أكّدت محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة التاسعة يوم الأربعاء دستورية «قانون الكشف» الذي يلزم الكشف عن مصادر إنفاق الحملات الانتخابية المجهولة في أريزونا، ورفضت طعن مجموعة أمريكانز فور بروفيريتي التي قالت إن القانون ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي. ويأتي هذا القرار بعد خسارة مماثلة للمنظمة أمام قاضٍ في محكمة الدرجة الأولى.
أثار القانون، الذي أيده أكثر من 70% من ناخبي الولاية في استفتاء عام 2022 (اقتراح 211)، جدلاً واسعاً بين دعاة الشفافية ومن يرون فيه قيوداً على حرية التعبير. يهدف القانون إلى تمكين الناخبين من معرفة من يمول الحملات الإعلانية السياسية التي تؤثر على الانتخابات ومحاولات التأثير على الرأي العام.
أكثر من 70% من ناخبي أريزونا صوتوا لصالح قانون الكشف الذي يفرض إفصاح الممولين وفق عتبات محددة.
حكم محكمة الاستئناف
أصدر الحكم قاضٍ بموجب رأي أغلبية أعدّه القاضي غابرييل سانشيز وانضم إليه القاضي جونّي رولينسون. اعتبر الأغلبي أن للحكومة مصلحة قوية في إعلام الناخبين وأن العبء الذي يفرضه قانون الكشف على المانحين «طفيف» ولا ينتهك الحقوق الدستورية. أشار الرأي إلى أن بعض متطلبات القانون أخف من أحكام تنظيمية فدرالية مماثلة سبق أن صمدت أمام رقابة القضاء.
تفاصيل متعلقة بالقانون ومعاييره
ينص قانون الكشف على إلزام اللجان السياسية والمنظمات غير الربحية النشطة سياسياً بالإعلان عن مصادر تمويلها عندما يُقدّم فرد أو منظمة أكثر من 5000 دولار إلى لجنة أو منظمة تنفق أكثر من 50,000 دولار في حملة على مستوى الولاية أو استفتاء، أو أكثر من 25,000 دولار في حملة تشريعية. صيغت هذه العتبات بهدف رصد الإنفاق الكبير الذي غالباً ما يتم خلف هياكل وسيطة تمكّن المانحين من البقاء مجهولين.
موقف القضاة والمعارضة
خالف القاضي باتريك بوماتاي، في رأي مخالف، قرار الأغلبية واعتبر أن القانون يجب أن يُلغى لأن التعديل الأول كان يُفهم في القرن الثامن عشر على أنه يحمي كلّاً من الكلام السياسي المجهول وتمويله المجهول. رأى بوماتاي أن القانون يصل إلى مستويات متقدمة من تتبّع سلاسل التمويل ويتطلب “النظر إلى الوراء بلا نهاية” لتحديد المصدر الأصلي للأموال.
أوضحت الآراء المتباينة أن الاختلافات القانونية استندت جزئياً إلى تفسير تاريخي لحرية التعبير، فيما اعتبر الآخرون أن مصلحة الدولة في ضمان معلومات الناخب تفوق العبء الجزئي المفروض على المانحين.
آفاق الطعن والتداعيات العملية
يبقي الحكم القانون سارياً استعداداً للانتخابات العامة في 3 نوفمبر، مع إتاحة خيار لمجموعة أمريكانز فور بروفيريتي بطلب إعادة النظر أمام هيئة كاملة للدائرة التاسعة أو تقديم التماس إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة. يُذكر أن المحكمة العليا سبق وأن حكمت في 2021 لصالح فرع من منظمة أمريكانز فور بروفيريتي في قضية متعلقة بإفصاحات المانحين لمنظمات خيرية في كاليفورنيا.
تعليقات ودلالات الحكم
قال تيري جودارد، المدافع الرئيسي عن سنّ قوانين كشف الأموال المظلمة في الولاية، إن قرار الاستئناف يُعد “تحققاً آخر” لرغبة الناخبين. وأضاف أن الشفافية تمنح الناخبين ثقة أكبر لأنهم يصبحون قادرين على معرفة من يحاول التأثير على أصواتهم، مشيراً إلى أن الإنفاق المجهول الذي يموّله أصحاب ثروات كبيرة يضر بالناخبين ويشوّه النظام الانتخابي.
لم يُردّ ممثلون عن أمريكانز فور بروفيريتي على طلب للتعليق فور صدور الحكم.
يبقى السؤال العملي حول كيفية تنفيذ متطلبات الإفصاح وتعقب سلاسل التمويل المعقّدة، وهو ما أثاره الرأي المخالف الذي حذّر من مسافات الوصول إلى المانحين الأصليين. مع ذلك، رأت الأغلبية أن قانون الكشف صيغ بطريقة لا تتجاوز الضوابط الدستورية وأن مصلحة الناخب في معرفة مصادر التمويل السياسي مصلحة مشروعة وقوية.