن. وقال ديميتريس أمباتزيديس (Dimitris Ampatzidis)، مدير المخاطر والامتثال البحري في شركة Kpler، إن عبور سفن ممر باب المندب تراجع إلى نحو 26-35 سفينة يومياً هذا الأسبوع، مقابل متوسط أسبوعي بلغ 35-40 سفينة في الأسابيع الثمانية السابقة.
مع استمرار العمليات بالقرب من السواحل اليمنية وتصعيد الهجمات على سفن مرتبطة بالسعودية، بقيت حركة الملاحة «شديدة التأثر واختيارية بشكل متزايد»، وفق ما قال محمد قطب من United Insurance Brokers في لندن. ونتيجة الحصار الأميركي حول مضيق هرمز، أُعيد توجيه 105 سفن تجارية، وفق ما أعلنه القيادة المركزية الأميركية.
التصعيد العسكري والضربات
قالت جماعة الحوثي يوم الجمعة إن السعودية شنت 26 غارة على مناطق تسيطر عليها خلال 24 ساعة، وأشارت إلى أن عدد الضربات السعودية على مواقعها بلغ 300 خلال الأسبوع الماضي. وفي المقابل، دفعت زخم المواجهات الحوثيين نحو السواحل المطلة على البحر الأحمر في حملة مفاجئة شهدت سيطرة على جزر وموانئ استراتيجية.
القتال المتصاعد دفع السعودية إلى تقديم الدعم لقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لمحاولة استعادة بعض المناطق التي خسرها الطرف الحكومي في الجبهة الجنوبية الغربية.
حالة المدنيين في المخا
توقفت الحياة تقريباً في مدينة المخا الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين عليها في هجوم خاطف هذا الشهر. قال محمود، 34 عاماً، إن المتاجر مغلقة والمدارس مهجورة وأن العائلات محصورة في منازلها. وأضاف: «لم أخرج للعمل منذ أسبوع. إذا خرجت فهو فقط لشراء حاجيات ضرورية»، وطلب الحديث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من انتقام الحوثيين.
المخا، التي اشتهرت تاريخياً بدورها في تجارة البن، شهدت تراجعاً كبيراً في حركة الناس والحياة التجارية مع تضييق الملاحة وإحكام السيطرة العسكرية على الموانئ والمناطق المحيطة.
ملاحظات أخيرة وإحصاءات
أظهرت البيانات أن شركات شحن كثيرة توقفت عن استخدام بعض المسارات بعد هجمات الحوثي على سفن مرتبطة بإسرائيل منذ 2023، رغم أن سفناً من روسيا والصين تبدو أقل تضرراً في التجاوز حسب الملاحظات الواردة. وفي الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز محور قلق رئيسي بسبب الحصار وإعادة توجيه السفن التي أعلنتها القيادة المركزية الأميركية.
تستمر المنطقة في مواجهة حالة من «الاختلال والشحّ في الحركة البحرية»، كما وصفها خبراء التأمين والشحن، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على إمدادات النفط والتجارة العالمية إذا استمر التصعيد.