الخميس، 29 أكتوبر 2026 17:54
امريكا اليوم

المقترح 45 يغير قواعد CEQA: من يملك سلطة قرار مشاريع البناء؟

إصلاح CEQA

المقترح 45 يغير قواعد CEQA: من يملك سلطة قرار مشاريع البناء؟

يُعيد المقترح 45 طرح سؤال أساسي حول من يملك سلطة اتخاذ القرار في مراجعات الأثر البيئي بموجب قانون كاليفورنيا للملاءمة البيئية (CEQA). المقترح، المطروح في تصويت نوفمبر، يقصر مهلاً زمنية للعملية ويمنح طالبي المشاريع — المطورين والجهات العامة — خيارات أكثر في كيفية إجراء التقييمات، فيما يحذر معارضون من أنه سيقلص نفوذ الجمهور والمحاكم.


المقترح 45 قد يحوّل السلطة إلى طالبي المشاريع ويقلص قدرة الجمهور والمحاكم على تعطيل أو تعديل مشاريع قد تضر المجتمع أو البيئة.

القضية التي أعاد الجدل إلى الواجهة تعود إلى 2014، حين رفع سكان ومجموعات بيئية دعوى ضد مشروع طريق تابع لإدارة النقل بولاية كاليفورنيا (Caltrans) يمر عبر حديقة ريتشاردسون غروف، متهمين التقرير البيئي بعدم تقييم ضرر محتمل لأشجار السنديان. استغرقت المحاكم 15 سنة لحل الدعاوى ذات الصلة قبل أن تتابع الإدارة البناء؛ ويدّعي مؤيدو البناء أن مثل هذه القضايا تبين حاجة CEQA لإصلاحات لتسريع المشاريع، بينما يرى المدافعون عن البيئة أن الأحكام القضائية حسنت حماية الأشجار والبيئة.

كيف يعمل قانون CEQA الآن

قانون CEQA الذي أقر عام 1970 يُلزم الجهات العامة بالنظر في الآثار البيئية للمشاريع ومحاولة تفاديها. عادة يُقدّم طالب المشروع دراسة أولية توجز التأثيرات المتوقعة، ثم يقرر «الجهة العامة الرئيسية» ما إذا كانت هذه التأثيرات تتطلب تقصي أعمق عبر تقرير أثر بيئي شامل وتحليل بدائل متعددة، بما في ذلك سيناريو «عدم تنفيذ المشروع». المعايير البيئية التي تُستخدم لتقييم الأثر يضعها الوكالات نفسها ويمكن تعديلها مع ظهور معلومات جديدة، ويُتاح للجمهور التعليق ودعوى قضائية للطعن في المراجعات التي توصف بأنها غير قانونية أو ناقصة.

التغييرات المقترحة بموجب المقترح 45

بموجب المقترح 45، سيُطلب من الجهات العامة إصدار قرار بشأن تقرير الأثر البيئي للمشاريع التي يصنّفها المقترح «ضرورية» — وتشمل السكن والطرق والمياه والنطاق العريض والتخفيف من حرائق الغابات — خلال 365 يوم عمل. كما يحدد المقترح مدة 270 يوماً تقويميًا لهيئات القضاء للفصل في الدعاوى المرتبطة بهذه التقارير. ويتيح المقترح لطالبي المشاريع اختيار الالتزام بالإجراءات الجديدة أو البقاء ضمن الإطار الحالي.

من التغييرات الجوهرية الأخرى أن طالب المشروع قد يختار بديلاً واحداً فقط ليُقيّم، وتُلزم الوكالات بتقييم المشروع وفق المعايير السارية عند تقديم الطلب بدلاً من تعديل المعايير لاحقاً. كما يضع المقترح مهلة صارمة لتلقي تعليقات الجمهور لا تتجاوز 45 يوماً، ويرفض قبول التعليقات المتأخرة في سجل يُراجع قضائياً.

مواقف المؤيدين والمعارضين

تُروّج غرفة التجارة في كاليفورنيا للمقترح باعتباره وسيلة لخفض الكلفة عبر تسريع البناء. جينيفر باريرا، المديرة التنفيذية لغرفة التجارة، قالت إن «الوقت يعني المال، والتأخيرات التي نشهدها … قد تضيف ما بين ست إلى عشر سنوات على تقدم المشروع»، مشيرةً إلى تكبد المستهلكين تلك التكاليف.

داعم آخر، دان دانموير من جمعية صناعة البناء في كاليفورنيا، قال إن المقترح سيقلل تكلفة متوسط منزل بمقدار 75,000 دولار. أما معارضو المقترح — ائتلاف يضم مجموعات بيئية ونقابات وحزباً سياسياً — فيرون أن المقترح يتعدى تبسيط الإجراءات ويمنح طالبي المشاريع سلطة مفرطة، مما يقوض هدف CEQA في حماية المجتمعات والبيئة.

أرونا برابالا، محامية تعمل بحملة المعارضة، حذّرت من أن «عندما تقوّض مراجعةً بيئيةً أو تقول إنه ليس هناك حاجة لفحص بيئي كافٍ، قد يقلّ دور المجتمع في المشروع». وخلال النقاش وصف إيثان إلكيند، خبير قانون المناخ بمدرسة بيركلي للاختصاصات القانونية، المقترح بأنه «هذا ليس تدخلاً جراحياً على الإطلاق»، محذّراً من أنه يمثل «تغييراً جذرياً».

أثر المقترح على الوكالات المحلية والقضائية

التأثير معقّد بالنسبة للجهات العامة: قد تفقد الوكالات سلطة أكبر عند مراجعة مشاريع خاصة وتكسب سرعة ويقيناً حين تكون هي نفسها طالبة للمشروع. منظمات تمثل حكومات محلية، مثل ممثلي المقاطعات الريفية، وجدت نفسها مترددة؛ إذ إن المقاطعات الريفية التي تفتقر للموارد قد ترى فائدة في التخفيف من عبء العملية، لكن قلقاً أيضاً من تحوّل السلطة لطالبي المشاريع وتقييد قدرة الوكالات المحلية على تحديد معايير الضوضاء والغبار والجريان السطحي.

المكتب التحليلي التشريعي لاحظ أن المقترح سيغيّر قواعد اللعبة بخفض دور الجمهور والمحاكم، إذ يمكن للمحاكم إن ألزمت الوكالات بإصلاحات أن توقف الجزء غير المطابق فقط من المشروع لا المشروع بكامله.

التكاليف والفوائد المتوقعة

حملة المقترح استندت إلى دراسة تقدّر وفورات وإيرادات إضافية إجمالية قدرها 1.5 مليار دولار للهيئات الحكومية. لكن مكتب المحلل التشريعي توقع تكاليف مبدئية للحكومات والدوائر القضائية في «العشرات العليا من الملايين سنوياً، وربما أكثر من 100 مليون دولار» خلال السنوات الأولى، مع عدم وضوح الأثر طويل المدى؛ فبعض التكاليف قد تنخفض مع مرور الوقت، لكن أي أضرار بيئية محتملة قد تزيد من النفقات الحكومية لاحقاً.

المعارضون يرون أن الادعاءات بالتوفير ليست مضمونة، وأن ملف السكن ذُكر كذريعة لتخفيف الضوابط التنظيمية دون تضمين أي التزام فعلي بتوفير مساكن ميسورة للمحتاجين.

حالة ريتشاردسون غروف كتوضيح للتبعات

لو أثيرت قضية إدارة النقل حول ريتشاردسون غروف بعد سريان المقترح، لكانت القيود الزمنية على القضاء (270 يوماً) قد سرّعت الفصل، ولو وجدت محكمة خطأً لكان بإمكانها إيقاف الجزء المتعارض فقط من المشروع. محامون مشاركون في كتابة المقترح يقولون إن جهات مثل إدارة النقل يمكنها استخدام معايير موجودة أو «تعديلات سهلة» لتوضيح متى يصبح الأثر «مهمّاً» وبالتالي تسريع المراجعة. بينما يقول محامون يمثلون مجموعات بيئية إن هذه الحالة غير نمطية وإن الإصلاحات القضائية التي فرضتها المحاكم حسّنت من جودة المراجعة في تلك المسألة.

الخلاصة تكمن في أن المقترح 45 يعيد رسم توازن القوى بين طالبي المشاريع والجهات الحكومية والمجتمع والقضاء، والنتيجة تعتمد على كيفية تطبيق أحكامه وتفسيرها توسطاً في المحاكم وفي عمل الجهات المحلية.

المزيد من الأخبار