أثار بريد إلكتروني داخلي في وزارة الأمن مخاوف جديدة بشأن جهود الحكومة الفدرالية للبحث عن ناخبين غير مواطنين قد يكونون مدرجين في قوائم الاقتراع أو أدلوا بأصواتهم في الماضي. البريد، المؤرخ في 19 ديسمبر، أرفق ملفاً من 78 صفحة يعدد المقاطعات والولايات التي تُقدم مواد انتخابية وأوراق اقتراع بلغات غير الإنجليزية، مرفقاً بقائمة مرجعية جنائية تابعة لوزارة العدل توضح متطلبات توجيه تهم تتعلق بالتصويت.
الرسالة الداخلية، التي شُوهِدت أجزاء كبيرة منها بالرقع (redactions)، أرسلت من مدير بالإنابة لسياسات الحدود — لم يُكشف عن اسمه — إلى روب لو، نائب الوزير للاستراتيجية والسياسة والخطط. الوثيقة أرفقت كذلك مع مسؤولين آخرين في المكتب وبهذر هوني، المعروفة بأنها تقود جهود الإدارة للبحث عن تصويت غير المواطنين. لا تشير الوثائق إلى نشاط إنفاذ محدد في المواقع المذكورة، لكن ارتباط القائمة مع قائمة معايير جنائية أثار مخاوف لدى خصوم الإدارة.
تفاصيل البريد الداخلي والمستندات المرفقة
المستند المؤلف من 78 صفحة ضم قوائم بالولايات والمقاطعات التي توفر مواد انتخابية بلغات أخرى غير الإنجليزية، وهي معلومات متاحة علناً بموجب أحكام قانون الحقوق الانتخابية حين تتجاوز نسبة الناخبين البالغين الذين يتكلمون لغة أخرى 5%. كما تضمن الملف سياسات على مستوى الولايات والمحليات في بعض الحالات. مع ذلك، لا يحتوي الملف على إشارة إلى تَخطيط عمليّات إنفاذ في تلك المواقع.
البريد نفسه وُصف في مرافعة محكمة من قبل وزارة الأمن بأنه «مشاركة تابِع لأفكار وآراء أولية مع القيادة»، وهو وصف ظهر في مستندات دفاع الوزارة عن عمليات الرقع. لم يتضح سبب إرفاق قائمة الولايات متعددة اللغات مع قائمة متطلبات المُلاحقة الجنائية في البريد، إذ أن الرسالة كانت مشوشة بكثافة في النسخ المحررة.
رد وزارة الأمن والمواقف الرسمية
قالت وزارة الأمن في بيان إن أي شخص ينتخب بشكل غير قانوني لا ينبغي أن «يستخدم عذراً زائفاً بعدم المعرفة باللغة الإنجليزية» لتجنب الملاحقة. في الأسابيع الأخيرة، وجهت السلطات الفدرالية تهمّاً لعدد من الأفراد بتهم تتعلق بالتصويت غير القانوني، وفق ما أُبلغ عنه في المستندات المتاحة.
مع ذلك، خرجت تصريحات علنية من مسؤولين فدراليين أثارت مخاوف من احتمال وجود تواجد لعناصر إنفاذ فدراليين عند مراكز الاقتراع. قال وزير الأمن الداخلي مؤخراً إن عملاء الهجرة قد ينفذون مذكرات توقيف في مراكز الاقتراع، كما صرّح الرئيس بأن الإدارة ستفعل «كل ما يلزم» لضمان انتخابات «نزيهة»، ما أذكى قلق من احتمال تدخل فدرالي عند مراكز التصويت.
[hcustom]
[/hcustom]
الاستنتاج المنطقي أنه يجري التفكير بملاحقة جرائم انتخابية في دوائر تُجرى فيها انتخابات بلغات غير الإنجليزية.
مخاوف التأثير على الناخبين
الخلاف حول الرسائل والتهديدات المعلنة يقود إلى مخاوف من أن سياسات أو ممارسات التحقيق في تصويت غير المواطنين قد تروع أو تُربك الناخبين المؤهلين، وتؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الفرعية. أظهرت استطلاعات جديدة أن نحو 40% من الناخبين يعتقدون أن وجود عملاء الهجرة عند مواقع التصويت محتمل في منطقتهم، وشمل هذا الخوف نحو ثلث أو أكثر من ناخبي الأحزاب المختلفة.
كما بيّنت الدراسة أن الناخبين من الأقليات العرقية كانوا أكثر احتمالاً من الناخبين البيض ليشعروا بأن التصويت قد يعرضهم لمخاطر استجواب من قبل سلطات الهجرة رغم كونهم مواطنين. يقول بول لوبيز، المسؤول الأعلى عن شؤون التصويت في دنفر وواحد من المدّعين ضد أي تواجد لوكلاء فدراليين عند مراكز الاقتراع، إن الهدف المُحتمل لهذه الخطاب هو تثبيط الناخبين وخلق جوّ من الخوف يؤدي إلى تأثير تبريد على العملية الديمقراطية.
التقاضي وطلبات الوثائق
دفعت المخاوف الديموقراطيين إلى رفع دعاوى قضائية وطلبات سجلات عبر القانون الحرية في الحصول على المعلومات لمعرفة ما إذا كانت هناك خطط لنشر وكلاء فدراليين أو قوات عند مراكز الاقتراع، والصناديق، ومكاتب الانتخابات. ردّ مكتب وزارة الأمن بأن الرسائل لا تعكس تخطيط عمليات تستهدف مواقع الاقتراع، فيما واصل الحزب الديمقراطي تحديه للمسؤولية عن الرقع والسعي للحصول على مزيد من السجلات.
أشار دان فريمان، مدير الدعاوى في اللجنة الوطنية الديمقراطية وموظف سابق في قسم التصويت بوزارة العدل، إلى أن الجمع بين القائمة متعددة اللغات وقائمة المعايير الجنائية يخلق «صلة منطقية» مفادها أن الإدارة قد تستهدف تلك الدوائر بالملاحقات الجنائية الفدرالية المتعلقة بالانتخابات. قال فريمان: «الاستنتاج البسيط الذي استنتجته منطقياً هو أنهم يستهدفون [هذه الولايات]… الاستدلال المنطقي الآن الذي أعتقد أن أي شخص قد يتوصل إليه هو أنهم يفكرون في ملاحقة جرائم انتخابية فدرالية في دوائر تُجرى فيها الانتخابات بلغة غير الإنجليزية.»
في دنفر، التي ذُكرت ضمن المستند كونها توفر مواد انتخابية متعددة اللغات ويشكل السكان من أصل إسباني ما يقارب ثلث سكان المدينة، قال لوبيز إنه لا يشعر بالقلق لأن القوانين الفدرالية تحظر استهداف الأفراد على أساس لغتهم. وأضاف: «رسالتي للناخبين: لا تدعوا هؤلاء الخارجين يخيفونكم. لا تدعوا أحدًا يهددكم أو يُرعبكم. لن نُرهب، والديمقراطية ستتم.»
تظهر الوثائق والردود القضائية أن الجدل مستمر، وأن مسألة ما إذا كانت قائمة اللغات الملحقة بقوائم المعايير الجنائية ستتحول إلى إجراءات إنفاذ أم أنها ستبقى وثائق داخلية لا تزال محل نزاع قانوني وسياسي قبل الانتخابات المقبلة.