استضاف الرئيس دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ في حفل عشاء رسمي بالبيت الأبيض، في حدث تخلّلته كلمات ترحيبية وتبادلات رمزية بينها إهداء ترامب لتمثال نسر أصلع كبير. زيارة شي جاءت بعد محادثات وصفها الرئيس الصيني بأنها «صادقة ومعمقة» وأن الطرفين «توصلوا إلى تفاهم مشترك على العديد من القضايا»؛ لكنه لم يوضح تفاصيل أو اتفاقيات جديدة.
الخلفية السياسية للمؤتمر شملت تمديداً لاتفاق هدنة الرسوم الجمركية لشهرين اتفق عليه البلدان في وقت سابق من الأسبوع، بينما لا يزال خلاف أوسع حول التجارة والذكاء الاصطناعي ومسائل إقليمية قائمة بين الطرفين.
«توصلنا إلى تفاهم مشترك حول العديد من القضايا.»
مضمون اللقاء
قال شي، عبر مترجم، إن المباحثات مع ترامب كانت «صادقة ومعمقة» و«أضافت جوهرًا جديداً» إلى العلاقة البنّاءة بين واشنطن وبكين. شي لم يذكر موضوعات بعينها أو اتفاقات محددة، لكن تقارير الحضور رجّحت أن التجارة والذكاء الاصطناعي كانا من بنود جدول الأعمال.
الهدنة التجارية ومسائل الخلاف
اتفق البلدان في وقت سابق هذا الأسبوع على تمديد هدنة الرسوم الجمركية لمدة شهرين، ما حال دون اندلاع جولة تصعيدية جديدة في الحرب التجارية مؤقتاً. مع ذلك، لم يتم التوصل إلى صفقة أوسع، وبقيت نقاط توتر رئيسية أخرى على الطاولة، من بينها علاقات الصين مع إيران وروسيا ومستقبل تايوان.
كما برز التنافس على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة: الرباط بين البلدين يتضمن محاولة الولايات المتحدة فرض ضوابط أخف على هذه التقنيات لتمكين الشركات الأميركية من السبق مقابل الصين، بحسب ما ذكرته مصادر الحضور بشأن توجهات النقاش.
استحضار تاريخ العلاقات والدور الرمزي
خلال كلمته في الحفل، استعرض شي محطات من تاريخ العلاقات الأميركية–الصينية، مشيراً إلى شراء الرئيس جورج واشنطن لخزف صيني، وتعاون الطرفين في الحرب العالمية الثانية، وزيارة الرئيس ريتشارد نيكسون التي قادت إلى تطبيع العلاقات مع جمهورية الصين الشعبية. وصف شي أن البلدين يمران «بمرحلة تاريخية أخرى» وأن طموحاتهما «يمكن أن تعزز بعضها البعض» إذا ما تصرفتا كدولتين واضحتين للمسؤولية.
من جهته، تحدث ترامب عن علاقة شخصية دافئة مع شي وزوجته، واصفاً إياهما بأنهما «أشخاص رائعون حقاً» ومؤكداً أن القواسم بين شعبي البلدين باقية رغم اختلاف النظامين. كما دعا ترامب إلى «بناء علاقة تعزز الازدهار والأمن للأجيال القادمة».
لحظات من الحفل وقائمة الضيوف
اختتمت كلمات الرئيس بمنح شي هدية رمزية، تمثال نسر أصلع كبير، كما عرض ترامب للضيوف نظرة خاطفة على موقع بناء قاعة رقص جديدة في البيت الأبيض، قائلاً إن الضيوف هم أول من سيطأ أرضها بعد الانتهاء من الأعمال. وذكر ترامب أنه لولا محدودية المكان لكان سيحضر أكثر من ألف مدعو، مؤكداً أن المشروع سيسمح باستضافة حفلات رسمية أكبر في المستقبل.
أصدرت إدارة البيت الأبيض قائمة المدعوين للحفل، التي ضمت مسؤولين رفيعي المستوى ورجال أعمال في قطاع التكنولوجيا. من بين الحاضرين نائب الرئيس JD Vance، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس أركان البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الدفاع بيت هيغسيت، والنائب العام تود بلانش، ووزير الصحة والخدمات البشرية روبرت ف. كينيدي الابن، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. كما حضر أبناء ترامب: إيفانكا، إريك وتيفاني.
زيارة شي إلى البيت الأبيض أعادت تسليط الضوء على سعي واشنطن وبكين لإدارة تنافسهما الحاد مع البحث عن قنوات للحوار، بينما تظل قضايا اقتصادية وتقنية واستراتيجية كبرى معلّقة وتُمثل أساس النقاشات المقبلة بين القوتين.