وافقت المحكمة العليا في بنسلفانيا على بحث مسألة ما إذا كان قرارها الصادر في مارس القاضي بعدم دستورية الحبس المؤبد القسري في قضايا القتل من الدرجة الثانية يجب أن يُطبق على من سبق وأن حُكم عليهم، أي ما يتصل بموضوع الأثر الرجعي. القبول جاء يوم الثلاثاء عندما منحت المحكمة التماس استئناف قُدّم نيابةً عن جيروم كوفي من قبل مركز الإلغاء القانوني (Abolitionist Law Center) في أبريل.
“السيد كوفي واحد من أكثر من 1,100 شخص ينتظرون تنفيذ وعد المحكمة في قضية لي”
جيروم كوفي حُكم عليه عام 1994، ونقل عن المادة أنه قضى أكثر من ثلاثين عاماً في السجن. يدّعي مركز الإلغاء القانوني أن لا دليل مادي يربطه بالجريمة، وأن شاهدًا أساسيًا عن الادعاء تراجع عن أقواله، وأن محاميه في المحاكمة قدم مساعدة قانونية غير فعّالة.
خلفية قضائية
تُعرف تهمة القتل من الدرجة الثانية أيضاً بتهمة “القتل أثناء ارتكاب جناية” أو felony murder، وتُوجَّه عندما يتوفى شخص أثناء ارتكاب فعل إجرامي آخر، حتى لو لم ينوِ الفاعل القتل أو يخطط له. قبل قرار مارس، كانت هذه التهمة تُقترن حكماً إدارياً بالحكم مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط بغض النظر عن ظروف الجريمة أو مدى مسؤولية المُدان عن وفاة الضحية.
تغيرت الحال بعد حكم تاريخي في قضية عُرفت باسم Commonwealth v. Derek Lee. في عام 2014، شارك ديريك لي في سطو مسلح داخل منزل في بيتسبرغ، وبينما كان في غرفة أخرى أطلق شريك له النار وقتل الضحية ليونارد بتلر. حُكم على لي بالسجن مدى الحياة دون إفراج مشروط، ومثّل مركز الإلغاء القانوني عنه في استئناف أدى إلى أن تجد محكمة الولاية العليا أن اشتراط حكم مدى الحياة في جميع قضايا القتل أثناء ارتكاب جناية ينتهك حظر الولاية على العقوبات القاسية.
مسألة الأثر الرجعي
الحكم القضائي في قضية لي وجد عدم دستورية الأحكام الإلزامية بالحبس المؤبد، لكنه لم يُعالج مباشرة مسألة ما إذا كان هذا القرار ينطبق بأثر رجعي على المحكومين الذين صدرت أحكامهم قبل قرار المحكمة. بدلاً من ذلك منحت المحكمة الهيئة التشريعية في الولاية 120 يومًا لصياغة تشريع ينظم المسألة، لكن المشرعين لم يتوصلوا إلى اتفاق قبل موعد يوليو المحدد.
الآن، باتت مسألة الأثر الرجعي هدفاً مباشراً لالتماس جيروم كوفي، لكن المحكمة وافقت على التماس يطرح فقط سؤال ما إذا كانت أحكام القتل من الدرجة الثانية القديمة التي كانت تُرافقها عقوبة الحياة دون إفراج يمكن أن تظل قائمة بعد قرار الإلغاء.
من ينتظر القرار
تُشير المادة إلى أن أكثر من 1,100 شخص في سجون بنسلفانيا يقضون حكماً مدى الحياة بلا إمكانية إفراج مشروط بسبب تهم القتل أثناء ارتكاب جنايات. أكثر من نصف هؤلاء تتجاوز أعمارهم 50 عاماً، وغالبية هؤلاء قضوا أكثر من 25 عاماً في السجن.
قال بريت غروت، المدير القانوني في مركز الإلغاء القانوني، إن “السيد كوفي واحد من أكثر من 1,100 شخص الذين ينتظرون تحقيق وعد قرار المحكمة في قضية لي”، مضيفًا أن المركز مصمم على ضمان اهتمام الحقوق وتوفير فرصة العودة للمجتمع لأولئك الذين اعتُبر حكمهم غير دستوري.
إجراءات قادمة وإطار زمني
طلب محامو كوفي في سبتمبر أن تستفيد المحكمة من سلطة نادرة تُعرف باسم “سلطة الملك” (King’s Bench power) التي تسمح لهيئة المحكمة بتجاوز المحاكم الأدنى والتعامل مع قضايا ذات أهمية عامة فورية. قال المحامي كوين كوزنز من مركز الإلغاء القانوني إن قرار قبول الاستئناف يبدو أنه يشير إلى أن المحكمة قد تختار مساراً آخر لبحث نفس المسألة، وإن ذلك قد يستغرق وقتًا أطول قليلاً.
أوضح كوزنز أن الاجراء الاعتيادي من حيث الإحاطة والمرافعات قد يستغرق نحو ستة أشهر تقريباً، لكنه أشار إلى أن الجداول الزمنية في القضايا القضائية قد تختلف على نطاق واسع، وأنه بعد استكمال المرافعات يعود للمحكمة أن تقرر الوقت الذي تحتاجه لإصدار قرارها النهائي حول الأثر الرجعي.
يبقى السؤال المفتوح ما إذا كانت قرارات المحكمة ستمنح الأشخاص المحكوم عليهم سابقاً بسبب القتل أثناء ارتكاب جناية فرصة لمراجعة أحكامهم والسعي للحصول على إفراج مشروط أو أحكام مخففة، أم أن تلك الأحكام ستُبقى كما هي. حتى الآن، تركت المحكمة الباب مفتوحًا للبت في مسألة الأثر الرجعي عبر القنوات القضائية المعتمدة.