الخميس، 17 سبتمبر 2026 17:46
امريكا اليوم

في واشنطن.. تحالف غير متوقع بين بيرني ساندرز وستيف بانون يدعو لوضع البشر أولاً في تطوير الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

في واشنطن.. تحالف غير متوقع بين بيرني ساندرز وستيف بانون يدعو لوضع البشر أولاً في تطوير الذكاء الاصطناعي

“الذكاء الاصطناعي يتقدّم بشكل أُسّي — أُسّي كل يوم. بعبارة أخرى، ما ترونه الآن هو أقل نسخة قادرة من الذكاء الاصطناعي سنشهدها على الإطلاق.”

اجتمع سياسيون من أطياف متباينة يوم الثلاثاء في واشنطن، في تجمع عُرف باسم «Pro-Human Assembly»، للمطالبة بوضع ضوابط تضع البشر في صلب تطوير الذكاء الاصطناعي. المتحدثون ضمّوا مستقلين ونيابياً من الحزبين، وبينهم السيناتور بيرني ساندرز وستيف بانون، الذي كان أحد أوائل مستشاري الرئيس ترامب.

الحضور دعا إلى نهج «إنساني-محوري» في التعامل مع التكنولوجيا والشكّ في نوايا شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في المجال، بينما تتصاعد الدعوات لبطء وتيرة تطوير نماذج متقدمة.

تباين سياسي وحشد مشترك

افتتح السيناتور بيرني ساندرز كلمته بتحذير من تفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري وإمكانية فقدان السيطرة عليه، قائلاً إن هذه التكنولوجيا “قد تهرب من سيطرة البشر مع عواقب كارثية محتملة”. وأضاف أن التقدم يتم “بشكل أُسّي” وأن النسخ الحالية هي “الأقل قدرة” مقارنة بما قد يأتي لاحقاً.

تلاه ستيف بانون الذي أشاد بكلمة ساندرز، مؤكداً أن ثمة حاجة لتجاوز الانقسام الحزبي. وحمّل بانون رؤساء شركات التكنولوجيا مسؤولية السعي إلى “تحويل المسؤولية” إلى الشعب الأمريكي، واعتبر أن بعض التصريحات عن الحاجة إلى تنظيمات أكبر هي “كذبة واضحة” من جانب هذه الشركات، حسب حديثه في التجمع.

مخاوف بشأن السرعة والمسؤولية

تأتي هذه التحذيرات في سياق دعوات داخل قطاع التكنولوجيا نفسها للتهدئة؛ فقد دعا المدير التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، إلى تباطؤ في مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما تبعه بسرعة تأييد من سام ألتمان المدير التنفيذي لشركة OpenAI وإيلون ماسك.

في مؤشر آخر على القلق الداخلي، استقال الباحث جايكوب كوكسون علناً من شركة Anthropic، وقال إن الذكاء الاصطناعي وإن كان آمناً للاستخدام الآن فقد يهدّد البشرية مع زيادة قدراته. وأضاف كوكسون أن “إذا كان لديك ذكاء فائق التطور، فقد — سيكون ذكياً بما فيه الكفاية ليقضي علينا”، واتهم شركات مثل Anthropic وOpenAI بـ”المقامرة بحياتنا” عبر سباق تطوير نماذج متقدمة.

صوت الكونغرس: مخاوف محلية ومبادرات تشريعية

أشار النائب الجمهوري تشيب روي من تكساس إلى أن المخاوف لا تقتصر على السياسة أو الأمن القومي، بل تشمل قضايا محلية مثل منافسة مراكز البيانات على موارد الماء والضوضاء، وما تعنيه التقنية لمستقبل الأطفال والمجتمعات. وسأل روي عن كيفية تحويل قوة التكنولوجيا لخدمة البشر بدل أن تكون أداة لجمع البيانات.

من جهة أخرى دعا النائب التقدمي غريغ كاسار إلى نهج يشبه سباق التسلح في الحرب الباردة، مؤكداً أن الأمة تحتاج إلى “نهج مؤيد للإنسان” لكبح سباق الذكاء الاصطناعي، ومستدركاً بأن إنهاء سباق التسلّح في هذا المجال يقع على عاتق الشعب.

كما لفتت النائبة الديموقراطية لوري تراهان إلى وجود تعاون حزبي في الكونغرس حول الموضوع، وقدمت مع النائب الجمهوري جاي أوبيرنولتي مشروع قانون FRONTIER الذي يدعو إلى مقوّمين مستقلين لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ضمن إجراءات رقابية أخرى.

قلق عام وثقة منخفضة في الحكومة

تبيّن استطلاعات رأي في مايو أن 65% من الأمريكيين يتوقعون أن يقلّ الذكاء الاصطناعي من الوظائف، و67% يرون أن الحكومة الفدرالية على الأرجح أو بالتأكيد لن تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق مناسبة. هذه النسب وردت في حديث المشاركين كخلفية لضرورة تحرك تشريعي وتنظيمي أوسع.

وفي المشهد السياسي، هاجم الرئيس السابق دونالد ترامب هذه المخاوف في سلسلة منشورات على منصة Truth Social واصفاً التحذيرات بأنها “خدعة”، ومعتبراً أن رئيساً قوياً مثله يكفي لحماية البلاد من مخاطر الذكاء الاصطناعي.

خلاصة المواقف والاتجاه المقبل

جمع التجمع أصواتاً من الأطراف المتباينة تؤكد على نقطة مشتركة: ضرورة إعادة ترتيب أولويات تطوير الذكاء الاصطناعي ليكون في خدمة البشر وخاضعاً لمساءلة وضوابطٍ مستقلة. المقترحات تترواح من دعوات لتباطؤ البحث في المختبرات المتقدمة إلى تشريعات تطالب بتقييمات مستقلة لنماذج متقدمة.

يبقى السؤال الأساسي الذي طرحه الحضور: كيف يمكن موازنة الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي مع حماية المجتمعات والوظائف والحقوق الأساسية؟ النقاش في واشنطن بحسب المتحدثين بدأ للتو وسيستمر على المستويات السياسية والتنظيمية والعلمية.

المزيد من الأخبار