بدأت ولاية فلوريدا تصعيدها القضائي ضد شركة ميتا بطلب أمر مؤقت يقيد الوصول إلى ما وصفته الولاية بـ«الميزات الإدمانية» على منصتي إنستغرام وفيسبوك، وتطالب بتدابير تقنية تمنع الأطفال من استخدام هذه التطبيقات. المذكرة المؤلفة من 85 صفحة قُدِّمت يوم الأربعاء إلى محكمة مقاطعة Pasco تُطالب بفرض إجراءات سريعة لحماية المستخدمين القاصرين، وتؤكد أن ميتا تسببت بأضرار واسعة للشباب في الولاية.
“لا نهاية في الأفق للضرر الذي تسببت به ميتا لأطفال فلوريدا”
تفاصيل طلب الأمر المؤقت
تتضمن المذكرة، التي رفعها المدعي العام Uthmeier، ثلاثة مطالب رئيسية كشرط للأمر المؤقت: أولاً، منع ميتا من القيام بمزيد من التصريحات التضليلية أو الحجب في ولاية فلوريدا؛ ثانياً، إلزام الشركة بالتحقق من أعمار المستخدمين وإزالة الحسابات التي يقل عمر أصحابها عن 14 عاماً؛ وثالثاً، إزالة أو تعطيل الجوانب «الإدمانية» في التصميم التي تسهّل استمرار الاستخدام الطويل والمكثف.
تستند مذكّرة الولاية إلى ما وصفته بدراسات ومسوحات وأبحاث داخلية لميتا تُظهر آثاراً سلبية تشمل القلق والاكتئاب والحرمان من النوم واضطرابات الأكل والتعرّض لمحاولات اعتداء جنسي وحتى حالات انتحار، وفقاً لما ورد في المذكرة.
الخلفية القضائية والتسوية الوطنية
جاء تحرك فلوريدا بعد تسوية جماعية ضخمة اتفقت عليها معظم الولايات هذا العام مع شركة ميتا، وقد ذُكر في المواد أن الاتفاق الوطني قُدِّر بنحو 18 مليار دولار وشمل التزام الشركة بدفع ما يصل إلى 17.1 مليار دولار وتطبيق إجراءات أمان لحماية الأطفال على منصاتها. إلا أن فلوريدا ونيو مكسيكو امتنعتا عن الانضمام إلى تلك التسوية، معتبرتين أنها لا تكفي لحماية القاصرين.
وتؤكد المذكرة أن قضايا سابقة، ومنها دعوى نيو مكسيكو، أظهرت أن ميتا قادرة على فرض تغييرات تقنية واقعية لحماية الحسابات الأقل سناً، بما يدعم طلب فلوريدا لفرض نفس التدابير داخل ولايتها.
القانون في فلوريدا والإجراءات المتوقعة
أقرت فلوريدا في 2024 قانوناً يمنع الأطفال دون 13 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، كما يشترط موافقة الأبوين لمن هم بين 13 و15 عاماً، ويمنع استخدام المنصات التي تتضمن الميزات المصنفة كـ«إدمانية» مثل التمرير اللامتناهي والتنبيهات المستمرة وعَدّ الإعجابات. مرّ القانون بتحدٍ اتحادي واسع من شركات التواصل، وكان Uthmeier أعلن في نوفمبر عزمه على «تطبيق القانون بقوة» فور رفع الأمر القضائي الموقّت.
في سياق تطبيقه العملي، تطالب الولاية بميزات تقنية محددة، بينها «وضع هادئ» يمنع استخدام التطبيق إلا للوصول إلى الإعدادات بين الساعة 9 مساءً و8 صباحاً. كما تطلب فلوريدا تحديد حد شهري إجمالي لاستخدام فيسبوك وإنستغرام مقداره 60 ساعة، مقارنة بقيود نيو مكسيكو التي فرضت حدّاً شهرياً بـ90 ساعة.
سجل الادعاءات وسلوك الشركة
تتهم المذكرة ميتا بأنّها كذبت علناً حول عدم استهداف الأطفال دون 13 عاماً، بينما تكشف مستندات داخلية عن افتقار الشركة إلى وسائل فعالة لاكتشاف وإزالة الحسابات دون 13 عاماً على نطاق واسع. وتستشهد الولاية بأبحاث واستنتاجات طبية وقضائية متعددة تربط بين ميزات المنصات وتدهور الصحة النفسية لدى قاطني المراهقة.
كما تطلب الولاية أن تقدم ميتا تقارير دورية إلى المحكمة عن تقدمها في تنفيذ هذه التغييرات وأن تُمنع من استهداف الإعلانات للمستخدمين الصغار بشأن منصات الشركة.
رد ميتا والإجراءات القانونية المتصلة
لم ترد ميتا على طلب للتعليق قبل صدور هذه المادة الصحفية، لكنها أصدرت بياناً مكتوباً لصحيفة Politico قالت فيه إن «هذا الاتفاق لن ينجح حتى ينضم إليه نظراؤنا في الصناعة»، وأن تقييد منصة واحدة يؤدي إلى انتقال المراهقين إلى منصات أخرى مثل يوتيوب وتيك توك، ودعت إلى توجيه الموارد للحصول على إجراءات أوسع تشمل تلك الشركات أيضاً. كما قالت ميتا إن مطالبة الولاية بالحصول على فوائد التسوية التي رفضتها مع الاستمرار في مقاضاتها «لا تتسم بالمنطق».
من جهة أخرى، سبق لولاية فلوريدا أن رفعت دعاوى أخرى تتعلق بامتثال منصات محددة للقانون؛ فقد رفع المدعي العام Uthmeier دعوى ضد تطبيق TikTok في محكمة مقاطعة St. Lucie هذا العام بسبب مخالفة مزعومة للقانون الخاص بالأعمار.
تستمر المعركة القضائية الآن في محكمة مقاطعة Pasco، حيث تطلب فلوريدا من القاضي إصدار أمر مؤقت يفرض على ميتا تنفيذ التدابير المطروحة قبل البت النهائي في القضية.
يبقى أن نعرف ما إذا كانت المحكمة ستوافق على مطالب الولاية بأن تُجري ميتا تغييرات تقنية على مستوى الولاية، وما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى معايير مختلفة لحماية الأطفال على الإنترنت داخل الولايات المتحدة.