يقدّم الفيلم الوثائقي «First They Came for My College» رواية مصوّرة لاستيلاء سياسي جرى على كلية “نيو كوليدج” في ولاية فلوريدا، ويعرض كيف استبدلت حكومة الولاية مجلس إدارة الكلية في خطوة اعتبرها صنّاع الفيلم والطلاب «استيلاءً عدائيًا». الوثائقي يركّز على أحداث 6 كانون الثاني/يناير 2023 وتبعاتها داخل الحرم الجامعي، ويعمد إلى تمكين الطلاب من سرد تجربتهم المصوّرة.
الفيلم يوثّق صراعات إدارية وأكاديمية ترافقت مع تغييرات وسياسات جديدة طبّقها المسؤولون المعينون، ويعرّج على حالات فصل مسؤولين أكاديميين وإلغاء برامج، ورصد تأثير هذه الإجراءات على سمعة الكلية ومؤشراتها التعليمية.
تكلفة تعليم كل طالب في نيو كوليدج تقدّر بنحو 134,000 دولار، مقارنة بمتوسط 11,000 دولار في بقية النظام الجامعي بفلوريدا.
الاستيلاء وتوقيته
يؤكد منتجو الفيلم أن تاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2023 اختير عمدًا؛ وهو اليوم الذي حلّ بعد عامين بالتمام من اقتحام الكابيتول الأميركي، حيث شهدت كلية نيو كوليدج استبدالًا كاملًا لمجلس الأمناء بتعيينات جديدة محسوبة على حاكم الولاية. يقول هاري هانبري، منتج الفيلم وخريج الكلية، «لا يمكن الخلط بين مغزى ذلك التاريخ».
تغييرات قيادية وإدارية
أقدم المجلس الجديد على إنهاء ولاية رئيسة الكلية السابقة Patricia Okker ورفض منح التثبيت لعدد من الأساتذة المتميّزين، كما أُغلِق برنامج دراسي في دراسات الجندر وأُلقيت مئات الكتب في حاوية خلف المكتبة، وفق ما يوثّقه الفيلم. تمّت أيضاً تسمية Richard Corcoran، الحليف السياسي للحاكم، رئيسًا للكلية، وهو ما قوبل بمقاومة طلابية وأكاديمية.
الخطاب والأفكار المعلنة
ضمّ المجلس معيين أشخاصًا معروفين بنهجهم المعارض لما وُصف بـِ”الواك” أو برامج التنوع والشمول، بينهم من شارك سابقًا في لجنة «1776» ومن يُنكر تغيّر المناخ وآخرون معروفون بآراء متشددة. من بين الأسماء المثارة في الفيلم ذكر لـ Christopher Rufo الذي يوصف بأنه حشّد فعليًا الهجمة ضد مفاهيم مثل الـDEI (التنوّع والإنصاف والشمول).
ردّ الطلاب وصُنّاع الفيلم
أمّن المخرج باتريك بريسنان فرص عمل لطلاب الكلية كمصوّرين باستخدام هواتفهم المحمولة لتوثيق الأحداث، وشارك طلاب صحيفة The Catalyst في تتبّع ما جرى داخل الحرم. تظهر شابات وطلبة، مثل Gaby Batista، في الفيلم يروون تجاربهم ويصفون الكلية بأنها «قفص تجارب سياسية» بينما يحاولون الحفاظ على ما تبقّى من ثقافة المؤسسة.
بريسنان قال إنه أراد أن «يخلق وثيقة تاريخية» ويمنح الطلاب قدرة سرد الأحداث ليوثّقوا بشكل مباشر التحولات التي طرأت على مؤسستهم. كما يحاول الفيلم إظهار محاولات التواصل مع المسؤولين الجدد، الذين تجاهلوا التواصل في العديد من المشاهد الموثقة.
مؤشرات التأثير والميزانية
يُعرَض في الفيلم أن إنفاق الولاية على كل طالب في نيو كوليدج يقارب 134,000 دولار، وهو رقم يقارن بمعدل نحو 11,000 دولار في المتوسط لباقي النظام الجامعي في الولاية. كما يسجل الفيلم تراجعًا ملحوظًا في معدلات التخرّج والاحتفاظ بالطلبة، وهبوطًا في ترتيب الكلية بنحو 60 مركزًا منذ الاستيلاء، وفق السرد الوثائقي.
كما يعرض الفيلم أعمالًا مادية أُجريت داخل الحرم، بينها تدمير جزء من المحمية الطبيعية للكلية واستبدال تميمة الكلية “Null Set” بصورة لِشجرة كرتونية تحمل اسم “Mighty Banyon”، في مشهد رمزي يشير إلى تغيّر الهوية المؤسسية.
عرض الفيلم وسياقه الأوسع
يرتبط ما جرى في نيو كوليدج بسياق أوسع من سياسات التعليم العالي في فلوريدا، حيث يعرض الفيلم كيف أن تغييرات الحوكمة في الجامعات قد تكون جزءًا من أجندة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المناهج والبرامج. الوثائقي يُعرض في عدة مرافق حول الولاية، ومن ضمنها مهرجان أفلام تالاهاسي في 11 تشرين الأول/أكتوبر.
مشاهد الفيلم وتصريحات المشاركين تضع نيو كوليدج كحالة اختبار لمخاضٍ أكبر يجري في جامعات الولاية، وتبرز مقاومة طلاب ومدرسين يحاولون الحفاظ على تراث كلية ليبرالية صغيرة كانت معروفة بإنتاج خريجين في مجالات أكاديمية وفنية متنوعة.
يختتم الوثائقي بتأكيد على استمرار المقاومة الطلابية والأكاديمية، مع رسالة مفادها أن وجود طلاب ومدرّسين ملتزمين وقادرين على الشهادة يجعل النتيجة النهائية غير محسومة.