أدرجت الهيئة التشريعية في ميزانية ولاية كاليفورنيا لهذا العام ما مجموعه 1.3 مليار دولار تحت بند نفقات المحسوبية، وهي تخصيصات مخصصة لمشاريع ومؤسسات محلية يحددها المشرّعون لصالح دوائرهم الانتخابية. الانتقادات ركّزت على غياب الشفافية وملاءمة هذه الأموال لاحتياجات المواطنين، لا سيما في ظل جهود الولاية لسد نقص تمويل ناجم عن تخفيضات في دعم الرعاية الصحية الفدرالي.
التوزيع أظهر تركّزاً ملحوظاً في مناطق محددة: مقاطعة سانتا باربرا حصلت على الأقل على 72.8 مليون دولار من هذه التخصيصات، في حين أن 17 مقاطعة، معظمها ريفية وذات تعداد سكاني أقل، لم تظهر أنها حصلت على أي تخصيصات على الإطلاق.
تفصيل التخصيصات
أمثلة على التخصيصات المدرجة في الميزانية تضمنت: 400,000 دولار لفرقة ميمي في سان فرانسيسكو، 250,000 دولار لمنظمة غير ربحية في سان لويس أوبispo تعمل لصالح القنادس، و500,000 دولار لمنظمة غير ربحية تفيد شباب لوس أنجلوس المهتمين بصناعة الأفلام. كما خصصت الولاية 25 مليون دولار لمعهد العلوم الجينية المبتكرة التابع لجامعة كاليفورنيا بيركلي، الذي يذكر أنه يحظى بدعم من جهات مانحة كبيرة مثل Chan Zuckerberg Initiative ووزارة الدفاع الأمريكية.
في مقاطعة سانتا باربرا، التي تمثل مسقط رأس رئيسة مجلس الشيوخ بالإنابة مونيك ليمن، ذُكِر أن التخصيصات شملت 29 مليون دولار لترميم صالة ألعاب رياضية في كلية محلية. ومقاطعة مارين، مسقط رأس الحاكم غافن نيوسوم، تلقت 13 مليون دولار لمشروع سوق للمزارعين ومركز ابتكار غذائي.
خصصت الهيئة التشريعية 1.3 مليار دولار من نفقات المحسوبية هذا العام.
تفاوت التمثيل والنقد السياسي
النقد الموجّه إلى هذه العملية تضمن اتهامات بانحياز التخصيصات نحو مناطق تمثلها قيادات الحزب الديمقراطي: «المجتمعات التي تمثلها الديمقراطيون حصلت على حصة الأسد من 1.3 مليار دولار من نفقات المحسوبية هذا العام»، بحسب التقرير. في المقابل، 17 مقاطعة، معظمها قليلة السكان وتقودها تشريعات جمهورية، لم تظهر حصولها على تخصيصات.
مقاطعة تولاري الحمراء سياسياً، والتي يقطنها نحو 485,000 نسمة مقارنةً بمقاطعة سانتا باربرا، حصلت على 200,000 دولار فقط من هذه التخصيصات.
قيود داخلية وخلافات حزبية
قال السناتور ديف كورتيس، وهو ديمقراطي من سان خوسيه، إن سناتوريات الحزب الديمقراطي وضعن سقفاً تقريبياً لطلبات التخصيصات عند 5 ملايين دولار لكل واحد منهم، مع حصوله على 6.5 مليون دولار لمقرّعه. بالمقابل احتج السناتور روجر نييلو، جمهوري من روزفيل، وقال إن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين «أُعطوا فقط مليون دولار لكل منهم»، مضيفاً: «هذا يعني أنني لا أستطيع فعل ما يكفي لمنطقتي كما يفعل ديف كورتيس لمنطقته، ونحن لدينا مناطق ذات حجم متساوٍ. هل هذا عادل؟ بالنسبة لي، ليس كذلك.»
تبعات للشفافية والاحتياجات العامة
الانتقادات ركّزت كذلك على توقيت المخصصات وغياب آليات عرض ومراجعة عامة، ما يجعل من الصعب تتبع كيفية اختيار المستفيدين أو مَن يستفيد فعلاً من الأموال العامة. هذا يثير أسئلة حول ما إذا كانت نفقات المحسوبية تُستخدم لدعم بنى تحتية ومشروعات تخدم احتياجات الولاية الأساسية أم تُصرف كمنح انتقائية لخدمة اهتمامات محلية أو سياسية.
كما نُقل عن نقاد قولهم إن هذه الأموال تأتي في وقت تكافح فيه الولاية لتغطية فجوات تمويل ناجمة عن تخفيضات فدرالية في قطاع الرعاية الصحية، ما يزيد حساسية الموازنة العامة وضرورة تركيز الإنفاق على الأولويات ذات الأثر الواسع.
ماذا يعني هذا للمستقبل
يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الممارسات ستخضع لمزيد من الرقابة أو إعادة توزيع يسمح بتقليل الفجوات بين المناطق، خصوصاً مع وجود اختلافات واضحة في حصول المقاطعات على موارد. وفي الوقت الراهن، يبرز النقاش حول ضرورة جعل عملية التخصيصات أكثر شفافية وعدالة لتفادي استخدام الأموال العامة كآلية لمكافآت سياسية بدلاً من استجابة لحاجات المواطنين.