أعلنت المدعية العامة في أريزونا بعد تحقيق استمر عامين أن هناك «عدم كفاية للأدلة» لاتهام الحاكمة كاثي هوبس جنائياً في قضية رفع سعر عقد شركة Sunshine Residential Homes المتعاقدة مع ولاية أريزونا لتقديم خدمات دور رعاية مؤقتة للأطفال. القرار القانوني لم يحسم لكنه لم يعفِ القضايا السياسية والأخلاقية المحيطة بالقضية.
القضية بدأت بعد تبرعات كبيرة للشركة ولجهات مرتبطة بها، وتتبعها تحقيقات منفصلة لا تزال جارية، فيما استغل الجمهوريون الموضوع سياسياً قبيل انتخابات نوفمبر.
المدعية العامة وجدت أن الأدلة غير كافية لإثبات صفقة مقايضة جنائية، لكن السرية والتبرعات الكبيرة أبقتا الباب مفتوحاً أمام تحقيقات سياسية أخرى.
خلفية التبرعات والعقد
شركة Sunshine Residential Homes، أكبر متعاقد لرعاية الأطفال في الولاية، حصلت على زيادة في الأسعار تُقدّر بواقع 4 ملايين دولار سنوياً في العقد مع إدارة ولاية أريزونا لشؤون الأطفال. مالك الشركة سيمون كوتور تبرّع بمبلغ 200 ألف دولار لحزب أريزونا الديمقراطي عام 2022 ثم 100 ألف دولار لصندوق حفل تنصيب الحاكمة، وبلغت التبرعات من الشركة ومن جهات مرتبطة بها ما يزيد على 580 ألف دولار وفق تقارير إعلامية.
سلسلة الأحداث الإدارية
قبل تولي كاثي هوبس مهامها، طلب كوتور زيادة في الأسعار من مدير إدارة شؤون الأطفال آنذاك مايكل فوست، الذي أفاد للمحققين بأن كوتور قال إنه سيتوسط لدى الحاكمة للحفاظ على منصبه إذا أُجيزت الزيادة، لكن فوست رفض الطلب. بعد تولي ديفيد لوجان المنصب بدلاً من فوست، أُجيزت الزيادة.
تقرير المدعية العامة ذكر أن ملاحظات موظفين في مكتب لوجان حول تبرعات الشركة لحملة الحاكمة لم تثبت وجود علاقة مباشرة تربط القرار بالحاكمة، وهو ما شكّل أساس استنتاجها بعدم كفاية الأدلة لاتهام جنائي.
ردود الفعل السياسية والتحقيقات المستمرة
ردّ الجمهوريون بغضب، واعتبر نواب ومسؤولون مثل النائب آندي بيغز ورئيس مجلس الشيوخ وارن بيترسون نتائج المدعية العامة بمثابة تبييض أو تغطية على فساد واضح، رغم أنهم لم يقدموا أدلة جديدة ولا أوضحوا ما إذا كانوا سيتصرفون كمحامين عامين لو كانوا في موقع المساءلة. من جهة أخرى، هناك تحقيقات منفصلة مستمرة من مكتب المدقق العام للولاية بمساعدة مدعية مقاطعة ماركوبا ريتشل ميتشيل، وتحقيق آخر تقوده لجنة جمهورية في مجلس النواب بالولاية استعانت بمحام مرتبط بحلقات مؤيدة لترمب.
على الصعيد الإداري، قالت نتائج التحقيق إن نطاق تحقيق المدعية العامة كان محدوداً بمقتضيات القانون، وأن الأدلة الجنائية المطلوبة لإثبات صفقة «مقايضة» لم تُجمع بما يكفي للادعاء الجنائي.
شفافية الحاكمة ونبرة المساءلة
الحاكمة كاثي هوبس رفضت جلسة مقابلة شخصية مع مكتب المدعية العامة، ولم تكشف عن تفاصيل صناديق حفل التنصيب والصناديق القانونية إلا ضمن المتطلبات القانونية، ما دعمه تقارير إعلامية وتحقيق المدعية العامة. الحاكمة ردّت مؤخراً على أسئلة الصحفيين بالإحالة إلى رسالة من حملتها لمكتب المدعية العامة وامتنعت عن مزيد من الإجابات، قائلة: «لن أخوض هذا معكم. قلت ما قلت.»
المدعية العامة قدّمت إجابة قانونية حول ما إذا كانت الأفعال تستلزم اتهامات جنائية، لكن القصة لم تنتهِ سياسياً: مطالبة الرأي العام الآن بمنح إجابات عامة وشفافية حول كيفية اتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بعقود خدمات الأطفال تبقى قائمة.
مآلات محتملة وتأثير انتخابي
بينما أنهيت التحقيق الجنائي الأول دون توجيه تهم، تستمر تحقيقات محاسبية وسياسية قد تكشف مزيداً من الوقائع أو تعيد تشكيل السرد السياسي قبل الانتخابات. الجمهوريون يسعون لاستخدام القضية في الحملة ضد كاثي هوبس، والحاكمة مطالبة بتوضيحات علنية أكثر مما هو مضبوط قانونياً لرد الشكوك حول تعاون موظفيها مع سياق التبرعات وتأثيرها على القرارات الإدارية.
القضية تلخّص تلاقي قضايا التبرعات السياسية، عقود الخدمات الحكومية، وحدود المساءلة الجنائية مقابل المساءلة السياسية، وتبقى ثقة الناخبين رهناً بما ستسفر عنه التحقيقات الجارية وبيانات الأطراف المعنية.