قاضٍ اتحادي في ماساتشوستس أصدر أمراً في 17 سبتمبر اعتبر فيه أن قرار وزارة التعليم القاضي بـإلغاء المنح بقيمة 600 مليون دولار لبرامج تدريب معلمي K-12 كان «غير قانوني» و«تعسفي واعتباطي». القرار قضى بأن التوجيه الذي ألغى هذه المنح في فبراير 2025 لم يستند إلى وقائع أو بيانات جديدة تبرر التغيير المفاجئ في السياسة، وأنه لم يلتزم بإجراءات الإعلام وقبول التعليقات العامة المطلوبة قانونياً.
ثماني ولايات، من بينها كاليفورنيا، أقامت دعاوى ضد وزارة التعليم احتجاجاً على الإلغاء الذي نُفذ عبر رسالة جاهزة لم تُوفر أسباباً محددة، مقتصرة على أن البرنامج قد يروّج لمبادرات التنوع والمساواة والشمول أو قد يكون احتيالياً أو مكرراً أو لا يخدم مصالح الولايات المتحدة.
القاضي اعتبر توجيه وزارة التعليم بإلغاء المنح «غير قانوني» و«تعسفي واعتباطي».
موقف المحكمة والأسس القانونية
قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية أنجل كيلي كتبت في أمرها أن تنفيذ الوزارة للتوجيه تم بسرعة غير مبررة خلال أقل من أسبوعين، وأن حجم الآثار الناتجة عن إلغاء المنح يثير شكوكاً جدية حول شرعية القرار ومنهجية اتخاذه. وأضافت كيلي أن الإدارات السابقة عند تنفيذ برامج مماثلة اعتمدت على أبحاث واستجابت للتعليقات العامة حول غرض برامج التنوع والمساواة والشمول في مجال التعليم، في حين أن الإدارة الحالية لم تقدّم أي حقائق أو دراسات جديدة تبرر تغيير المسار.
أثر الإلغاء على الولايات والمدارس
قيمة الإلغاء الإجمالية قُدرت بنحو 600 مليون دولار، وخسرت كاليفورنيا وحدها ما لا يقل عن 148 مليون دولار وفق بيان من النائب العام روب بونتا. من بين المنح الملغاة ثمانية منح لجامعات ولاية كاليفورنيا ونظام جامعة كاليفورنيا بقيمة 56 مليون دولار كانت مخصّصة لتدريب آلاف المعلمين لخدمة المقاطعات الحضرية والريفية ذات الحاجة الكبيرة.
أثّر الإلغاء بصورة مباشرة في فرص تدريب المعلمين المتخصصين لطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في لوس أنجلوس، حيث أصبحت فرص حضور الدورات التدريبية لتلبية احتياجات هؤلاء الطلاب محدودة أو معدومة. كما أُلغيت منحة لبرنامج إقامة المعلمين كانت تدعم 60 مرشحاً في شمال كاليفورنيا الريفية التي تكافح نقصاً حاداً في المعلمين.
الإجراءات المقبلة لاسترداد الأموال
حكم كيلي لم يُعد الأموال تلقائياً إلى الولايات أو الجامعات المتضررة؛ على الجهات المدّعية التوجّه إلى محكمة المطالبات الفدرالية للمطالبة باسترداد التمويل المتوقف. القرار القضائي ركّز على إجراءات الوزارة ومبرراتها القانونية والإجرائية، وليس على إعادة التوزيع الفوري للأموال.
ردود رسمية
قال النائب العام روب بونتا في بيانه إن «منذ اليوم الأول اتبعت إدارة ترامب سياسة مناهضة للتعليم، محاولاً مراراً تقليص التمويل وتقويض تدريب المعلمين وصحة الطلاب النفسية وتقنية الفصول وغيرها. ومرة أخرى قالت محكمة لا». جاء هذا التصريح رداً على قرار المحكمة الذي اعتُبر انتصاراً للولايات المتأثرة.
في كتابتها للأمر، وصفت القاضية كيلي التوجيه بأنه «غير قانوني» و«تعسفي واعتباطي»، مشيرة إلى عدم توفر سجل إداري يظهر عملية صنع قرار معقولة أو بيانات جديدة تبرر الإلغاء المفاجئ.
تُعد قضية إلغاء المنح مثالاً على الصراعات القانونية بين الحكومة الفدرالية ودول تعتمد على تمويل فيدرالي لتشغيل برامج تعليمية حيوية، وتُشير التطورات المقبلة في محكمة المطالبات الفدرالية إلى الخطوات العملية لاسترداد التمويل المتأثر.