على بُعد أيام من إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن قراره بشأن معدل الفائدة، تصاعدت ضغوط الرئيس دونالد ترامب المطالبة بتخفيض الأسعار، في وقت يواجه فيه الرئيس الجديد للبنك المركزي، كيفن وارش، اختباراً للحياد المؤسسي بعد توليه المنصب قبل أقل من أربعة أشهر.
السؤال الذي تطرحه الأسواق والمحللون الآن: هل سيبقي الفيدرالي على معدل الفائدة على حاله رغم ارتفاع التضخم، أم سيختار رفعه لمواجهة ضغوط الأسعار، ما قد يثير غضب البيت الأبيض؟
قرار الفيدرالي سيحدد مسار معدل الفائدة في ظل تضخم 3.4% وتصاعد ضغوط الطاقة وسلاسل الإمداد.
موقف البيت الأبيض
الرئيس ترامب شدد خلال الأسابيع الماضية على رغبته في رؤية انخفاض معدل الفائدة، وقال في مناسبات عدة إنه «يحب أن يرى أسعار فائدة أقل» وإن «الولايات المتحدة يجب أن تدفع أدنى معدل فائدة في العالم». في 29 يوليو قال ترامب إنه «يود أن يرى معدلات فائدة أقل»، وفي 4 سبتمبر علّق بأن «يجب أن نكون عند 1% أو نصف بالمئة… لا ينبغي أن نكون عند 4%». كما نشر تغريدة بالقول: «A STRONG COUNTRY MEANS A LOWER INTEREST RATE.»
مستشار البيت الأبيض كيفن هاسّيت، رئيس المجلس الاقتصادي القومي، قال إنه يتوقع أن «يكون للرئيس رأي حول ذلك» إذا اتخذ الفيدرالي «خطوة كبيرة» تجاه رفع أو خفض الأسعار، مضيفاً أنه يصرّ على احترام استقلالية البنك المركزي.
الضغوط التضخمية ومحفزات الأسعار
جاءت بيانات التضخم لشهر أغسطس متسارعة عند معدل سنوي قدره 3.4%، مقابل هدف الفيدرالي البالغ 2%، مما دفع رهانات السوق على احتمال رفع الفائدة الأربعاء إلى أكثر من 90%. محاور التضخم التي ركزت عليها اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تضمنت الطاقة، والرسوم / سلاسل الإمداد، والإنفاق المتعلق بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لما لفتت إليه محافل اقتصادية.
أسعار الطاقة سجلت ارتفاعات ملحوظة: بلغ خام غرب تكساس 106 دولارات للبرميل تقريباً، فيما تداول خام برنت حول 109 دولارات، وبقيت أسعار البنزين أعلى بنسبة 45% مقارنة بشهر فبراير حين بدأت التوترات مع إيران. أما أسعار الديزل فسجّلت أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يزيد الضغوط على المزارعين وشركات النقل.
كما أظهرت قراءة التضخم زيادة قياسية في فئة برامج الكمبيوتر والملحقات والسلع ذات الصلة بنسبة 25.4% خلال العام، ما دفع شركات التكنولوجيا إلى رفع بعض الأسعار.
خيار الفيدرالي والمخاطر الاقتصادية
المحللون في UBS وصفوا وضع وارش بأنه «وقت للاختيار»: الاستمرار بتثبيت معدل الفائدة في مواجهة تضخم مرتفع، أو رفعه لكبح الأسعار مع احتمال إغضاب البيت الأبيض. رفع الفائدة يحمل مخاطر اقتصادية، حسب خبراء آخرين، من بينها دفع النمو تحت مستوى إمكاناته وإثارة موجة تسريحات وزيادة البطالة.
مارك زاندي من موديز نوّه إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً نسبياً مع معدل بطالة 4.1% وفق بيانات الوظائف لشهر أغسطس، لكنه حذر من أن رفعاً جديداً في أسعار الفائدة قد يفرض ضغطاً على النمو ويتطلب إجراءات تؤثر في العمالة.
في الوقت نفسه، يستمر توسع استثمارات الشركات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشراء معدات باهظة الثمن، وهو ما يغذي النمو لكنه يفاقم ضغوط سلاسل الإمداد ويجعل مهمة الموازنة أصعب أمام صانعي السياسة النقدية.
تداعيات القرار والانتظار
مع اقتراب الإعلان، تبدو الساحة منقسمة بين قلق من استمرار التضخم إلى مستويات أعلى وبين خشية من أن تؤدي سياسات تنفيرية إلى تباطؤ حاد في النشاط الاقتصادي. رئيس الاحتياطي الجديد كيفن وارش، الذي عيّنه ترامب في مايو، لم يواجه حتى الآن الهجوم الإعلامي نفسه الذي واجهه سلفه جيروم باول، لكن الضغط السياسي يتزايد علناً هذه المرة.
المؤشرات والأسواق ستترقب بيان الفيدرالي وقراءة مسؤولي البنك المركزي عن مستقبل التضخم وسير السياسات، فيما يبقى السؤال حول مدى قدرة الفيدرالي على الموازنة بين هدف السيطرة على التضخم والحفاظ على نمو معقول للوظائف والدخل.
“الرئيس سيكون له رأي، لكنه يحترم استقلالية الفيدرالي” — تعليق يضع العلاقة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي في بؤرة الاهتمام أثناء هذا القرار الحاسم.